التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

مشروع كهرومائي ضخم في إثيوبيا يقترب من الاكتمال.. هل يهدد مصر؟

رنا القاضي

يقترب مشروع كهرومائي ضخم في إثيوبيا من دخول مرحلة جديدة، بعدما تجاوزت نسبة الإنجاز الإجمالية في السد 77%.

وبحسب بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يمثّل مشروع "كويشا"، بقدرة توليدية تبلغ 1.8 غيغاواط، أحد أبرز مشروعات الطاقة الكهرومائية الجاري تنفيذها في إثيوبيا، ومن المتوقع أن يصبح عند اكتماله ثاني أكبر مشروع كهرومائي في البلاد بعد سد النهضة.

وتُكتَسب أهمية المشروع من موقعه ضمن منظومة الكهرباء الإثيوبية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة الكهرومائية، في وقت تسعى فيه أديس أبابا إلى زيادة الإنتاج وتوسيع نطاق الحصول على الكهرباء، فضلًا عن تعزيز صادراتها إلى دول شرق أفريقيا.

ويأتي تقدُّم أعمال "كويشا" بالتزامن مع ارتفاع مساهمة سد النهضة في إنتاج الكهرباء الإثيوبي، ما يفتح المجال أمام زيادة القدرات المتاحة للتوسع الصناعي وتطوير شبكات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة.

سد كويشا

أعلنت شركة الكهرباء الإثيوبية أن نسبة الإنجاز الإجمالية في مشروع سد كويشا تجاوزت 77%، وفق تصريحات مدير المشروع المهندس مبراتو تيشوم.

ويُقام المشروع على نهر أومو بقدرة إجمالية تبلغ 1800 ميغاواط، ما يجعله مشروع كهرومائي ضخم في إثيوبيا، ويمنحه دورًا مهمًا في خطط البلاد لزيادة إمدادات الكهرباء.

بلغ طول السد نحو 201 متر، في حين وصلت أعمال الحفر إلى نحو 6.4 مليون متر مكعب، كما أنجزت الشركة نحو 81.2% من أعمال الخرسانة المضغوطة بالمداحل (RCC) المطلوبة للسد، بما يعادل (6.27 مليون متر مكعب) من إجمالي 7.72 مليون متر مكعب.

وأفادت شركة الكهرباء الإثيوبية كذلك باكتمال أعمال الحفر الخاصة بمحطة التوليد، إلى جانب الانتهاء من المرحلة الأولى من أعمال صب الخرسانة المدنية في محطة الكهرباء.

ويختلف مشروع كويشا عن سد النهضة من الناحية الجغرافية والهيدرولوجية، إذ يقام المشروع على نهر أومو جنوب إثيوبيا، وليس على مجرى نهر النيل أو أحد روافده، التي تصب في دولتي المصب مصر والسودان.

لذا لا يرتبط ثاني مشروع كهرومائي ضخم في إثيوبيا بتدفقات مياه النيل المتجهة إلى السودان ومصر، ومن ثم لا يُتوقع أن يكون له تأثير في دول المصب.

مشروع كهرومائي ضخم في إثيوبيا
جانب من أعمال تنفيذ سد كويشا الكهرومائي - الصورة من شركة الكهرباء الإثيوبية

الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا

لا يرتبط تنفيذ مشروع كويشا بزيادة القدرة الإنتاجية فقط، بل يأتي ضمن توجُّه أوسع يستهدف توسيع قاعدة التوليد الكهربائي، مع استمرار ارتفاع الطلب المحلي وتنامي احتياجات القطاعات الصناعية والخدمية.

تملك أديس أبابا موارد مائية كبيرة تمنحها إمكانات واسعة لتطوير مشروعات الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا، لذلك أصبحت هذه المشروعات محورًا رئيسًا في إستراتيجية البلاد لزيادة إنتاج الكهرباء.

ويأتي سد النهضة في مقدمة هذه المشروعات، إذ أظهرت بيانات شركة الكهرباء الإثيوبية أن السد حقّق خلال السنة المالية الماضية 2025 نحو 99.5% من قدرته الإنتاجية المخططة.

وبلغ إجمالي إنتاج الكهرباء في إثيوبيا نحو 35 تيراواط/ساعة خلال السنة المالية نفسها، وأسهم سد النهضة بنحو 51.5% من هذا الإنتاج، ما يوضح حجم الدور الذي أصبح يؤديه السد داخل منظومة الكهرباء الإثيوبية.

وتتجاوز أهمية التوسع في إنتاج الكهرباء احتياجات السوق المحلية، إذ تعمل إثيوبيا على تحويل فائض الطاقة إلى مصدر للإيرادات والعملات الأجنبية، بالتوازي مع توسيع شبكات الربط الكهربائي مع دول شرق أفريقيا.

ووفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة، أعلنت شركة الكهرباء الإثيوبية تحقيق البلاد إيرادات بلغت (نحو 474 مليون دولار) خلال السنة المالية الماضية من صادرات الكهرباء وخدمات الطاقة وأنشطة مرتبطة بقطاع التكنولوجيا واستخراج البيانات.

ومن إجمالي الإيرادات، جاء نحو 120 مليون دولار مباشرة من مبيعات الكهرباء إلى الدول المجاورة، وجاء الجزء المتبقي من شركات التكنولوجيا واستخراج البيانات التي تدفع بالعملات الأجنبية داخل إثيوبيا.

وتُواصل إثيوبيا تصدير الكهرباء إلى كينيا وجيبوتي، في حين توقفت صادرات الكهرباء إلى السودان نتيجة الأضرار التي لحقت بشبكات النقل والبنية التحتية للطاقة بسبب النزاع الداخلي.

أمّا عن كينيا، فتسمح اتفاقية الكهرباء بين البلدين بتزويد الجانب الكيني بما يصل إلى (200 ميغاواط) خلال ساعات ذروة الطلب، و(65 ميغاواط) خارج أوقات الذروة.

مشروع كهرومائي ضخم في إثيوبيا
جانب من أعمال تنفيذ سد كويشا الكهرومائي - الصورة من شركة الكهرباء الإثيوبية

كويشا وسد النهضة

يكشف الجمع بين تطورات سد كويشا وأداء سد النهضة عن تحول مهم في قطاع الكهرباء الإثيوبي، فبدلًا من الاعتماد على مشروع واحد، تعمل البلاد على توسيع قاعدة التوليد من خلال مشروعات كهرومائية كبيرة قادرة على توفير كميات إضافية من الكهرباء.

وبحسب أحدث المؤشرات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، ما زال الوصول إلى الكهرباء داخل إثيوبيا محدودًا نسبيًا، إذ إن نسبة الوصول تبلغ نحو 54%، وبناءً عليه فإن زيادة القدرة الإنتاجية تحمل هدفين متوازيين هما توسيع إمدادات الكهرباء داخل البلاد، وتوفير قاعدة إنتاجية تسمح لإثيوبيا بزيادة صادراتها عندما تتوافر كميات فائضة وقدرات نقل مناسبة.

ولن يتحدد أثر ثاني مشروع كهرومائي ضخم في إثيوبيا "سد كويشا" بالقدرة الاسمية البالغة 1800 ميغاواط وحدها، فاستفادة الشبكة من هذه القدرة تتوقف على اكتمال الأعمال الإنشائية، وتجهيز وحدات التوليد، وربط المشروع بالشبكة، فضلًا عن إدارة الموارد المائية وتطور الطلب على الكهرباء.

كما أن زيادة الإنتاج الكهرومائي لا تعني بالضرورة زيادة الصادرات بالمقدار نفسه، إذ تأتي تلبية الطلب المحلي وتوسيع الوصول إلى الكهرباء ضمن أولويات قطاع الطاقة الإثيوبي.

وسيمنح اكتمال سد كويشا -إلى جانب التشغيل المرتفع لسد النهضة- إثيوبيا قاعدة أكبر من التوليد لدعم خططها، إذ تعكس التطورات مرحلة جديدة من توسع أديس أبابا في الطاقة الكهرومائية، وتحويل مواردها المائية إلى ركيزة للتنمية الصناعية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق