رئيسيةالطاقة في العراقتقارير الكهرباءكهرباءملفات خاصة

في العيد الوطني للعراق.. 3 شركات يراهن عليها قطاع الكهرباء (تقرير)

رنا القاضي

يتزامن العيد الوطني للعراق مع تحولات واسعة في قطاع الكهرباء، وتنفيذ خطط تستهدف زيادة قدرات التوليد وتنويع مصادر الوقود وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.

وبحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لأبرز خطط ومشروعات قطاع الكهرباء، تبرز 4 تحولات رئيسة يُنتظر أن ترسم مستقبل القطاع خلال السنوات المقبلة.

وتكتسب التحركات أهمية مع استمرار الفجوة بين إنتاج الكهرباء والطلب المتزايد، ما دفع بغداد إلى تبنّي خطة خمسية للوصول إلى مستويات إنتاج أعلى بحلول 2030 و2031.

وفي العيد الوطني للعراق، تبدو خطط الكهرباء أمام مرحلة حاسمة تنتقل فيها مشروعات عدّة من الاتفاقات والإعلانات إلى التنفيذ، مع بقاء توفير الوقود وتطوير شبكات النقل من أبرز التحديات أمام الاستفادة الكاملة من القدرات الجديدة.

الكهرباء في العراق

يمثّل التوسع الكبير في محطات التوليد أول التحولات التي تستهدف إعادة تشكيل قطاع الكهرباء في العراق، إذ تتضمن الخطط تعاونًا مع شركات عالمية لإنشاء قدرات جديدة بعشرات الآلاف من الميغاواط.

وتشير أحدث بيانات وزارة الكهرباء إلى عقود وخطط مع 3 شركات يراهن عليها العراق، كالتالي:

  1. شركة جنرال إلكتريك فيرنوفا الأميركية (GE Vernova): عقد لتنفيذ محطات بطاقة 24 ألف ميغاواط.
  2. سيمنس إنرجي الألمانية (Siemens Energy): عقد لتنفيذ محطات بطاقة 15 ألف ميغاواط.
  3. شنغهاي إلكتريك الصينية (Shanghai Electric): عقد لتنفيذ محطات بطاقة 11 ألف ميغاواط.

وبذلك تصل القدرات المرتبطة بالشركات الـ3 إلى نحو 50 ألف ميغاواط، مع اختلاف مراحل تنفيذ المشروعات وطبيعة الاتفاقات الخاصة بكل شركة.

محطة كهرباء الخيرات
محطة كهرباء الخيرات في العراق - الصورة من الوزارة

وكانت الخطط المعلنة مع سيمنس قد بدأت بقدرات أقل قبل أن ترفع أحدث بيانات وزارة الكهرباء المستهدف إلى 15 ألف ميغاواط، ضمن توسُّع أكبر في مشروعات التوليد.

وتأتي المشروعات ضمن خطة خمسية تستهدف إضافة نحو 57 ألف ميغاواط من خلال المحطات الجديدة والدورات المركبة والطاقة الشمسية، وصولًا إلى 2030-2031.

ولا تتوقف أهمية التوسع عند بناء محطات جديدة، إذ يتطلب تشغيل القدرات الغازية توفير كميات ضخمة ومستقرة من الوقود، وهو ما يربط تحول التوليد مباشرة بخطط العراق لزيادة إنتاج الغاز المحلي وتنويع مصادر الاستيراد.

استيراد الغاز المسال

يمثّل استيراد الغاز المسال تحولًا مهمًا في إستراتيجية تأمين الوقود لمحطات الكهرباء، بعد سنوات اعتمد خلالها العراق بصورة كبيرة على الغاز المستورد عبر خطوط الأنابيب، إلى جانب الإنتاج المحلي.

ويعمل العراق على إنشاء أول بنية تحتية لاستيراد الغاز المسال في ميناء خور الزبير بمحافظة البصرة، تعتمد على وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تغويزه، بما يسمح باستقبال الشحنات البحرية وتحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية قبل نقله إلى محطات الكهرباء.

ويرتبط المشروع باتفاق مع شركة إكسيليريت إنرجي (Excelerate Energy) الأميركية، في إطار مساعي بغداد لتنويع مصادر الإمدادات وتوفير بديل أكثر مرونة لتغذية محطات التوليد.

العيد الوطني للعراقالكهرباء في العراق
محطة بحرية للغاز المسال - الصورة من إكسيليريت إنرجي

وتعرَّض الجدول الزمني للمشروع لتأخيرات مرتبطة بالتطورات الإقليمية وأعمال تجهيز البنية التحتية، ما دفع موعد بدء الاستيراد إلى عام 2027.

وتزداد أهمية المشروع في ضوء احتياجات محطات الكهرباء العراقية الكبيرة من الغاز، خاصةً بعد إضافة قدرات توليد جديدة، ما يجعل تأمين الوقود عنصرًا لا يقل أهمية عن إنشاء المحطات نفسها.

وتعمل بغداد بالتوازي على زيادة إنتاج الغاز المحلي واستثمار الغاز المصاحب للنفط وتطوير الحقول الغازية، بما يقلل تدريجيًا الحاجة إلى الواردات، في حين يمنح الغاز المسال البلاد مصدرًا إضافيًا يمكن اللجوء إليه خلال فترات نقص الإمدادات.

الربط الكهربائي مع السعودية والخليج

يأتي الربط الكهربائي مع السعودية والخليج بوصفه ثالث التحولات الرئيسة، إذ يسعى العراق إلى إنهاء عزلته النسبية عن شبكات الكهرباء المجاورة وتنويع مصادر الطاقة المتاحة للشبكة الوطنية.

ويعمل العراق على مسارين منفصلين، أولهما الربط مع شبكة هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، والثاني مشروع الربط المباشر مع السعودية.

وتستهدف المرحلة الأولى من الربط الخليجي تزويد العراق بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط، على أن ترتفع القدرة في المراحل اللاحقة وصولًا إلى نحو 2000 ميغاواط.

وكان المشروع قد اقترب من التشغيل خلال 2026، قبل أن تؤدي التطورات الإقليمية إلى تأخير الجدول الزمني، ما دفع التوقعات إلى نهاية 2026 أو عام 2027.

أمّا الربط الكهربائي بين السعودية والعراق، فيستهدف قدرة تصل إلى 1000 ميغاواط، من خلال خط جهد فائق يبلغ 400 كيلوفولت يربط عرعر السعودية بمحطة اليوسفية قرب بغداد.

العيد الوطني للعراقالكهرباء في العراق
توقيع المحضر التنفيذي لمشروع الربط الكهربائي بين السعودية والعراق - الصورة من وزارة الطاقة السعودية

ولا تقتصر أهمية مشروعات الربط على كميات الكهرباء المستوردة، إذ تمنح الشبكة العراقية مرونة أكبر في التعامل مع ذروة الطلب وحالات الطوارئ، إلى جانب فتح المجال أمام تبادل الكهرباء إقليميًا مستقبلًا.

الطاقة الشمسية في العراق

يشكّل التوسع بقطاع الطاقة الشمسية في العراق رابع التحولات التي يُعوّل عليها لتنويع مزيج توليد الكهرباء، مستفيدًا من موارده الكبيرة من الإشعاع الشمسي.

وتستهدف الخطط الحكومية الوصول بقدرات الطاقة الشمسية إلى نحو 12 ألف ميغاواط بحلول 2030، مقارنة بمستويات محدودة للغاية خلال السنوات الماضية.

وتشير أحدث الخطط الحكومية إلى العمل على مجموعة من مشروعات الطاقة الشمسية بقدرات تصل إلى عدّة آلاف من الميغاواط، مع انتقال عدد منها إلى مراحل التنفيذ والتشغيل، بدلًا من بقاء التوسع في نطاق الاتفاقات فقط.

ويبرز من بينها مشروع شمس البصرة الذي تطوره توتال إنرجي (TotalEnergies) بقدرة إجمالية تبلغ 1000 ميغاواط، ويتكون من 4 مراحل بقدرة 250 ميغاواط لكل منها.

كما تضم خريطة المشروعات محطات في عدد من المحافظات، مع تعاون شركات عربية وأجنبية لتنفيذ قدرات جديدة، في حين تستهدف الحكومة إضافة نحو 7500 ميغاواط عبر 15 مشروعًا للطاقة الشمسية ضمن خططها الحالية.

ويكتسب المسار أهمية خاصة في العراق، إذ يمكن للإنتاج الشمسي خلال ساعات النهار أن يخفف الضغط على المحطات التقليدية واستهلاك الوقود في أوقات ارتفاع الطلب، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى تطوير شبكات النقل والتوزيع لاستيعاب القدرات الجديدة.

وتتكامل التحولات الـ4 التي يشهدها قطاع الكهرباء بدلًا من عمل كل منها بصورة منفصلة، فالمحطات الغازية الجديدة تحتاج إلى إمدادات مستقرة من الوقود، في حين يوفر الغاز المسال خيارًا إضافيًا لتأمينه، ويمنح الربط الإقليمي الشبكة مرونة أكبر، وتسهم الطاقة الشمسية في تنويع مزيج التوليد.

وبذلك يدخل قطاع الكهرباء العيد الوطني للعراق أمام مرحلة مختلفة، تتوقف نتائجها على قدرة بغداد على تحويل عشرات الآلاف من الميغاواط المخطط لها إلى مشروعات عاملة، وتأمين الوقود والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها، بما ينعكس في النهاية على استقرار إمدادات الكهرباء للمواطنين.

نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق