المنتجات النفطية الروسية تشق طريقها إلى أوروبا.. موانٍ جورجية في مرمى الشبهات
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- حظر الاتحاد الأوروبي للمنتجات النفطية الروسية لم يمنع وصولها إلى الأسواق الخاضعة للعقوبات
- مصفاة كوليفي في جورجيا تعتمد منذ التشغيل على الخام الروسي
- %79 من واردات الديزل المنقولة بحرًا إلى ميناء باتومي من روسيا
- قيمة الصادرات من الميناءين إلى الأسواق الخاضعة للعقوبات تتجاوز مليار دولار
تشقّ المنتجات النفطية الروسية طريقها إلى الأسواق الأوروبية رغم العقوبات المفروضة على موسكو، وذلك عبر مسارات تمرّ من خلال موانٍ جورجية على البحر الأسود.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الثغرات التي تحيط بنظام العقوبات، حيث لم يُعالج الحظر الأوروبي عمليات دخول الوقود الروسي إلى مواني الدول غير الخاضعة للعقوبات، إذ يمكن خلطه أو معالجته أو إعادة تصديره إلى أسواق خاضعة للعقوبات.
ويشير تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- إلى أن المنتجات النفطية الروسية قد وصلت إلى دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة عبر ميناءي كوليفي وباتومي في جورجيا.
وتُقدَّر قيمة الصادرات محل التساؤل من الميناءين نحو 1.2 مليار يورو (1.4 مليار دولار) خلال السنوات الـ3 التي أعقبت حظر الاتحاد الأوروبي المشتقات النفطية الروسية.
(اليورو=1.14 دولارًا أميركيًا)
دور المواني الجورجية في تصدير المنتجات النفطية الروسية
أظهر التقرير الصادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن جورجيا استغلت ثغرات العقوبات وضعف تنفيذها عبر ميناءي كوليفي وباتومي للالتفاف على العقوبات الأوروبية والبريطانية الخاصة بالمنتجات النفطية الروسية.
فقد انتهكت مصفاة كوليفي المادة "3ma" من اللائحة الأوروبية رقم 833/2014، التي تحظر على دول الاتحاد الأوروبي استيراد المنتجات الروسية المكررة بعد 21 يناير/كانون الثاني 2026.
وتتضاعف صعوبة تتبع مسارات النفط الروسي مع اتصال الميناءين بشبكة السكك الحديدية الوطنية في جورجيا، كما توضح التفاصيل التالية:
- مصفاة كوليفي:
تقع مصفاة كوليفي على الساحل الجورجي للبحر الأسود بالقرب من ميناء كوليفي، وترتبط به عبر خط أنابيب، وقد اعتمدت على الخام الروسي منذ بدء التشغيل في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
واستقبلت أول شحنة من خام سيبيريا الخفيف في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تبلغ 105 آلاف طن (767 ألف برميل)، قادمة من ميناء نوفوروسيسك الروسي، عبر الناقلة "كايسيري"، ليُفرض عليها لاحقًا حظر أوروبي بعد أقل من 3 أسابيع من إتمام الرحلة.
(الطن = 7.3 برميلًا من الخام والمنتجات النفطية الروسية).
وخلال المدة من أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى نهاية مايو/أيار 2026، استقبل الميناء 6 شحنات من الخام الروسي، دون تسجيل أيّ شحنات من دول أخرى، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي المقابل، صدّر الميناء قرابة 1.46 مليون طن من المنتجات النفطية إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بقيمة 811 مليون يورو، خلال السنوات الـ3 التالية للحظر الأوروبي على المنتجات النفطية الروسية، ويرجّح التقرير أن جزءًا كبيرًا منها جاء من المصفاة.
وبعد 5 أيام من بدء تطبيق الحظر، صدّر الميناء نحو 6 آلاف طن من مادة "PyGas" أو بنزين الانحلال الحراري -وهو منتج ثانوي سائل عالي الأوكتان- إلى برشلونة.
كما غادرت شحنة من الديزل منخفض الكبريت قدرها 2715 طنًا، في 14 مارس/آذار، متجهة إلى ميناء في بلغاريا.
وفي 30 مارس/آذار، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة المشغّلة للمصفاة نية التحول إلى الخام من تركمانستان وقازاخستان، لكن دون تحديد موعد لتنفيذ الخطة.
ورغم ذلك، استقبل الميناء شحنة جديدة من الخام الروسي في 14 مايو/أيار 2026.
بالإضافة إلى ذلك، استقبل الميناء 23 ألف طن من الديزل الروسي خلال السنوات الـ3 التالية للحظر الأوروبي بقيمة 15 مليون يورو، دون معرفة الوجهة.

- ميناء باتومي:
يقع الميناء ومحطته النفطية على بُعد أقل من 100 كيلومتر على طول ساحل البحر الأسود.
وخلال السنوات الـ3 الأولى من الحظر، الممتدة من 5 فبراير/شباط 2023 و5 فبراير/شباط 2026، شكّل الديزل الروسي نحو 79% من واردات الميناء المنقولة بحرًا، بإجمالي 204 آلاف طن، وبقيمة 147 مليون يورو، مقابل 53 ألف طن من الديزل غير الروسي.
وفي المدة نفسها، صدّر الميناء 508 آلاف طن من الديزل إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بقيمة 339 مليون يورو.
ويعني ذلك أن صادرات الديزل إلى الأسواق الخاضعة للعقوبات تجاوزت أكثر من 9 مرات حجم واردات الديزل غير الروسي المنقولة بحرًا، ما يثير تساؤلات بشأن مصدر الوقود الذي أُعيد تصديره.
واستحوذت دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على 90% من صادرات الديزل من الميناء.
وجاءت المملكة المتحدة في صدارة المستوردين بحصة 44%، تلتها هولندا بنسبة 20%، ثم الدنمارك 19%، والسويد 8%، وبلجيكا 5%، وإيطاليا 2%، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

تشديد العقوبات ومراقبة المواني
يقترح التقرير اتخاذ إجراءات صارمة لمنع وصول المنتجات النفطية الروسية إلى الأسواق الغربية، من بينها حظر استيراد المنتجات النفطية والبتروكيماويات من أيّ ميناء استقبل خامًا أو مشتقات روسية خلال الأشهر الـ6 السابقة.
كما يدعو إلى توسيع الحظر ليشمل المواني المرتبطة بخطوط أنابيب أو سكك حديدية تصل إلى مصافٍ تعتمد على الخام الروسي، إلى جانب توحيد قوائم العقوبات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
ويطالب التقرير -أيضًا- بفرض عقوبات على شركة "روسنفط" وكيانات أخرى، إذ تستفيد الشركة من ثغرة تسمح بمواصلتها التعامل مع جهات في الدول الخاضعة للعقوبات، لأن هذه العقوبات تستهدف مؤسس الشركة، وليس الشركة نفسها.
ودعا التقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال (OLAF) إلى فتح تحقيق بشأن ميناء باتومي والشركات المرتبطة به للتحقق من مدى قانونية إعادة تصدير المنتجات النفطية الروسية إلى الاتحاد الأوروبي.
موضوعات متعلقة..
- مصافي النفط الروسية في مرمى المسيرات الأوكرانية.. خسائر محلية وتداعيات عالمية
- النفط الروسي.. الاتحاد الأوروبي يواجه مطالبات بتسريع حظر الواردات
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
- كم تستهلك الجزائر من الغاز يوميًا؟
- قفزة مرتقبة في توليد الكهرباء من الطاقة النووية عالميًا خلال 2027
المصدر:
- انتهاك مواني جورجية العقوبات المفروضة على المنتجات النفطية الروسية، مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف





