التقاريرتقارير الغازتقارير النفطتقارير دوريةرئيسيةغازنفطوحدة أبحاث الطاقة

ثروات بحر قزوين من النفط والغاز.. 5 دول تتنافس على استغلالها (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • احتياطيات النفط المؤكدة في بحر قزوين تتجاوز 48 مليار برميل
  • احتياطيات الغاز المؤكدة في المنطقة تبلغ 292 تريليون قدم مكعبة
  • تفكُّك الاتحاد السوفيتي أثار نزاعات قانونية بين الدول المطلّة
  • خلاف بين إيران ودول المنطقة حول وصف قزوين بحرًا أم بحيرة
  • أذربيجان وقازاخستان وتركمانستان الأكثر نشاطًا في استكشاف موارد المنطقة

يحتوي بحر قزوين على احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، لكن أغلبها غير مستغَل حتى الآن؛ بسبب الصراعات حول تقسيمها بين جمهوريات -الاتحاد السوفيتي سابقًا- وإيران.

وبحسب بيانات -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- تبلغ احتياطيات النفط المؤكدة والمحتملة في الأحواض التي تشكّل البحر والمنطقة المحيطة به قرابة 48 مليار برميل، في حين تصل احتياطيات الغاز الطبيعي إلى قرابة 292 تريليون قدم مكعبة.

كما تقدّر هيئة المسح الجيولوجي الأميركية وجود موارد أخرى في المنطقة -لم تكتشَف بعد وقابلة للاستخراج التقني- تعادل 20 مليار برميل نفط، و243 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

ويقع جزء كبير من هذه الموارد (وأغلبها من الغاز الطبيعي) في حوض بحر قزوين الجنوبي المتنازَع عليه بين دول المنطقة، في حين تقع أغلب احتياطيات النفط البحرية في الجزء الشمالي من الحوض.

تطورات النزاع القانوني حول بحر قزوين

بحر قزوين هو أكبر مسطح مائي مغلق على سطح الأرض، وتبلغ مساحته قرابة 370 ألف كيلومتر مربع، في حين يصل أقصى عمق له إلى 890 مترًا، وتطلّ عليه 5 دول متنازعة موارده البحرية، هي: إيران وروسيا وأذربيجان وقازاخستان وتركمانستان، إضافة إلى أوزبكستان التي يوجد جزء من أراضيها في منطقة بحر قزوين.

وكانت المنطقة واحدة من أقدم مناطق إنتاج النفط في العالم، حيث تكشف السجلات التاريخية استخراجَ النفط بصورة بدائية في شبه جزيرة أبشيرون عام 1846، وهي إحدى الجزر القريبة من عاصمة أذربيجان (باكو)، التي كانت آنذاك جزءًا من الإمبراطورية الروسية.

وأدى تفكُّك الاتحاد السوفيتي واستقلال دول آسيا الوسطى عنه رسميًا عام 1991 إلى ظهور تفسيرات مختلفة للمعاهدات القانونية المُبرمة بين الاتحاد السوفيتي وإيران، فيما يتعلق بملكية البحر واستغلال مياهه وثرواته الباطنية، وأبرزها، النفط والغاز والذهب والنحاس واليورانيوم وغيرها.

وتختلف هذه الدول منذ ذلك التاريخ حول التوصيف القانوني لبحر قزوين، وما إذا كان بحرًا أم بحيرة، لما يترتب على كل وصف من حقوق أوسع أو أضيق لكل دولة حسب القانون الدولي العام.

وأدى هذا النزاع إلى تعطُّل الاستثمار في أنشطة الاستكشاف والتطوير بالمنطقة، إلى أن وقّع رؤساء الدول الخمسة المتنازعة في 12 أغسطس/آب 2018 اتفاقية مشتركة حددت حقوقًا أقل جدلًا للدول المشاطئة حسب حدودها، وبما لا يتجاوز 15 ميلًا بحريًا، دون التطرق لمسألة الوصف القانوني، بحرًا كان أو بحيرة.

وسمحت هذه الاتفاقية للدول ذات السواحل المتجاورة أو المتقابلة بأن تتفق على تقسيم قاع البحر وباطنه إلى قطاعات تمكنها من ممارسة حقوقها في استغلال ثرواته أو القيام بالأنشطة الاقتصادية الأخرى.

كما سمحت بمدّ خطوط الأنابيب والكابلات تحت سطح البحر، بشرط توافق المشروعات مع المتطلبات البيئية، لكنها حظرت أيّ وجود عسكري أجنبي بالمنطقة، بحسب نصّ الاتفاقية التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

ورغم إنتاج النفط المبكر في أذربيجان، فقد ظلّت ثروات بحر قزوين غير مستغلة إلى حدّ كبير حتى انهيار الاتحاد السوفيتي.

منشآت تنقيب بحرية تابعة لشركة بي بي البريطانية في أذربيجان
منصة تنقيب بحرية تابعة لشركة بي بي البريطانية في أذربيجان - الصورة من موقع الشركة

وشهد بحر قزوين والمنطقة المحيطة به اهتمامًا عالميًا متصاعدًا منذ منتصف التسعينيات، عندما وقّعت 11 شركة نفط غربية بقيادة الشركة البريطانية بي بي، اتفاقية مع حكومة أذربيجان لاستغلال احتياطياتها البحرية.

وكان لاكتشاف حقل "أذري- شيراغ- غونشلي" الضخم وبداية إنتاجه عام 1997 أثر بالغ في زيادة الاهتمام بالاستثمار في حقول بحر قزوين، ومنها حقل كاشاغان المكتشف في قازاخستان عام 2000.

احتياطيات 3 دول مطلة على بحر قزوين

تضم منطقة بحر قزوين أحواضًا بحرية وأخرى برية، وتختص أغلب البيانات المنشورة حول الاحتياطيات بالمناطق البحرية للدول المطلة، وخاصةً أذربيجان وقازاخستان وتركمانستان، بوصفها الدول الأكثر نشاطًا في استكشاف موارد المنطقة واستغلالها، خلافًا لإيران وروسيا الأقل نشاطًا، وأوزبكستان التي تقع كل احتياطياتها في مناطق برية.

وبلغت احتياطيات أذربيجان المؤكدة والمحتملة في المناطق البحرية بمنطقة بحر قزوين قرابة 3.19 مليار برميل من النفط، و23 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي حتى عام 2023، أحدث عام تتوفر له بيانات.

بينما تبلغ احتياطيات قازاخستان البحرية المؤكدة والمحتملة قرابة 4.2 مليار برميل من النفط، و1.94 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

على الجانب الآخر، تصل احتياطيات تركمانستان البحرية بالمنطقة إلى 526 مليون برميل نفط، و2.23 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وتمتلك الدول الثلاث موارد أخرى كبيرة تقع على اليابسة، لكنها غير مُدرَجة ضمن احتياطيات بحر قزوين، بما في ذلك الحقول الكبيرة، مثل حقل تنغيز في قازاخستان.

وتوضح البيانات التالية المتاحة لدى وحدة أبحاث الطاقة إجمالي الاحتياطيات المؤكدة لدى كل دولة بنهاية عام 2025:

  • أذربيجان: 7 مليارات برميل نفط، و60 تريليون قدم مكعبة غاز.
  • قازاخستان: 30 مليار برميل نفط، و85 تريليون قدم مكعبة غاز.
  • تركمانستان: 600 مليون برميل نفط، و400 تريليون قدم مكعبة غاز.

تجدر الإشارة إلى أن أوزبكستان من الدول الواقعة في محيط منطقة بحر قزوين، لكن كل احتياطياتها من النفط والغاز موجودة في حقول برية على اليابسة، وتبلغ 594 مليون برميل نفط، و480 مليار قدم مكعبة غاز.

إنتاج النفط في بحر قزوين

يتجاوز إنتاج النفط في بحر قزوين (الحقول البحرية فقط) أكثر من مليون برميل يوميًا، ما يشكّل 1% من إنتاج النفط العالمي.

كما بلغ الإنتاج البحري للغاز الطبيعي في المنطقة أكثر من 4 تريليونات قدم مكعبة، مثّلت 3% من إجمالي إنتاج الغاز العالمي في عام 2022، بحسب أحدث بيانات متاحة لدى إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وكانت أذربيجان، العضو في تحالف أوبك+، أكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي من الحقول البحرية في منطقة بحر قزوين، بل إن 96% من إنتاج السوائل النفطية المقدَّر بما يزيد قليلًا على 600 ألف برميل يوميًا، جاء من تلك الحقول.

بينما جاء كل إنتاجها من الغاز الطبيعي من تلك الحقول بنسبة 100%، أو ما يعادل 37.8 مليار متر مكعب (3.66 مليار قدم مكعبة يوميًا) خلال عام 2025، بحسب تقديرات معهد الطاقة البريطاني.

ويوضح الرسم البياني التالي -الّذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة - تطور إنتاج الغاز الطبيعي في أذربيجان منذ عام 2015 حتى 2025:

تطور إنتاج الغاز الطبيعي في أذربيجان (2015- 2025)

على الجانب الآخر، كانت قازاخستان، العضو في تحالف أوبك+، ثاني أكبر منتج للنفط من الحقول البحرية في بحر قزوين، بنحو 277 ألف برميل يوميًا، ما شكّل 13% من إجمالي إنتاجها النفطي البالغ مليوني برميل يوميًا في عام 2025.

كما جاء 12% من إجمالي إنتاجها من الغاز الطبيعي البالغ 38.4 مليار متر مكعب (3.71 مليار قدم مكعبة يوميًا) خلال عام 2025، من تلك المناطق البحرية.

بينما أتى 60% من إجمالي إنتاج تركمانستان النفطي البالغ 275 ألف برميل يوميًا، و7% من إنتاجها الغازي البالغ 72.4 مليار متر مكعب (7.01 مليار قدم مكعبة يوميًا) خلال عام 2025، من المناطق البحرية في منطقة بحر قزوين.

وحلّت تركمانستان في المرتبة الـ11 عالميًا من حيث إنتاج الغاز الطبيعي خلال عام 2025، في حين جاءت أوزبكستان في المركز الـ17، لكن إنتاجها كلّه كان بريًا، وبلغ 40 مليار متر مكعب (3.87 مليار قدم مكعبة يوميًا)، وغير متضمَّن في إجمالي إنتاج منطقة بحر قزوين.

ويوضح الرسم البياني التالي -الّذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطوُّر إنتاج تركمانستان من الغاز الطبيعي منذ عام 2015 حتى 2025:

تطور إنتاج الغاز الطبيعي في تركمانستان (2015- 2025)

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. احتياطيات بحر قزوين من النفط والغاز، من إدارة معلومات الطاقة الأميركية
  2. بيانات إنتاج النفط والغاز في دول بحر قزوين، من معهد الطاقة البريطاني
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق