تقارير الغازالتقاريرتقارير دوريةرئيسيةسلايدر الرئيسيةغازوحدة أبحاث الطاقة

مشروع خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند.. بديل إستراتيجي أم عبء اقتصادي؟

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • الربط بين غاز الخليج والهند فكرة قديمة تعود إلى التسعينيات
  • سلطنة عمان والهند وقّعتا مذكرة تفاهم لدراسة الخط منذ 1993
  • التردد في تنفيذ المشروع لاعتبارات فنية واقتصادية ظل سائدًا
  • أزمة مضيق هرمز تدفع الهند إلى التفكير في إحياء المشروع بجدية
  • الهند رابع أكبر مستورد للغاز المسال عالميًا بنحو 25 مليون طن سنويًا
  • سوابق الهند في مشروعات خطوط الأنابيب مع دول الجوار غير مبشّرة

عاد مشروع خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند للواجهة مرة أخرى، مع تفاقم أزمة مضيق هرمز واضطراب إمدادات النفط والغاز المسال من الشرق الأوسط.

ورغم أن فكرة مشروع خط الأنابيب مطروحة منذ أكثر من 3 عقود، فإن إرادة تنفيذه بين البلدَيْن ظلّت مترددة طيلة هذه العقود لأسباب فنية واقتصادية وجيوسياسية معقدة.

فبحسب معلومات تاريخية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، كانت أول مذكرة تفاهم تُوقّع بشأن دراسة مشروع خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند في عام 1993، ورغم الحماس في البداية، فلم تمر سوى سنوات معدودة حتى خيّم التردد على مستقبل المشروع.

ففي عام 1996، صرّح وزير التجارة والصناعة العماني آنذاك (مقبول بن علي بن سلطان) بوجود تساؤلات كثيرة يتعيّن الإجابة عنها قبل بدء بناء الخط.

ومنذ ذلك التاريخ، ظلّت فكرة مشروع أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند تطل برأسها وتخفت كلما حدثت أزمة فعلية للمضايق المائية بالشرق الأوسط، وفي القلب منها مضيق هرمز، الذي يتحكم في مرور ربع تجارة النفط الخام المنقول بحرًا، وخمس تجارة الغاز المسال العالمية.

ونظرًا إلى تجدد الجدل حول إعادة إحياء هذا المشروع منذ اندلاع حرب إيران، ترصد وحدة أبحاث الطاقة أبرز ملامح المشروع ومميزاته وتحدياته في هذا التقرير، الذي يتضمّن الإشارة إلى مشروعات خطوط أنابيب هندية مماثلة واجهت تحديات اقتصادية وجيوسياسية معقّدة خلال العقود الماضية.

أهمية خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند

يمتد مشروع خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند على طول 1300 كيلومتر وأعماق تصل إلى 3 آلاف و450 مترًا تحت بحر العرب عند مدينة صور، وحتى ساحل ولاية غوجارات الهندية، ما قد يجعله أحد أعمق خطوط الأنابيب تحت سطح البحر في العالم.

وبحسب المقترحات الأولية، من المتوقع أن ينقل الخط قرابة 31 مليون متر مكعب يوميًا مرشحة للزيادة، ما قد يجعله ملاذًا للهند التي ما زالت تعتمد على واردات الغاز المسال ذات الحساسية العالية للتوترات الجيوسياسية العالمية.

وكشفت الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز عن هشاشة وضع إمدادات الغاز في الهند، نظرًا إلى ضعف احتياطياتها من مخزونات الغاز على عكس النفط الخام، ما جعلها عرضة لمخاطر تعطّل الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وفي عام 2025، استوردت الهند عبر مضيق هرمز ثلثي احتياجاتها من الغاز المسال القادم من الشرق الأوسط، فضلًا عن استيراد 2.1 مليون برميل يوميًا من النفط الخام.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى انخفاض إمدادات الغاز المسال العالمية بأكثر من 20%، مع توقف صادرات قطر، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار وصل إلى 50% في أوروبا وآسيا.

على الجانب الآخر، يتزايد الطلب على الغاز الطبيعي في الهند بصورة مطردة؛ إذ تخطّط البلاد لزيادة حصته في مزيج الكهرباء لديها على حساب الفحم الأكثر تلويثًا للبيئة.

ويقدّر الاستهلاك الحالي في الهند بما يتراوح بين 190 و195 مليون متر مكعب يوميًا، وتشير التقديرات إلى أنه سيرتفع إلى ما يتراوح بين 290 و300 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2030.

وإذا ظلّت البلاد تعتمد على الغاز المسال، فمن المتوقع أن ترتفع وارداتها إلى ما يتراوح بين 180 و200 مليون متر مكعب يوميًا قبل نهاية العقد، بحسب تقرير نشرته صحيفة إيكونوميك تايمز.

وصُنّفت الهند رابع أكبر دولة مستوردة للغاز المسال عالميًا في 2025، مع وصول وارداتها إلى 25 مليون طن (93 مليون متر مكعب يوميًا)، فضلًا عن أنها ثاني أكبر مستورد للغاز المسال العُماني بنحو 2.12 مليون طن (7.9 مليون متر مكعب يوميًا).

ويوضح الرسم البياني الآتي -من بيانات وحدة أبحاث الطاقة- ترتيب الهند بين أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال في العالم خلال 2025:

أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال عالميًا

إحياء محادثات خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند

يقدّر مسؤولون في وزارة النفط الهندية تكلفة مشروع خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند بنحو 400 مليار روبية هندية، وهو ما يعادل تقريبًا 4.8 مليار دولار أميركي.

وإذا حصل المشروع على الموافقات النهائية، فقد يستغرق إنجازه من 5 إلى 7 سنوات، بحسب تقديرات الخبراء الهنود الذين تحدثوا لصحيفة إيكونوميك تايمز.

وتعتزم الوزارة تكليف شركات حكومية من بينها غايل (GAIL)، وإنجينيرز إنديا (Engineers India)، وإنديان أويل (Indian Oil Corporation)، بإعداد دراسة جدوى جديدة للمشروع.

وحتى الآن، تعتمد الهند على دراسة أولية قدّمتها شركة ساوث آسيا غاز إنتربرايز (SAGE)، وهي شركة خاصة مقرها نيودلهي، استفادت من الدراسات الأولية لمشروع الخط بين سلطنة عمان والهند، لتقديم مشروع أوسع يُعرف بخط أنابيب المياه العميقة بين الشرق الأوسط والهند (MEIDP).

ويمتد طول هذا المقترح إلى 2000 كيلومتر بسعة تصل إلى 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا (11.4 مليار متر مكعب سنويًا)، ويستهدف نقل الغاز من مناطق الخليج والشرق الأوسط الغنية بموارد الغاز الطبيعي؛ إذ تُقدّر احتياطيات قطر والعراق وإيران وتركمانستان مجتمعة بنحو 2000 تريليون قدم مكعبة، كما يشمل هذا المقترح تبادل الغاز بين دول المنطقة بما فيها سلطنة عمان والإمارات، بحسب تفاصيل منشورة على موقع الشركة الإلكتروني.

وقضت الشركة سنوات في دراسة مسار الخط، وفهم ظروف قاع البحر عبر تركيب 3 آلاف متر من خط أنابيب تجريبي على طول المسار المقترح، بتكلفة وصلت 25 كرور روبية هندية (2.6 مليون دولار).

وإذا أسفرت دراسة الجدوى الجديدة عن نتائج إيجابية، فمن المرجح أن تمهّد الطريق لصفحة جديدة من المفاوضات مع سلطنة عمان حول ترتيبات إمدادات الغاز، وآليات التمويل، وخطط التنفيذ.

تحديات خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند

ينظر المخططون إلى مشروع خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند بوصفه مشروعًا إستراتيجيًا يقلّل اعتماد نيودلهي على أسواق الغاز المسال، عبر منحها إمدادات غاز مستقرة، بأسعار تنافسية بعيدًا عن التوترات الجيوسياسية في المضائق المائية.

وقد يبدو هذا الحل مثاليًا، لكن تكاليفه الباهظة وعقباته التقنية، فضلًا عن جدواه التجارية، ظلّت تحوم حوله بظلال من الشك على مدى العقود الـ3 الماضية.

وعادة ما ينظر إلى خطوط الأنابيب بوصفها بدائل أكثر استقرارًا في تأمين إمدادات النفط أو الغاز بصورة مستمرة، بعيدًا عن انتظار مواعيد الشحن أو التوقف في مواني مزدحمة، على عكس الناقلات.

ورغم أن التكلفة الرأسمالية الأولية لبناء خطوط الأنابيب تظل مرتفعة في كل الأحوال، فإن اقتصادياتها على المدى الطويل تجعلها أقل تكلفة وأكثر استقرارًا، مقارنة بالناقلات.

ومع ذلك، فإن مآلات بعض مشروعات خطوط الأنابيب الأخرى المقترحة في الهند منذ عقود تشير إلى أن عوامل السياسة عادة ما تتدخل لتقضي على مكاسب الجغرافيا، فالمشكلة ليست مجرد فولاذ أو لحام يمتد عبر الأرض أو قاع البحر، بل هي التزام طويل الأمد بين الدول.

فبينما تستطيع ناقلة غاز تغيير مسارها أو تبديل الموردين، لتجنّب النزاعات أو الرسوم، فإن خطوط الأنابيب لا تستطيع ذلك، فمجرد دفنها تحت الأرض أو البحر يجب أن تستمر العلاقة بين المصدّر والمستورد ما دامت البنية التحتية مستمرة، وهذا يستغرق عقودًا بطبيعة الحال.

سوابق الهند في مشروعات خطوط الأنابيب

يبدو حظ الهند تحديدًا في مقترحات خطوط الأنابيب متعثرًا منذ عقود، والمثال الأشهر على ذلك هو مشروع خط أنابيب الغاز المقترح بين إيران وباكستان والهند، الذي وُقعت اتفاقيته الأولية مع إيران في عام 1999.

ورغم أن الدول الـ3 سرّعت وتيرة المفاوضات والترتيبات الخاصة بالمشروع بحلول عام 2005، وفق ما عرف لاحقًا باسم "خط أنابيب السلام"، فإن كل محاولة للتحول إلى مرحلة التنفيذ كانت تواجه تعقيدات سياسية.

ففي الهند زادت المخاوف من الاعتماد على بنية تحتية حيوية للطاقة تمتد عبر باكستان لعقود طويلة في ظل التوترات المستمرة حول إقليم كشمير وغيرها.

كما دخلت السياسة العالمية على خط المخاوف؛ إذ مارست الولايات المتحدة ضغوطًا على الهند خاصة بعد اتفاقية التعاون النووي المدني بين واشنطن ونيودلهي في عام 2008، ما دفعها إلى إعلان الانسحاب من المشروع بحلول عام 2009.

ورغم تعثر المشروع مع إيران، فإن الهند ظلّت تفكر في إحيائه بطريقة أخرى عبر تغيير مساره شمالًا، ففي عام 2001، انضمت نيودلهي إلى المحادثات حول بناء خط أنابيب ينقل الغاز الطبيعي من حقل غالكينيش العملاق في تركمانستان إلى الهند عبر أفغانستان وباكستان.

وظل هذا المشروع واقعيًا لمدة من الزمن؛ إذ وقّعت الدول الـ4 اتفاقية في 2010، في حين بدأ الإنشاء رسميًا في 2015، على أمل بدء تدفق الغاز عبره في غضون بضع سنوات.

أعمال بعض خطوط أنابيب الغاز في آسيا
أعمال بعض خطوط أنابيب الغاز في آسيا - الصورة من cgd india

ومع ذلك، فإن مسار هذا الخط نفسه أصبح هو المشكلة، لأنه سيمر على مسافة 800 كيلومتر عبر مناطق عانت الصراع في أفغانستان لسنوات طويلة.

كما ألقت العلاقات الباكستانية الهندية المتوترة من حين إلى آخر، بمزيد من الشك، وحتى اليوم ما تزال أجزاء من هذا المشروع قيد المناقشة مع احتمالات للتنفيذ على مراحل، بحسب ما نشره موقع فاين شوتز (Fin shots).

ورغم ذلك، يبدو مقترح خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند مختلفًا عن المقترحات الهندية السابقة لعدم وجود مشكلات سياسية أو رواسب تاريخية قائمة بين أطرافه المحتملة.

كما قطع هذا المشروع شوطًا أبعد في القيام بأعمال ميدانية تجريبية لفهم ظروف ما تحت سطح البحر على طول المسار المقترح، وهو ما لم تحققه المقترحات السابقة لخطوط الأنابيب الهندية مع إيران أو تركمانستان حتى الآن.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. دراسة جدوى مشروع خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند من إيكونوميك تايمز.
  2. تحليل تحديات خط أنابيب الغاز بين سلطنة عمان والهند والتجارب الأخرى من مقال تحليلي.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق