مخزونات الغاز في أوروبا قد تسجل أقل مستوى منذ أكثر من عقد
في بداية موسم الشتاء المقبل
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت في 1 يوليو 2026 نحو 52 مليار متر مكعب
- عمليات ملء المخزونات خلال الربع الثاني 2026 كانت أبطأ بنحو 4 مليارات متر مكعب
- مخزونات الغاز الأوروبية قد تصل في 1 نوفمبر 2026 إلى 71.6 مليار متر مكعب
- الاتحاد الأوروبي يستهدف وصول المخزونات إلى 90% من سعة التخزين، مع إمكان خفض الأهداف حتى 75%
تتزايد التحديات التي تواجه مخزونات الغاز في أوروبا قبل موسم الشتاء المقبل، مع تباطؤ عمليات إعادة ملء مرافق التخزين مقارنة بالعام الماضي، وسط استمرار أزمة مضيق هرمز.
وأوضح تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أن مخزونات دول الاتحاد الأوروبي الـ27 بلغت نحو 52 مليار متر مكعب في 1 يوليو/تموز 2026، بانخفاض قدره 10.6 مليار متر مكعب مقارنة بالعام السابق، بعدما جاء صافي عمليات الحقن خلال الربع الثاني أقل بنحو 4 مليارات متر مكعب على أساس سنوي.
وتشير التقديرات إلى أن مخزونات الغاز في أوروبا قد تسجل 71.6 مليار متر مكعب في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بما يعادل 67% من إجمالي سعة التخزين، إذا استمرت عمليات الحقن بالمعدلات المسجلة في المدة المماثلة من 2024، في حين ستكون أعلى إذا كانت معدلات الحقن مماثلة لعام 2025.
وفي ظل استمرار تباطؤ عمليات الحقن مقارنة بعامي 2024 و2025، تواجه أوروبا خطر بدء موسم الشتاء المقبل بمخزونات قد تكون الأدنى منذ أكثر من عقد.
تباطؤ إعادة ملء مخزونات الغاز في أوروبا
أظهر التقرير الصادر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة أن عمليات إعادة ملء مخزونات الغاز في أوروبا خلال صيف 2026 تسير بوتيرة أبطأ من عام 2025.
فقد كانت عمليات الحقن في الربع الثالث من 2025 عند 25.5 مليار متر مكعب، إلى جانب 0.25 مليارًا خلال أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وحال تكرار وتيرة الحقن نفسها هذا العام، قد تصل مخزونات الغاز الأوروبية إلى 77.75 مليار متر مكعب في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
غير أن عمليات الحقن خلال المدة 1-22 يوليو/تموز جاءت أقل بمقدار 1.4 مليار متر مكعب على أساس سنوي، ومن المتوقع استمرار تباطؤ وتيرة الحقن خلال بقية صيف 2026.
أمّا إذا كانت عمليات الحقن بالمعدل نفسه المسجل في عام 2024، فمن المتوقع أن تبلغ المخزونات قرابة 72 مليار متر مكعب في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، بما يعادل 67% من سعة التخزين.
وتطبق الدول الأوروبية تدابير للحفاظ على وتيرة الحقن، لكنها لا تضمن تسارع عمليات التخزين خلال الربع الثالث من 2026 لتتجاوز مستويات عامي 2024 و2025.
وبذلك، من المرجّح دخول أوروبا شتاء 2026-2027 بمخزونات قد تكون الأدنى منذ 2012 عند 71 مليار متر مكعب، أو منذ 2013 عند 74 مليارًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

تأثير تقلبات أسعار الغاز والتدابير الحكومية
يأتي تباطؤ عمليات إعادة ملء المخزونات بالتزامن مع تعقيد أوضاع السوق مقارنة بصيف 2025، نتيجة ارتفاع أسعار الغاز، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الغاز المسال خلال شتاء 2026-2027، ولا سيما مستقبل عودة الإمدادات الخليجية إلى الأسواق العالمية مع تعطُّل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويحتاج ملء مخزونات الغاز في أوروبا عادة إلى فارق سعري موسمي إيجابي بين أسعار العقود الشتوية والصيفية لتغطية تكاليف الحقن والتخزين والسحب.
في الوقت نفسه، تختلف آليات تشجيع التخزين بين الدول الأوروبية، إذ تعتمد بعض الأسواق على الالتزامات بحجز سعة التخزين واستغلالها لتحقيق أهداف محددة، في حين تركّز دول أخرى على دور المورّدين في الاحتفاظ بالمخزونات.
كما تؤدي الشركات الكبرى، والمدعومة غالبًا من الدولة، دورًا رئيسًا في دعم عمليات إعادة ملء المخزونات.
وأفاد التقرير أن جميع الأسواق الأوروبية لا تتعرض للمخاطر نفسها، إذ يعتمد تأثير انخفاض المخزونات على مجموعة من العوامل:
- حجم المخزون مقارنة بسعة التخزين.
- نسبة المخزونات إلى الطلب الشتوي.
- معدل سحب الغاز يوميًا مقارنة بالطلب اليومي في الشتاء.
أهمية مخزونات الغاز في أوروبا
تشكّل مخزونات الغاز في أوروبا إحدى الركائز الأساسية لأمن الطاقة، حيث توفر مصدرًا مرنًا للإمدادات خلال فصل الشتاء عند ارتفاع الطلب، بما يساعد على تقليل تقلبات الأسعار.
كما تكتسب أهمية في ظل اعتماد القارة على الواردات، ويمكن اللجوء إليها عند انخفاض التدفقات عبر خطوط الأنابيب أو تراجع إمدادات الغاز المسال.
وخلال النصف الأول من العام الجاري، بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال 52.64 مليون طن (71.6 مليار متر مكعب)، في حين بلغت الواردات عبر خطوط الأنابيب 73 مليارًا، كما يوضح الرسم أدناه:

ويحدد الاتحاد الأوروبي هدفًا رئيسًا يتمثل في وصول المخزونات إلى 90% من سعة التخزين بين 1 أكتوبر/تشرين الأول و1 ديسمبر/كانون الأول، مع إمكان خفض المستهدف إلى 80% أو 75% وفقًا لظروف السوق.
وبالنظر إلى إجمالي سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي البالغة نحو 106.8 مليار متر مكعب، يعادل هدف 90% نحو 96.1 مليار متر مكعب، في حين يعادل هدف 80% نحو 85.4 مليارًا، كما يوازي هدف 75% نحو 80.1 مليارًا، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويغطي السحب من المخزونات الزيادة الموسمية في الطلب على الغاز لغرض التدفئة، كما يوفر مرونة لمواجهة الارتفاعات المفاجئة في الطلب اليومي الناجم عن محطات الكهرباء العاملة بالغاز لموازنة التقلبات في إنتاج طاقة الرياح.
وتتفاوت أهمية المخزونات بين الدول الأوروبية، بحسب درجة اعتمادها على الغاز في التدفئة وتوليد الكهرباء، ومدى قدرتها على الوصول المباشر إلى واردات الغاز.
موضوعات متعلقة..
- 3 سيناريوهات لمخزونات الغاز في أوروبا قبل الشتاء
- أوروبا قد تواجه أزمة في إمدادات الغاز.. رسالة تحذير من قطر وأميركا
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
- إنتاج مصر من النفط.. ماذا تكشف تقديرات المؤسسات الدولية؟
- المنتجات النفطية الروسية تشق طريقها إلى أوروبا.. موانٍ جورجية في مرمى الشبهات
المصدر:





