توربينات الرياح القديمة قد تدعم صناعة السيارات الكهربائية.. كيف ذلك؟ (دراسة)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- توربينات الرياح القديمة تحوي كميات كبيرة من عنصر النيوديميوم
- النيوديميوم أحد العناصر النادرة المستعملة في صناعة المغناطيسات الدائمة
- السيارة الكهربائية الواحدة تحتاج إلى كيلوغرام من مغناطيس النيوديميوم
- إعادة تدوير التوربينات في بريطانيا قد تكفي لتصنيع مليون سيارة كهربائية سنويًا
- طول مدة الانتظار والطلب من القطاعات المتنافسة أبرز تحديات إعادة التدوير
عادةً ما يُنظر إلى توربينات الرياح القديمة بوصفها نفايات معدّات مستهلَكة، لكن محتوياتها من العناصر الأرضية النادرة قد تنقذ صناعة السيارات الكهربائية مستقبلًا.
فبحسب دراسة بريطانية حديثة -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- يمكن للتوربينات القديمة أن تسهم في تلبية جانب كبير من الطلب على المغناطيسات في صناعة السيارات الكهربائية.
وتسود مخاوف مستقبلية في صناعة السيارات الكهربائية من ارتفاع أسعار العناصر الأرضية النادرة، مع استمرار هيمنة الصين على سلاسل التوريد.
وتهيمن الصين على إنتاج العناصر الأرضية النادرة، التي تدخل في صناعة المغناطيسات الدائمة بنسبة 70%، كما تتحكم في تكرير ومعالجة هذه العناصر بنسب تتراوح بين 85% و90%.
وعلى سبيل المثال: يُستعمل عنصر النيوديميوم في صناعة محركات السيارات الكهربائية المعتمدة على المغناطيسات الدائمة، وهو النمط التصنيعي الشائع حتى الآن عالميًا.
والمغناطيسات الدائمة هي مواد تحتفظ بمغناطيسيتها لمدّة طويلة دون الحاجة إلى مصدر كهربائي خارجي أو مجال مغناطيسي مستمر.
وتشير التقديرات إلى أن السيارات الكهربائية متوسطة القدرة، مثل نيسان ليف، تحتاج إلى كيلوغرام من مغناطيس النيوديميوم على الأقل.
توربينات الرياح القديمة قد توفر المغناطيس
تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب العالمي على العناصر النادرة المستعملة في صناعة المغناطيسات بنسبة 35%، ليصل إلى 123 ألف طن بحلول عام 2030، مقارنة بـ91 ألف طن في عام 2024.
بينما تشير تقديرات شركة نيرون ماغنيتكس ( Niron Magnetics) الأميركية إلى أن العالم يحتاج إلى زيادة إنتاج المغناطيسات 3 مرات خلال السنوات الـ10 المقبلة حتى يتمكن من مواكبة الطلب من صناعة السيارات الكهربائية، والاستعمالات الأخرى الناشئة، مثل الروبوتات والأجهزة التي يشغلها الذكاء الاصطناعي.
وتكمن المشكلة في عدم وجود كميات كافية من العناصر الأرضية النادرة لتغطية هذا الطلب، لا سيما عنصر النيوديميوم الأكثر استعمالًا.
وبينما تفكر بعض شركات صناعة السيارات الكهربائية الألمانية في ابتكار محركات لا تعمل بالمغناطيسات التقليدية، تشير الدراسة الصادرة عن المركز الوطني لسياسة الهندسة (NEPC) في المملكة المتحدة إلى أن توربينات الرياح القديمة تحتوي على عنصر النيوديميوم بكميات وفيرة.

وتقدّر الدراسة أن إعادة تدوير توربينات الرياح البحرية في المملكة المتحدة -بعد خروجها من الخدمة- يمكنها أن ينتج كمية كافية من المغناطيسات لتصنيع محركات مليون سيارة كهربائية سنويًا.
وتستند الدراسة إلى أن إعادة تدوير توربين كبير واحد في نهاية عمره الافتراضي قد تنتج كمية كافية من النيوديميوم لتصنيع محركات 12 ألف سيارة كهربائية على الأقل.
وبدأت توربينات الرياح الصغيرة الخروج من الخدمة على مستوى المملكة المتحدة، لكن استخلاص المغناطيس الدائم منها ربما يبدأ بكميات تجارية كبيرة بحلول عام 2038، بمتوسط مليون كيلوغرام سنويًا، بحسب الدراسة المدعومة من الأكاديمية الملكية للهندسة، وجامعة ووريك البريطانية.
وقد تزيد هذه التقديرات إذا توسعت المملكة المتحدة في استخلاص النيوديميوم من السفن والطائرات القديمة، وأنظمة التبريد والتدفئة الخارجة من الخدمة؛ ما يمنح البلاد فرصة كبيرة لتأمين قدرتها المستقبلية في مجال تصنيع المغناطيسات الدائمة.
فوائد استخلاص النيوديميوم من إعادة التدوير
بصفتها من أوائل الدول التي تبنّت طاقة الرياح البحرية عالميًا، يُتوقع أن تكون المملكة المتحدة من أوائل الدول التي يمكنها إعادة تدوير توربينات الرياح القديمة على نطاق واسع، بمجرد انتهاء عمرها الافتراضي البالغ 25 عامًا أو انتهاء عقد إيجارها.
وتتنوع أوجه الاستفادة من إعادة تدوير توربينات الرياح القديمة، بدايةً من الحصول على عنصر النيوديميوم بأسعار أرخص من استيراده بكثير، حتى خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن زيادة إنتاجه الأولي من موارد تعدينية جديدة.
وتُقدّر تكلفة كيلوغرام واحد من المغناطيس المستخلص من إعادة التدوير بنحو 25 جنيهًا إسترلينيًا (33.5 دولارًا)، وهو ما يقلّ بنسبة 70% أو ما يعادل 60 جنيهًا إسترلينيًا (80 دولارًا) عن تكلفة الكيلوغرام من المغناطيس الجديد.
*(الجنيه الإسترليني = 1.34 دولارًا أميركيًا).
على الجانب الآخر، تتسبب عمليات استخراج ومعالجة النيوديميوم الجديدة في إصدار كميات كبيرة من النفايات المشعة، والغازات والسوائل الحمضية، والملوثات السامة، التي غالبًا ما تلوّث موارد المياه الجوفية المحلية في مناطق التعدين والتكرير.

وتقدّر الدراسة البريطانية كمية الانبعاثات الصادرة عن استخراج كيلوغرام من المغناطيسات الخام بنحو 75 كيلوغرامًا مكافئ ثاني أكسيد الكربون، بسبب كثافة استهلاك الطاقة في عمليات المعالجة والتكرير.
كما أن استخراج النيوديميوم تحديدًا ينتج انبعاثات كربونية لكل كيلوغرام أعلى بكثير من المعادن الأخرى، بما في ذلك الحديد والصلب، ما يعني أن كل كيلوغرام يمكن استخلاصه عبر إعادة التدوير قد يسهم في منع الحاجة إلى استخراج أو استيراد الكمية نفسها من الأساس، بحسب الدراسة.
فضلًا عن ذلك، يمكن لإعادة تدوير توربينات الرياح القديمة أن تفتح آفاقًا جديدة لتصاميم الآلات الكهربائية المبتكرة في قطاعات السيارات والفضاء ومصادر الطاقة المتجددة، مثل طاقة المد والجزر التي عانت من سلاسل إمداد هشة وغير مستقرة.
تحديات إعادة تدوير توربينات الرياح القديمة
تواجه عمليات إعادة تدوير توربينات الرياح القديمة تحديات عديدة، أبرزها طول مدة الانتظار، فالعمر الافتراضي للتوربين يتراوح من 15 إلى 25 عامًا.
كما أن التوربينات القديمة التي مضى عليها 15 عامًا لم تُصمَّم أصلًا بطريقة تضمن سهولة تفكيكها على عكس التوربينات المصنّعة حديثًا.
وعلاوة على ذلك، فإن المغناطيسات المستخرجة من إعادة التدوير ستشهد منافسة داخلية حادّة في الطلب عليها بين قطاع الرياح نفسه، الذي يحتاج إلى الإحلال والتجديد، وقطاع السيارات الكهربائية التي يعوَّل عليها في صناعة المحركات.
ومع ذلك، فإن تركيز شركات التوربينات على تصنيع طرازات ذات محتوى معدني أقل، قد يخفض الطلب على المغناطيسات في صناعة الرياح، ويسمح بتقاسم الكميات المستخلصة من إعادة التدوير مع صناعات أخرى.
في المقابل، قد تسمح تقنيات المحركات الألمانية المبتكرة، التي لا تستعمل المغناطيسات، في خفض الطلب على عنصر النيوديميوم بصناعة السيارات الكهربائية، لكن معظم الشركات ما زالت حذرة في استعمالها، ما يعني أن الطلب على النيوديميوم سيظل قائمًا.
موضوعات متعلقة..
- إعادة تدوير المعادن الأرضية النادرة من توربينات الرياح يجذب اهتمام السوق
- تفكيك هيمنة الصين على العناصر الأرضية النادرة ممكن علميًا.. 3 تجارب واعدة (تقرير)
- الطلب على العناصر الأرضية النادرة قد يرتفع 35% بحلول 2030 (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ليبيا تتقاسم إنتاج النفط مع 5 شركات عالمية
- مزيج توليد الكهرباء في الجزائر.. هيمنة شبه مطلقة للغاز (إنفوغرافيك)
- شحن السيارات الكهربائية بالطاقة الشمسية.. تقنية تحقق كفاءة 95%
المصدر:
فرص إعادة تدوير توربينات الرياح القديمة، من دراسة بريطانية حديثة





