تحليل: مضيق هرمز لا يزال في قبضة إيران.. والدليل أسعار الوقود المرتفعة
رغم أنباء عودة تدفقات النفط إلى معدلات ما قبل الحرب
حياة حسين

ارتفاع أسعار الوقود يظل دليلًا على استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، رغم الأنباء المتفائلة عن عودة تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات تقارب ما قبل الحرب.
كشف تقرير تحليلي، تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، عن دور طهران الممتد في التأثير بأسواق الطاقة العالمية، حتى مع تدفقات النفط التي تشهد تعافيًا شبه كامل تقريبًا.
فقد أوضحت شركة "كبلر" أن حجم تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط خلال المدة بين 1 و28 سبتمبر/أيلول 2026 لم يقل عن 16.5 مليون برميل يوميًا، وهو يقارب الكميات نفسها التي كانت تخرج من المنطقة قبل الحرب دون النفط الإيراني.
ورغم ذلك لم تنتهِ معاناة قطاع تكرير النفط، التي تنعكس على أسعار الوقود، خصوصًا الديزل الذي يسجّل قفزات قياسية متتالية.
وأظهرت بيانات الاتحاد الأوروبي، المنشورة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن أسعار الديزل في محطات الوقود بلغت مستويات قياسية، كما شهدت الأسعار ارتفاعًا حادًا في الولايات المتحدة، رغم تعافي صادرات النفط.
ويكمن الشيطان في التفاصيل، لأن تعافي صادرات النفط جاء نتيجة تغيير جذري على مسارات النقل، فقبل بدء الصراع الذي أشعلته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كانت مسارات النقل مختلفة.
مسارات مختلفة للنفط بعيدًا عن مضيق هرمز
قبل هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، كانت نسبة 83% من خام المنطقة تمر عبر مضيق هرمز، غير أنه في سبتمبر/أيلول الماضي، نُقلت كمية تزيد على 40% عبر مسارات مختلفة تمر بالسعودية والإمارات، في حين عبرت نسبة 60% تقريبًا، ما يعادل 9.9 مليون برميل يوميًا، الممر الحيوي.
وأشارت شركة "كبلر" إلى أن أكثر من 70% من النفط الخام، الذي مر عبر مضيق هرمز خلال أغسطس/آب (وهو أحدث شهر تتوفر له بيانات)، جرى نقله بين الناقلات في عرض البحر في خليج عُمان، ما يسلّط الضوء على مدى ابتعاد النظام الحالي عن ممارسات الشحن التجاري المعتادة، وهو ما يُعدّ بالنسبة إلى إيران مؤشرًا على تراجع كبير في قدرتها على تعطيل حركة الملاحة في هذا الممر المائي، وفق التقرير التحليلي المنشور في موقع إذاعة "راديو فري يوروب راديو ليبرتي".
وفي حديث لإذاعة "فردا"، التابعة لمحطة الإذاعة تلك، قال المحاضر في جامعة جورج واشنطن محمد قائدي، إن مستوى حركة المرور الحالي في مضيق هرمز كبير وغير مقبول للسلطات في طهران.
ويرى التقرير، رغم ذلك، أن هذه الأرقام لا تعني أن إيران قد فقدت سيطرتها بالكامل على مضيق هرمز، إذ لم تكن طهران تسيطر رسميًا على المضيق في المقام الأول، بل كانت أوراق قوتها تكمن في قدرتها على جعل الممر المائي محفوفًا بالمخاطر، ما يضطر شركات الشحن إلى الموازنة بين المخاطر وتكاليف دخول الخليج.

التفسير الخاطئ وارتفاع التكاليف
يكشف التقرير التحليلي عن علامات على تراجع قدرة طهران على خلق المخاطر في مضيق هرمز، بعد توفير القوات الأميركية الحماية لحركة الشحن التجاري، وابتكار الشركات أساليب لنقل النفط مع الحد من تعرّضها لمخاطر الممر المائي.
إلا أن المحللة في أسواق الطاقة إلين آر. والد، حذّرت من التفسير الخاطئ لتعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بأنه يعني عودة إلى الأوضاع الطبيعية.
وقالت إن بعض شركات الشحن تقبل بمخاطر كبيرة لنقل النفط عبر المضيق إلى ناقلات أضخم تنتظر خارج الخليج، في حين تعمل شركات أخرى دون تأمين أو في ظل ظروف شديدة الصعوبة.
وأضافت: "هذه ليست عودة إلى الوضع الطبيعي، فهذه مخاطر هائلة تنجم عنها تكاليف إضافية جسيمة، ولهذا السبب لا تنخفض أسعار الخام بصورة ملحوظة رغم تزايد تدفقات النفط".
وتابعت أن تعافي تدفقات الخام أدى إلى تخفيف بعض الضغوط الفورية على الإمدادات العالمية، لكن من المستبعد عودة أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب حاليًا.
وقالت: "التهديدات المستمرة للسفن، وارتفاع تكاليف التأمين، والاعتماد على الحماية العسكرية الأميركية، تعني أن علاوة الحرب لا تزال جزءًا من أسعار النفط".
موضوعات متعلقة..
- لماذا لم تنخفض أسعار النفط مع زيادة صادرات السعودية عبر هرمز؟ (تقرير)
- أزمة مضيق هرمز تطال إمدادات الطاقة في آسيا الوسطى.. ما التداعيات؟ (مقال)
- توقف تدفقات غاز النفط المسال عبر مضيق هرمز.. من الخاسر الأكبر؟
اقرأ أيضًا..
- قطاع تكرير النفط في العراق.. خريطة المصافي وقدراتها الإنتاجية
- أكبر صفقات الغاز في الربع الثالث 2026.. مليارات تعزز القطاع (تقرير)
- ارتفاع قياسي لأسعار الديزل في الاتحاد الأوروبي.. 15 دولة ضمن القائمة
المصادر:





