التقاريرتقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة الشمسية تقود مدينة مصرية للتحول الشامل بحلول 2050 (دراسة)

هبة مصطفى

تشكّل الطاقة الشمسية حجر زاوية رئيسًا لتحقيق أهداف التحول الشامل في مدينة القاهرة الكبرى بمصر، وفق نتائج دراسة أوروبية تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويمتد نطاق مدينة القاهرة الكبرى إلى محافظات: القاهرة (العاصمة)، والجيزة، وبعض مناطق القليوبية، ويُقدّر متوسط عدد سكانها بنحو 20 مليون نسمة.

وسلّطت الدراسة الضوء على حجم استهلاك المدينة للوقود الأحفوري، وما يمكن أن يتسبّب به ذلك من مخاطر اقتصادية وبيئية.

وتأتي هذه المخاوف في مقابل مكاسب الانتشار الشمسي المدروس وواسع النطاق؛ إذ راهن باحثو جامعة لوت "لابينرنتا LUT" الفنلندية على المنافسة الاقتصادية التي يحققها الاقتصاد القائم على مصادر متجددة في مصر، إلى جانب جدواه التقنية.

وعزّز الباحثون طرحهم برؤية كاملة للآليات والتقنيات المطلوبة لدعم هذا التحول، وسبل التغلب على تحديات الربط وضغوط الشبكة.

رحلة التحول من الغاز إلى الشمس

يشكّل الوقود الأحفوري مصدرًا أساسيًا في مزيج الطاقة المصري، فالغاز يلبّي طلب قطاع الكهرباء وأغراض التبريد وغيرها، في حين يتواصل اعتماد القطاع الصناعي والنقل بصورة أكبر على النفط ومشتقاته.

وبمرور الوقت، يتسبّب هذا الاعتماد الزائد في أكثر من معضلة لمدينة القاهرة الكبرى، أبرزها:

  • زيادة قابلية التعرض للصدمات والتقلبات الجيوسياسية.
  • التداعيات على الصحة، خاصة مع تزايد معدلات التلوث من قطاعات (الكهرباء، والتدفئة، والنقل).
فريق بحثي مصري يتوصل إلى تقنية لرفع كفاءة ألواح الطاقة الشمسية بنظام تتبع
فريق بحثي مصري يتوصل إلى تقنية لرفع كفاءة ألواح الطاقة الشمسية بنظام تتبع

ورغم هذه الحقائق، يُجزم الباحثون في الدراسة الفنلندية أن تحول القاهرة وضواحيها إلى اقتصاد متجدد ممكن تقنيًا، بالإضافة إلى جدواه الاقتصادية والبيئية.

وتوقعوا أن تتحول المدينة المصرية إلى "هليوبوليس أفريقيا"، أو "مدينة الشمس" حسبما كان يُطلق عليها قديمًا، بحلول منتصف القرن (2050).

وأكدوا أن بحلول هذا الوقت يمكن للقاهرة تأمين طلبها المحلي الكامل على الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية.

نقطة الانطلاق.. والتحديات

يرى الباحثون أن نجاح القاهرة الكبرى في هدف التحول الشمسي الكامل، خلال أقل من 25 عامًا، يتطلّب تحقيق التكامل بين:

  • ضمان الانتشار واسع النطاق.
  • استهداف زيادة عدد المستفيدين (بالجمع بين الاستهلاك والإنتاج).
  • تطوير طرق التخزين.
  • ضمان مرونة النظام.
  • التناغم بين القطاعات.
  • تعزيز الربط بين الشبكات الإقليمية.

وشددوا على أن الفائض الكبير يتحقّق من تشجيع نشر التركيبات الشمسية على الأسطح لتحقيق معادلة الدمج بين الاستهلاك والإنتاج.

ورجحوا أن فئة المستهلك-المنتج يمكن أن تُسهم بما يصل إلى 40% من إنتاج الطاقة الشمسية في القاهرة حتى الموعد المستهدف، بقدرة قد تعادل 14 غيغاواط.

وواقعيًا، ما يزال انتشار الألواح الشمسية على الأسطح محدودًا حتى الآن بالنسبة إلى المنازل، مقابل انتشار أوسع في المباني التجارية والصناعية، وفق تفاصيل الدراسة المنشورة في مجلة بي في ماغازين.

وإلى جانب ذلك، تصطدم طموحات الباحثين بعوامل أخرى، مثل: (الطلب المرتفع في القاهرة، وانخفاض المساحات المتاحة لنشر التركيبات الشمسية، وغيرها).

آليات وحلول

قال الباحثون إن التوسع في نشر الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وعلى نطاق المرافق غير كافٍ لتلبية طلب القاهرة الكبرى، ما يتطلّب استيرادها نحو 80% من احتياجات الكهرباء من محافظات مصرية أخرى.

واقترح معدو الدراسة آليات داعمة في ظل الطلب المرتفع، أبرزها تعزيز الربط مع مناطق (شرق الدلتا، والقناة، وسيناء)، التي تتمتع بمصادر طاقة متجددة وفيرة وهجينة، سواء الموارد الشمسية أو الرياح، إلى جانب ضعف الطلب بها لقلة عدد السكان.

وركزوا على ضرورة توسعة قدرة نقل الكهرباء عالية الجهد لما يصل إلى 10 أضعاف، لتصبح 30 غيغاواط بحلول منتصف القرن، ما يحول المدينة المصرية إلى نموذج أفريقي رائد.

ويشير الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- إلى توقعات القدرة التراكمية للطاقة الشمسية في مصر:

توقعات قدرة الطاقة الشمسية في مصر

ومن زاوية أخرى، قد يؤدي نشر الطاقة الشمسية إلى دعم اقتصاد القاهرة بالكامل، وضرب الباحثون مثالًا بقطاعَي التدفئة والنقل، نستعرضهما فيما يلي:

  • التدفئة

يمكن أن تلبي السخانات الكهربائية والمضخات ما يزيد على 60% من الطلب على التدفئة، أما استعمال تقنيات الطاقة الشمسية الحرارية فتمنح 14% إضافية.

  • النقل

تشير التوقعات إلى أن التركيبات الشمسية قد تؤمّن نصف طلب قطاع النقل على الكهرباء، خاصة في الطرق والسكك الحديدية.

وبالتوازي مع ذلك، يمكن التوسع في استعمال أنواع الوقود البديل والمتجدد، من بينها: الديزل، والكيروسين، والهيدروجين.

ويمكن توفير الهيدروجين المتجدد (الأخضر) في القاهرة الكبرى، لكن قد تحتاج العاصمة إلى استيراد بقية أنواع الوقود من محافظات أخرى.

فرص التخزين و3 مكاسب

يتعيّن أن تقترن توسعات الطاقة الشمسية في القاهرة بحلول متنوعة للتخزين، مثل: البطاريات والهيدروجين.

وقال الباحثون إن أنظمة بطاريات التخزين في المنازل والمرافق التجارية والصناعية يمكن أن تؤمّن 85% من ضخ الكهرباء المُخزنة إلى الشبكة.

بالإضافة إلى ذلك، فالتحول الشامل والكامل إلى المصادر المتجددة في المدينة لا يقتصر على ضمان أمن الإمدادات فقط، وإنما يمتد إلى مكاسب (اقتصادية، وبيئية، واجتماعية) واضحة.

وتشير الدراسة إلى دور التحول في خفض التكلفة المستوية للكهرباء بمعدل النصف، لتعادل 30 يورو (34.06 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة.

*(اليورو = 1.14 دولارًا أميركيًا).

*(الجنيه المصري = 0.020 دولارًا أميركيًا).

ويأتي هذا إلى جانب وفورات مباشرة تتجاوز 150 مليار يورو في القاهرة، و700 مليار يورو في أنحاء مصر بالكامل.

وهناك فوائد اجتماعية أيضًا من وراء ذلك، مثل: توفير فرص عمل ووظائف تعادل ضعف المعدلات الحالية، لتغطي أنشطة مختلفة من بينها التشغيل والصيانة والبناء والتركيب، وغيرها.

وبيئيًا، يساعد التحول الكامل في العاصمة على خفض الانبعاثات والملوثات إلى نصف المعدلات الحالية، ما يوفّر تكاليف باهظة كانت ستتكبدها البلاد من جراء الأضرار الناجمة.

وسيشعر السكان وقاطنو "هليوبوليس" بالهواء النظيف ودرجات الحرارة المخفضة، والشوارع منخفضة الانبعاثات نتيجة تسيير السيارات الكهربائية.

ومع استعمال الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة في تحلية المياه وتشجير الصحراء، تتحول مصر تدريجيًا إلى مركز يعزّز التخلص من ثاني أكسيد الكربون وتنقية الغلاف الجوي، وهو نموذج تجاري بالغ الأثر إقليميًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق