التقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

انخفاض صادرات الشرق الأوسط من النفط يربك الأسواق.. كيف استجابت أوروبا؟

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • أوروبا تستورد كميات قياسية من النفط الخام الأميركي بعد الحرب.
  • ارتفاع صادرات النفط الكندي إلى أوروبا، خاصة ألمانيا وأيرلندا.
  • آسيا تمتص فائض البنزين وزيت الوقود الأوروبي بعد الحرب.
  • أوروبا ما زالت تعاني عجزًا في معروض الديزل بسبب الحرب.

اختلف تفاعل أسواق أوروبا وآسيا مع صدمة انخفاض صادرات الشرق الأوسط من النفط الخام بصورة حادة بعد الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.

فبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن)- هبطت صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط بنسبة 60% من 18.7 مليون برميل يوميًا أوائل فبراير/شباط إلى 5.9 مليون برميل يوميًا أوائل مارس/آذار 2026 (ذروة الأزمة).

وأدى الاضطراب الحاد في صادرات الشرق الأوسط من النفط الخام إلى صدمة غير مسبوقة لأسواق الطاقة العالمية، في حين استفاد النفطين الأميركي والكندي من زيادة الطلب في أوروبا وآسيا.

واستوردت أوروبا كميات قياسية من النفط الخام الأميركي والمنتجات المكررة بعد الحرب الإيرانية، كما نجحت في تصدير فائض البنزين وزيت الوقود إلى آسيا، لكنها ظلت تعاني عجزًا هيكليًا في الديزل، بحسب التقرير الصادر عن شركة وود ماكنزي.

انخفاض صادرات الشرق الأوسط من النفط

أحدث إغلاق مضيق هرمز شللًا شبه تام لحركة صادرات الشرق الأوسط من النفط الخام، في حين ظلت حركة المرور عبر باب المندب وقناة السويس تتكيف مع الأوضاع دون توقف.

في المقابل، أعيد توزيع تدفقات المنتجات النفطية من الشرق إلى الغرب جزئيًا بين قناة السويس ورأس الرجاء الصالح، مع بقاء مسار القناة مهيمنًا، على الرغم من الانخفاضات الواضحة في حركة العبور عبر القناة شهريًا.

واضطرت بعض دول المنطقة مثل السعودية والإمارات إلى التوسع في التصدير عبر خطوط أنابيب بديلة تمتلكها، ما مكّن الدولتين من تخفيف آثار صدمة إغلاق المضيق في الأسواق العالمية.

فبحسب بيانات مرصودة حول أول 5 أسابيع من الحرب، ارتفعت عمليات تحميل النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر من 735 ألف برميل يوميًا قبل الصراع إلى أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا.

وبلغت صادرات الشرق الأوسط من النفط الخام عبر مضيق هرمز قرابة 14.94 مليون برميل يوميًا في عام 2025 أي قبل الحرب، مع استحواذ آسيا على غالبيتها، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.

ويوضح الرسم الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- خريطة المناطق المستوردة للنفط الخام المار عبر مضيق هرمز في عام 2025:

صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز حسب الوجهة

تفاعلات مصافي التكرير الأوروبية مع الحرب

عوضت أوروبا نقص صادرات الشرق الأوسط من النفط الخام خلال زيادة استيراد الخام والمنتجات المكررة من أميركا الشمالية عبر مسافات ومسارات بحرية أطول.

وبلغت واردات أوروبا من النفط الخام الأميركي قرابة 1.41 مليون برميل يوميًا، خلال الأسبوع الأخير من مارس/آذار 2026.

وارتفعت شحنات النفط الخام الكندي إلى أوروبا بنسبة 16% إلى 1.019 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع نفسه، مع زيادة تدفقاته إلى ألمانيا وأيرلندا خاصة، بحسب بيانات برنامج تتبع الناقلات التابع لوود ماكنزي (VesselTracker).

وأسهمت الكميات في احتفاظ مصافي التكرير الأوروبية بطاقتها الإنتاجية، لا سيما من البنزين وزيت الوقود، على الرغم من استمرار شح إنتاج الديزل.

وتواجه سوق الديزل الأوروبية عجزًا هيكليًا بسبب عدة عوامل، إذ أدى تحويل 3.6 مليون طن متري (26.3 مليون برميل) من إمدادات الديزل الخليجية والهندية للأسواق الشرقية إلى إلغاء الإمدادات التقليدية المتجهة للأسواق الغربية.

(الطن = 7.3 برميلًا من المنتجات النفطية)

كما انخفضت صادرات الديزل من دول البلطيق بنسبة 76.6%، ما أدى إلى فقدان مصدر رئيس آخر للإمدادات إلى أوروبا.

وأدى هذا الوضع إلى ارتفاع أسعار الديزل في أوروبا فوق مستوى 2 يورو (2.36 دولارًا) لكل لتر، بسبب زيادة اعتمادها على الواردات الأميركية المميزة التي ارتفعت علاوات شرائها بعد اضطراب صادرات الشرق الأوسط من النفط.

أين ذهب فائض مصافي التكرير الأوروبية؟

نجحت مصافي التكرير الأوروبية في تصدير فائض البنزين الخالي من الرصاص وزيت الوقود إلى آسيا وأفريقيا، مستغلة تعطش الأسواق بعد انقطاع جانب كبير من صادرات الشرق الأوسط من النفط الخام والمنتجات النفطية.

فبحسب بيانات وود ماكنزي، ارتفعت صادرات أوروبا من البنزين -بعد الحرب- إلى مناطق شرق قناة السويس بنسبة 79.7% لتصل إلى 592 ألف طن (4.3 مليون برميل) أسبوعيًا، مع ذهاب جزء كبير منها إلى باكستان وجنوب أفريقيا.

كما ارتفعت صادرات زيت الوقود من أوروبا إلى مواني العين السخنة وهيوستن وروتردام، في حين استوعبت سنغافورة وحدها قرابة 336 ألف طن (2.4 مليون برميل) من الإمدادات الأوروبية بعد الحرب.

مصافي التكرير في ألمانيا
مصافي التكرير في ألمانيا - الصورة من DW

وتشير هذه المعطيات إلى أن آسيا نجحت في امتصاص فائض البنزين وزيت الوقود الأوروبي، إلى جانب استيرادها كميات قياسية من النفط الخام الأميركي والكندي.

فبحسب تقرير وود ماكنزي، بلغت تدفقات النفط الخام الأميركي إلى آسيا قرابة 1.41 مليون برميل يوميًا خلال الأسابيع الـ5 الأولى من الحرب الإيرانية، وهو ما يعادل الكمية نفسها التي وصلت إلى أوروبا خلال المدة نفسها.

واستحوذت الهند وشرق آسيا على الحصة الأكبر من الواردات القادمة من الولايات المتحدة، في حين كان شرق آسيا أكبر وجهة لاستقبال لصادرات النفط الخام الكندي القادم من الساحل الغربي للبلاد.

ومن المتوقع أن تظل علاوات أسعار الديزل الأوروبي مرتفعة حتى النصف الثاني من عام 2026، بسبب النقص الهيكلي في المعروض، كما ستواجه المصافي الأوروبية ضغوطًا مستمرة للحفاظ على هوامش ربح قطاع البنزين مع استمرار حالة الفائض.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

أثر انخفاض صادرات الشرق الأوسط من النفط الخام في الأسواق، من وود ماكنزي.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق