التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

صادرات الغاز المسال الكندية قد تستفيد من أزمة هرمز مؤقتًا (تحليل)

لكن تعزيز الاستثمارات بناءً على الأزمة ينطوي على مخاطر

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • انقطاع 20% من تجارة الغاز المسال العالمية بعد إغلاق مضيق هرمز.
  • أسعار الغاز في أوروبا وآسيا ترتفع 50% منذ اندلاع الحرب.
  • كندا انضمت حديثًا إلى الدول المصدرة للغاز المسال عالميًا.
  • ارتفاع صادرات كندا إلى مليون طن لأول مرة في أبريل.
  • زيادة القدرة التصديرية اعتمادًا على الحرب فقط مخاطرة اقتصادية.
  • تكرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يدفع بعض الدول للتخلي عن الوقود المستورد.

اتجهت الأنظار إلى صادرات الغاز المسال الكندية بعد الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، على أمل الإسهام في سد جزء من نقص الإمدادات الذي خلفته الحرب.

وعلى الرغم من أن كندا استفادت من ارتفاع أسعار الغاز المسال بعد الأزمة، مثل غيرها من البلدان المصدرة، فإن هذه الاستفادة تبدو قصيرة الأجل وغير مضمونة على المدى الطويل.

وبحسب تحليل حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- فإن التوسع في البنية التحتية للغاز المسال في كندا اعتمادًا على اضطراب دولي مؤقت ينطوي على مخاطرة اقتصادية غير مضمونة مستقبلًا.

ويستند التحليل المنشور في موقع معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي إلى أن ارتفاع أسعار الغاز المسال حاليًا مرتبط بعلاوة جيوسياسية، وليس اتجاهًا هيكليًا في السوق.

كما أن الاعتماد على صدمات الأسعار المرتبطة بالأحداث الجيوسياسية لاتخاذ قرارات الاستثمار النهائي في مشروعات الغاز المسال ذات التكاليف الرأسمالية الباهظة يظل محفوفًا بالمخاطر، خاصة أن تلك الظروف بطبيعتها متقلبة وستظل غير قابلة للتنبؤ.

إضافة إلى ذلك، فإن تكرار مثل الاضطرابات ذات الآثار العالمية الفادحة خلال سنوات قليلة مثل الحربين الأوكرانية والإيرانية، قد يسرع من ردود الفعل المضادة في الأسواق، باتجاه خفض الاعتماد الإستراتيجي على الوقود المستورد بصورة كاملة، خاصة في آسيا.

صادرات الغاز المسال الكندية منذ الحرب

سجلت صادرات الغاز المسال الكندية مستويات قياسية منذ اندلاع حرب إيران وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز، مستفيدة من ارتفاع الأسعار، وتعطش الأسواق للإمدادات.

فبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، ارتفعت صادرات كندا من الغاز المسال بنسبة 18% على أساس شهري لتصل إلى 0.93 مليون طن خلال مارس/آذار 2026، مقارنة بمستواها البالغ 0.79 مليون طن في فبراير/شباط (قبل الحرب).

كما ارتفعت الصادرات الكندية إلى أكثر من مليون طن خلال أبريل/نيسان، وهو أعلى مستوى تسجله البلاد منذ أن بدأت التصدير في يوليو/تموز 2025، وكانت أول شحنة تصدرها من محطة "إل إن جي كندا" بكمية 0.28 مليون طن.

وعلى الرغم من أن صادرات الغاز المسال الكندية تراجعت إلى 0.87 مليون طن في مايو/أيار، فإنها ما تزال أعلى من مستويات ما قبل اندلاع الحرب.

وبصورة عامة، صدرت كندا قرابة 6.5 مليون طن خلال 11 شهرًا، أي منذ يوليو/تموز 2025، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، الموضحة في الرسم البياني الآتي:

صادرات الغاز المسال الكندية حتى مايو 2026

وتستهدف المرحلة الأولى من مشروع "إل إن جي كندا" إنتاج 14 مليون طن من الغاز المسال سنويًا باستثمارات تصل إلى 40 مليار دولار، وهو أكبر استثمار خاص في كندا، وتشارك فيه شركات من ماليزيا والصين وإندونيسيا وكوريا الجنوبية واليابان إلى جانب شركة شل كندا المالكة للحصة الأكبر (40%).

ارتفاع أسعار الغاز المسال بعد إغلاق مضيق هرمز

أدى إغلاق مضيق هرمز منذ نهاية فبراير/شباط الماضي إلى انقطاع 20% من تجارة الغاز المسال العالمية (125 مليار متر مكعب)، التي تأتي غالبيتها العظمى من قطر ثم الإمارات.

كما تعرض مجمع رأس لفان القطري، أكبر منشأة لإنتاج الغاز المسال في العالم، إلى هجمات إيرانية، ما أدى إلى اضطرار شركة قطر للطاقة إلى إعلان حالة القوة القاهرة حتى منتصف أغسطس/آب المقبل على الأقل.

ونتيجة ذلك، ارتفعت أسعار الغاز المسال في آسيا وأوروبا بأكثر من 50%، مع تهافت المستوردين على الشحنات الفورية المتاحة من أي دولة، حتى إن كانت بعيدة وذات تكاليف شحن عالية مثل كندا.

وارتفعت أسعار الشحن بصورة حادة بالفعل، إذ قفزت أسعار تأجير ناقلات الغاز المسال الفورية بأكثر من 600% مع وصولها إلى ذروة بلغت 300 ألف دولار يوميًا، بحسب بيانات معهد اقتصاديات الطاقة.

فرص ومخاطر صادرات الغاز المسال الكندية

على المدى القصير، من المرجح أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة صادرات الغاز المسال الكندية، فضلًا عن زيادة صادراتها من النفط الخام أيضًا.

وعلى افتراض ثبات الإنتاج، ستؤدي هذه الميزة الجيوسياسية إلى زيادة إيرادات المنتجين التي ستترجم إلى تدفقات نقدية تشغيلية أقوى، وتحسن هوامش الربح، وربما تنعكس في صورة توزيعات أرباح أكبر للمساهمين.

كما يتوقع أن تستفيد الخزينة العامة للدولة مع ارتفاع معدلات تحصيل ضرائب الشركات، وغيرها من مصادر الإيرادات المرتبطة بأسعار السلع الأساسية وعائدات المنتجين.

وينعكس هذا بطبيعة الحال على صادرات البلاد ذات القيمة الأعلى، وهو ما بدأت آثاره تظهر بالفعل، إذ سجلت كندا فائضًا تجاريًا في مارس/آذار الماضي، وهو الأول منذ 6 أشهر.

وعلى الرغم من أن ارتفاع الأسعار يشجع على زيادة صادرات الغاز المسال الكندية، فإن محطة "إل إن جي كندا" قد تجني إيرادات أضعف على المدى القريب، لارتباط صادراتها بعقود طويلة الأجل مسعرة وفق معادلات يتأخر تأثرها بأسعار السوق الفورية.

كما أن قدرة المحطة أو غيرها من مشروعات الغاز المسال المقترحة على زيادة الطاقة التصديرية للبلاد بسرعة، تظل محدودة بسبب قيود البنية التحتية، وطول المدة اللازمة للحصول على التراخيص والتمويل وتشييد بنية تحتية إضافية للتصدير.

موقع محطة إل إن جي كندا للغاز المسال
موقع محطة إل إن جي كندا للغاز المسال - الصورة من موقع المحطة

إضافة إلى ذلك، فإن أسواق الغاز المسال العالمية لديها سجل تاريخي طويل في إعادة التوازن بعد الأزمات، وإذا توقفت الحرب في الشرق الأوسط وفُتح مضيق هرمز، فمن المتوقع دخول كميات كبيرة من الإمدادات العالقة إلى السوق، وتسريع إصلاح البنية التحتية المتضررة لمواقع الإنتاج والتصدير في المنطقة.

وقد تؤدي الزيادة الناتجة في المعروض إلى عودة الأسعار إلى متوسطها الطبيعي خلال مدة ليست طويلة، خاصة أن توقعات السوق قبل الأزمة كانت تبشر بدخول إمدادات إضافية كبيرة من الولايات المتحدة وقطر ودول أخرى خلال السنوات القليلة المقبلة.

وعلى الرغم من أن التوسع في صادرات الغاز المسال الكندية مدعوم بموقع البلاد المتميز جغرافيًا بعيدًا عن مناطق النزاع والممرات البحرية المتنازع عليها، فإن الرهان على استيعاب السوق لإمداداتها الطموحة على المدى الطويل، قد يصطدم أيضًا باتجاه بعض المستوردين لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد والتحول إلى الطاقة المتجددة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

فرصة ومخاطر صادرات الغاز المسال الكندية، من معهد اقتصاديات الطاقة.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق