يقف حقل غاز أفريقي في الآونة الحالية أمام مفترق طرق، رغم احتياطياته الضخمة وطموحات الاستفادة منه لتلبية الطلب المحلي والتصدير.
ويبدو أن مشروع "ياكار تيرانغا" في السنغال يواجه عقبات، دفعت شركة كوزموس إنرجي (Kosmos Energy) الأميركية المطورة له إلى الانسحاب والتخلي عن خطة تطويره.
وباتت كرة تطوير الحقل حاليًا في ملعب وزارة الطاقة والنفط والمناجم السنغالية، وشركة "بتروسن Petrosen" الحكومية، لحسم أمر خطة التطوير بعد فشل استمرار "كوزموس".
وتشير تقديرات شركة "بتروسن" إلى أن حقل الغاز يتطلب استثمارات مليارية، للوصول بالاحتياطيات إلى مرحلة التسويق التجاري، وفق تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
تحديات حقل الغاز السنغالي
يعد تطوير حقل غاز "ياكار تيرانغا" السنغالي موضع تساؤل، خاصة بعد انسحاب "كوزموس"، إذ لم تقدم شركة "بتروسن" الحكومية حتى الآن حسمًا واضحًا بشأن بعض التحديات.
ومن أبرز العقبات التي يواجهها المشروع في الآونة الحالية:
- إيجاد شريك تطوير
لم تنجح الشركة الأميركية في جذب شريك تطوير للحقل، إذ التزمت في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي بالتنسيق مع "بتروسن" في هذا الشأن.
وعقب ذلك، كشفت الشركة في نتائجها المالية عن الربع الأخير من العام الماضي أنها بصدد ترتيب تدابير الانسحاب من المشروع، لعجزها عن جذب شريك تطوير.

- التمويل
يحتاج حقل غاز "ياكار تيرانغا" السنغالي إلى نحو 7.5 مليار دولار، لبدء تشغيله وتطويره تجاريًا، عقب إثبات جدواه الاقتصادية بوصفه مشروعًا رائدًا.
ولم تعلن "بتروسن" حتى الآن مصادر تأمين هذا التمويل، في إطار مساعي الاستفادة من الاحتياطيات القابلة للاستخراج البالغة 25 تريليون قدم مكعبة.
- تحديد نموذج التطوير
يبدو أن ثمة خلافًا نشب بين شركتي "كوزموس" و"بتروسن" حول مسار الاستفادة التجارية من احتياطيات الحقل، إذ لم تتفقا على مفهوم تجاري مشترك.
مشروع حقل ياكار تيرانغا
انتقلت ملكية حصص تطوير الحقل إلى السنغال في أبريل/نيسان الماضي، بعد إتمام انسحاب كوزموس واقتراب انتهاء مدة ترخيصها في مربع كايار البحري العميق بحلول يوليو/تموز المقبل.
وبذلك، تملك حاليًا شركة "بتروسن" الحكومية حقوق تطوير المشروع، وسط تأكيدات من الوزارة المختصة على أن سيناريو "تأميم" المشروع غير وارد.
وناقش وزير الطاقة السنغالي بيرام سولاي ديوب مع ممثلي شركة "بتروسن" مراحل تطوير المشروع وتقنياته وتقييم موارده والتمويل المطلوب، تمهيدًا لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
وتنظر "بتروسن" إلى المشروع بوصفه ذا جدوى اقتصادية مثبتة، متضمنًا خطة تطوير الموارد وبيعها، وفق معلومات نشرها موقع "أوفشور إنرجي".
وتؤكد الشركة أن حقل غاز "ياكار تيرانغا" انتقل من مرحلة التصميم إلى مشروع يترقب خطوة الاستثمار الحاسمة.
ويسهم الانطلاق في خطة تطوير الحقل بتحقيق أهداف الدولة الأفريقية لزيادة إنتاج الغاز، لتلبية الطلب المستقبلي وتعزيز الدور الإقليمي للسنغال.

مفهوم تطوير الحقل
شكل مفهوم تطوير حقل "ياكار تيرانغا" معضلة حقيقية أمام رحلة تطويره، إذ اختلفت شركتا "كوزموس" و"بتروسن" حوله.
وسعت الشركة الأميركية إلى تحويله لمشروع تجاري مُجدٍ اقتصاديًا، في حين أرجع مختصون خطوة نقل حقوق تطويره إلى "بتروسن" -وفق رؤية الحكومة السنغالية- لتوجيه موارد الحقل إلى الاستهلاك المحلي بدلًا من التصدير.
وقد يساعد حقل الغاز الدولة الأفريقية على خفض التكلفة السنوية لدعم الطاقة، والمقدرة بنحو مليار دولار، إلى جانب تقليص الاعتماد على الواردات.
وتملك "بتروسن" رؤية حول المشروع، إذ ترى ما وصل إليه حاليًا إنجازات مهمة يمكن البناء عليها تمهيدًا لبدء مرحلة التصميم الهندسي الأولي، بوصفه حقل غاز وبنية تحتية متكاملة.
موضوعات متعلقة..
- تهديدات بتأميم اكتشاف غاز ضخم في أفريقيا
- 4 شركات عربية قد تقتنص تطوير حقل غاز احتياطياته 25 تريليون قدم مكعبة
- حقل غاز عملاق في السنغال تستحوذ عليه شركة أميركية
اقرأ أيضًا..
- من هو وزير النفط العراقي الجديد باسم خضير؟ (بروفايل)
- أسوأ سيناريو لأزمة الكهرباء في العراق (مقال)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز





