العزوف عن المركبات الكهربائية يفرض تحديات جديدة رغم الطفرة العالمية (دراسة)
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

يشهد العالم تحولًا متسارعًا نحو المركبات الكهربائية، إلا أن ظاهرة عزوف بعض المالكين السابقين عن اقتنائها مجددًا يفرض تحديًا جديدًا أمام استدامة هذا التحول، ليضاف إلى عقبات ارتفاع التكلفة ونقص البنية التحتية للشحن.
وبحسب دراسة حديثة، اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، تتعدد دوافع هذا العزوف بين تحديات البنية التحتية، وتكاليف التشغيل، وتفاوت أولويات المستهلكين في الأسواق العالمية المختلفة.
وتكشف ظاهرة العزوف عن المركبات الكهربائية وجود فجوة في استدامة تبني التقنيات النظيفة، ما يفرض ضرورة إعادة تقييم السياسات المحفزة لضمان بقاء المستهلكين ضمن منظومة التنقل الأخضر.
وأظهرت الدراسة -الصادرة عن مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك"- تباينًا لافتًا في معدلات العزوف عن هذه المركبات العاملة بالبطارية بين الأسواق، ورصدت نماذج من 3 دول، إذ سجلت ألمانيا النسبة الأعلى 51%، تلتها الصين 38%، ثم الولايات المتحدة 27%.
معدلات انتشار المركبات الكهربائية
أوضحت دراسة كابسارك أن الأسواق العالمية شهدت نموًا لافتًا في المركبات الكهربائية والهجينة، مدفوعة بالسياسات المناخية والإستراتيجيات الصناعية.
وتتركز السيطرة على هذه السوق في 3 مناطق رئيسة، هي الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بنسبة تبلغ 94% من الإجمالي العالمي، مع استحواذ المركبات العاملة بالبطاريات على 69.4% من إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة.
وعلى الرغم من هذا التوسع، فإن البيانات تشير إلى أن معدلات انتشار هذه المركبات في أساطيل النقل ما تزال محدودة بنسب تتراوح بين 2.1% و7.6%.
وفي الوقت نفسه، رصدت تقارير بحثية ظاهرة العزوف عن استعمال المركبات الكهربائية، التي تشير إلى تخلي مالكي ذلك النوع من السيارات عنها والعودة إلى المركبات التقليدية.

وعلى سبيل المثال، أظهرت نتائج دراسات في الولايات المتحدة أن 35% من الأسر، التي تخلت عن مركباتها الكهربائية لم تعد لاقتناء بدائل من النوع نفسه، وتشير التقديرات في ولاية كاليفورنيا إلى تراجع حيازة هذه المركبات بنسبة تقترب من 20%.
ويؤكد "كابسارك" أن المعرفة العلمية حول دوافع العزوف عن المركبات الكهربائية ما تزال محدودة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول العوامل المؤثرة في قرارات المستهلكين.
أسباب العزوف عن المركبات الكهربائية
في هذا السياق، تبرز تحديات الوصول إلى مرافق الشحن العامة وتوقيتات إعادة الشحن كونها عوامل حاسمة تؤثر في تجربة المستعمل اليومية وتدفعه إلى إعادة التفكير في اقتناء المركبة الكهربائية، ويؤدي الجانب المالي دورًا مهمًا في ذلك.
وترتبط ظاهرة العزوف بعوامل اجتماعية وسكانية متداخلة، إذ يؤثر المستوى التعليمي والاجتماعي بصورة مختلفة في أنماط التخلي عن هذه المركبات بين الدول.
كما تؤدي البنية التحتية للشحن دورًا حاسمًا، إذ يسهم توفر الشحن المنزلي في خفض معدلات العزوف، في حين يكتسب الشحن في مواقع العمل أهمية بالغة في السوق الأميركية.
وتبرز تحديات تقنية وتشغيلية تؤثر في رضا مالكي المركبات الكهربائية، مثل مدى القيادة وتكاليف استبدال البطاريات، التي تشكل مخاوف رئيسة لا سيما في السوقين الصينية والألمانية.
وتؤكد النتائج ضرورة صياغة إستراتيجيات مخصصة لكل سوق، ففي الولايات المتحدة يبرز تعزيز الشحن في مواقع العمل باعتباره أولوية لتبديد مخاوف السفر لمسافات طويلة.
ويتطلب السياق الصيني استثمارات في تقنيات البطاريات وتطوير خيارات الضمان، لتقليل الأعباء المالية المرتبطة باستبدال البطاريات وتمديد مدى القيادة.
ويستوجب الوضع في ألمانيا معالجة العوائق التنظيمية، التي تعوق التوسع في حلول الشحن المنزلي أو الشحن في بيئات العمل.
توقعات مبيعات السيارات الكهربائية
على الرغم من ظاهرة العزوف، فإنه من المتوقع أن تسجل مبيعات السيارات الكهربائية للركاب رقمًا قياسيًا جديدًا يصل إلى 23.3 مليون سيارة خلال العام الجاري، لتستحوذ على 27% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة عالميًا.
ومع ذلك، خفضت بلومبرغ نيو إنرجي فايننس توقعاتها لاعتماد السيارات الكهربائية للعام الثاني على التوالي، لتقدر مبيعات 2030 بنحو 35.4 مليون سيارة، وهو خفض بمقدار 3.6 مليون وحدة مقارنة بتوقعات العام الماضي، وفقًا للرسم البياني الآتي من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

ويعود هذا التراجع في التوقعات إلى نضوج السوق الصينية واشتداد المنافسة فيه، بالإضافة إلى تخفيف القيود التنظيمية وتقليص حوافز الدعم في السوق الأميركية.
وعلى الرغم من خفض التوقعات، فإن النظرة طويلة الأمد تظل إيجابية بفضل تطور تقنيات البطاريات وتراجع أسعارها، إذ يُتوقع وصول حصة السيارات الكهربائية إلى 52% من المبيعات العالمية بحلول 2035، و66% بحلول 2040.
موضوعات متعلقة..
- خفض توقعات مبيعات السيارات الكهربائية للعام الثاني على التوالي
- التحول إلى السيارات الكهربائية ليس ضمن خطط ثُلثي سائقي بريطانيا (استطلاع)
- السيارات الكهربائية تقتنص 20% من حصة سوق أوروبا في 2026
اقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة تخفض توقعات الطلب على النفط في 2026.. وتكشف تقديرات 2027
- توسعة أكبر حقل غاز صخري في الشرق الأوسط تواصل التقدم
- توربينات الرياح القديمة قد تدعم صناعة السيارات الكهربائية.. كيف ذلك؟ (دراسة)
المصدر:
التوقف عن استعمال المركبات الكهربائية، دراسة من كابسارك





