إثيوبيا تواصل قطع الكهرباء عن السودان.. ما السبب؟
خاص- الطاقة

لا تزال إمدادات الكهرباء من إثيوبيا إلى السودان -عبر خط الربط الكهربائي بين البلدين- متوقفة منذ الثلث الأخير من شهر يوليو/تموز الماضي، خلال وقت تواجه فيه المنظومة السودانية أزمة حادة انعكست على قطاعات حيوية ومناطق واسعة.
وقالت مصادر، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن خط الربط الكهربائي لا يزال خارج الخدمة، رغم حاجة السودان المتزايدة إلى الواردات، بسبب عدم تطابق المواقف السياسية بين البلدين.
وأوضحت أن إثيوبيا تواجه ضغوطًا متزايدة بشأن إعادة تشغيل خط الربط، في حين يعاني السودان عجزًا كبيرًا في إمدادات الكهرباء، بعدما تضررت محطات التوليد والتحويل وشبكات النقل والتوزيع جراء الحرب، إلى جانب مشكلات الصيانة والتشغيل وتوفير الوقود وقطع الغيار.
في الوقت نفسه، لم ترد وزارة الطاقة والنفط السودانية على طلب للتعليق أرسلته منصة الطاقة.
الربط الكهربائي بين إثيوبيا والسودان
يسمح خط الربط الكهربائي بين إثيوبيا والسودان بتبادل الإمدادات بين الجانبين؛ إذ يمثّل أحد مصادر الكهرباء المهمة للسودان، خاصة مع تراجع إنتاج عدد من محطاته المحلية وارتفاع الطلب على الطاقة خلال الأشهر الحارة.
وتبلغ القدرة الإجمالية للخط من 250 إلى 300 ميغاواط -بعد تطوير مرحلة ثانية منه- وبجهد 220 كيلوفولت، إلا أن القدرات الفعلية التي يُعمَل بها تتراوح بين 90 و150 ميغاواط، بحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة.
ووفق المصادر؛ أدى توقف الإمداد عبر الربط الكهربائي، إلى زيادة الضغوط على الشبكة السودانية، التي تعتمد بصورة كبيرة على التوليد المائي، خلال وقت انخفض فيه إسهام التوليد الحراري إلى مستويات غير مسبوقة.
وتزامن توقف الخط مع ارتفاع الأحمال نتيجة زيادة درجات الحرارة وعودة المواطنين إلى عدد من المناطق، فضلًا عن تنامي احتياجات القطاعين الزراعي والصناعي؛ ما جعل أي نقص إضافي في الكهرباء يفاقم صعوبة إدارة الشبكة.

ولا تُعد إثيوبيا -بحسب بيانات القطاع- العامل الوحيد وراء أزمة الكهرباء؛ إذ توقفت محطات رئيسة عن العمل لإجراء الصيانة، كما واجهت منظومة التوليد صعوبات في توفير مدخلات التشغيل وقطع الغيار، خاصة الوقود اللازم للمحطات الحرارية.
وأدى الصراع الدائر في السودان إلى أضرار واسعة في البنية التحتية للكهرباء، بعدما طالت أعمال التخريب والسرقة والاعتداءات محطات التوليد والتحويل وخطوط النقل والتوزيع، وهو ما انعكس مباشرةً على قدرة الشبكة واستقرار الإمدادات.
وفي مواجهة الأزمة، أعادت وزارة الطاقة والنفط تشغيل أكثر من 20 محطة تحويل تضررت خلال الحرب، إلى جانب صيانة أكثر من 1700 كيلومتر من خطوط نقل الكهرباء، في محاولة لاستعادة قدرات الشبكة وتقليص أوقات الانقطاع.
أزمة الكهرباء في السودان
تواجه إثيوبيا مطالبات غير مباشرة باستئناف إمدادات الكهرباء إلى السودان، في ظل استمرار الانقطاعات لأوقات طويلة، ووصول الأزمة في بعض المناطق إلى حد توقف مظاهر الحياة والخدمات الأساسية، مع اعتماد السكان والمنشآت على مصادر بديلة محدودة.
وسعت وزارة الطاقة والنفط السودانية إلى تخفيف تداعيات الأزمة عبر برامج لإعادة تأهيل القطاع؛ إذ أضافت أكثر من 260 ميغاواط إلى الشبكة الوطنية بعد الانتهاء من صيانة وتأهيل عدد من محطات الكهرباء المتضررة، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتستهدف أعمال التأهيل رفع القدرة المتاحة إلى أكثر من 600 ميغاواط بعد اكتمال البرامج الجارية، بالتزامن مع إعادة تأهيل محطات التوزيع وآلاف المحولات، بما يساعد على تحسين الخدمة تدريجيًا وتقليل تأثير العجز في المناطق المتضررة.

وتواصل الفرق الفنية والهندسية في السودان العمل لإعادة تشغيل المحطات المتوقفة، رغم الظروف الأمنية والتشغيلية المعقدة، في حين تعمل الوزارة على تعزيز كفاءة منظومة التوليد والنقل والتوزيع وتقليص مدد انقطاع الكهرباء قدر الإمكان.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن إثيوبيا لا تزال ترفض إعادة تدفق الكهرباء عبر خط الربط، في حين لم تعلن الخرطوم تفاصيل رسمية بشأن الأسباب المباشرة لاستمرار التوقف؛ ما يُبقي ملف الإمدادات العابرة للحدود دون حل معلن.
وتعتمد إدارة الأحمال في السودان حاليًا على معايير فنية تستهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة بين المناطق والولايات، في حين تظل إعادة تشغيل الربط الكهربائي مع إثيوبيا أحد العوامل التي يمكن أن تخفف الضغوط على الشبكة.
موضوعات متعلقة..
- مشروع كهرومائي ضخم في إثيوبيا يقترب من الاكتمال.. هل يهدد مصر؟
- مزيج الكهرباء في إثيوبيا يتنوّع.. والصدارة لسد النهضة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن قطاع الكهرباء في الدول العربية





