التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

تاريخ قطاع التعدين في السعودية.. وطفرة عالمية مرتقبة (تقرير)

سامر أبو وردة

يُعد قطاع التعدين في السعودية، حاليًا، أحد أبرز القطاعات التي يُعول عليها في دعم تحول الطاقة، بجانب كونه إحدى أهم الركائز الاستثمارية، إذ أولته "رؤية المملكة 2030" اهتمامًا كبيرًا، لجعله المرتكز الثالث للصناعات ضمن اقتصادها الذي يشهد قوة متزايدة مؤخرًا.

وفي هذا الإطار، يستعرض نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر، مراحل التحول الرئيسة التي مر بها قطاع التعدين في المملكة.

جاء ذلك في حلقة من بودكاست "سقراط" بعنوان "كيف ستصبح السعودية مركزًا عالميًا للتعدين؟"، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، تحدث خلالها عن قطاع التعدين في السعودية منذ المراحل الأولى، وصولًا إلى رؤية المملكة 2030، وخطط تحويل البلاد إلى مركز إقليمي وعالمي لإنتاج المعادن.

تاريخ قطاع التعدين في السعودية

يُقسّم المهندس خالد المديفر، المراحل التي مر بها قطاع التعدين في السعودية إلى 4، الأولى عام 1931 حين طلب الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود من الجيولوجي الأميركي تويتشل البحث عن المعادن قرب المدينة المنورة، الذي أعاد اكتشاف منجم ذهب قديم كانت مخلفات التعدين فيه بمثابة ثروة، إذ تجاوزت نسب الذهب في المخلفات 20 ضعف ما يجري البحث عنه حاليًا، واكتُشفت نحو 6 مناجم قديمة حول هذه المنطقة، ترجع إلى 1000 عام قبل الميلاد.

وتابع: "في عام 1935 صدرت أول رخصة تعدين في المملكة في عهد الملك فيصل، وانطلق التشغيل من عام 1939 حتى عام 1954، لتبدأ المملكة لاحقًا في تشكيل مكاتبها ومؤسساتها، إذ بدأت وزارة المالية إنشاء مكاتب النفط والمعادن".

وواصل: "بدأت هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية رسم الخرائط عام 1956، وجرى أول مسح جيو فيزيائي عام 1961، وأول نظام تعدين عام 1962، ثم اتفاقات مع هيئات المساحة الجيولوجية الأميركية والفرنسية واليابانية أعوام 1964 و1965 و1966، وكان هناك جهد كبير جدًا استمر حتى عام 1973".

وأضاف: "كانت المرحلة الثانية لقطاع التعدين في السعودية مرحلة نشاط، وكثير من البيانات الحالية من نتاج هذه المرحلة، والعديد من الاكتشافات، بما فيها الفوسفات الذي اكتشف عام 1965، فكانت مرحلة توفير معلومات وعقد شراكات وفُتح فيها منجم الصخيبرات".

وكانت المدة من عام 1973 حتى 2000، مرحلة هدوء وتنظيم واستفادة من المعلومات، وكان التركيز على الأسمنت بطاقات كبيرة، بالتزامن مع نهوض كبير في المملكة واحتياج مواد البناء، وكان الاهتمام بالنفط كبيرًا جدًا، لا سيما أن التعدين يحتاج إلى وقت طويل وبنى تحتية وتجهيزات كثيرة، وفقًا للمديفر.

وأوضح نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، أن المرحلة الثالثة لقطاع التعدين في السعودية شهدت تمكين المشروعات التنموية من خلال شركة معادن، التي بُني فيها رأس الخير وخط السكة الحديد من الشمال للجنوب، باستثمارات 130 مليار ريال من الحكومة (34.6 مليار دولار أميركي)، و60 مليار ريال (15.9 مليار دولار) من شركة معادن، في أكبر مشروع في العالم للألومنيوم من المنجم إلى صفائح السيارات، ودُشّنت هذه المشروعات في رأس الخير في عام 2016.

ويرى خالد المديفر، أن كل هذه المشروعات كانت أساسية، إلا أنها لم تحقق التنمية، وكان قطاع التعدين يُعد رافدًا تنمويًا في الشمال خاصة، مضيفًا: "التحول الأهم والأكبر كان استعمال قطاع التعدين بصفته قطاعًا مهمًا للدولة، من خلال رؤية المملكة 2030، وكان من المرتكزات الواضحة التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ليكون المرتكز الثالث للصناعات في المملكة، ويسهم في التنمية الشاملة، ويشارك في تنوع الاقتصاد وتوفير الوظائف، وبدأ بعدها العمل على إستراتيجية التعدين التي اكتملت في نهاية عام 2017، واعتُمدت في ذلك الوقت"، والتي تُعد المرحلة الرابعة لقطاع التعدين في السعودية.

وأوضح: "كانت إستراتيجية قطاع التعدين في السعودية أول إستراتيجية قطاعية، إذ كان لدى وزارة البترول والثروة المعدنية الخبرة من تجربة مجمع الفوسفات في رأس الخير".

التعدين في السعودية

خريطة المعادن في السعودية

قال نائب وزير الصناعة لشؤون قطاع التعدين في السعودية، إنه في بداية 2021 أطلقت المملكة أحد أكبر برامج المسح الجيولوجي، التي غطت قرابة 60% من المملكة، مبينًا أن المعلومات متوافرة لنحو 40% منها.

وأشار المديفر إلى أن المملكة منقسمة إلى قسمين، وهما الغطاء الرسوبي في الشرق الذي يحتوي على النفط والثروات، وفي الشمال الشرقي هناك الفوسفات، وكذلك البوكسايت -الألومنيوم- الموجود بين الدرع العربي والرسوبي في الزبيرة والبعيثة في منطقه القصيم وحائل.

وأكمل قائلًا: "الثروة الكبيرة جدًا -قرابة الثلثين- في الدرع العربي، إذ اكتشفت أحزمة متمعدنة من الذهب، الذي يُعد الثاني بعد الفوسفات في الثروة، يليه النحاس، ثم الزنك، وبعده معادن كثيرة متعددة تكمن أهميتها في أنها ستكون معادن مستقبلية تحتاج إليها المملكة ويحتاج إليها العالم في المستقبل، مثل المعادن الأرضية النادرة التي تستعمل في صناعة محركات السيارات الكهربائية".

إنتاج الفوسفات

تُسهم السعودية، من خلال الأسمدة والأسمدة الفوسفاتية بالنسبة إلى التعدين، بـ10% من سوق إنتاج الأسمدة في العالم، فالمملكة لاعب كبير ومهم جدًا في سوق الأسمدة الفوسفاتية، التي تمثل إحدى أهم ركائز السماد بأنواعه، وفق ما ذكر نائب وزير الصناعة لشؤون قطاع التعدين في السعودية.

وأوضح المديفر أن جزءًا كبيرًا من الأسمدة النيتروجينية من الأمونيا، و"هذه لدينا إنتاج كبير منها من خلال شركة سابك للمغذيات، ومنتج كبير في الخليج".

وتابع: "أي سماد يحتاج إلى العناصر الأساسية، وهي النيتروجين والفوسفات والبوتاس، ومعادن أخرى صغيرة".

وقال، إن الفوسفات والبوتاس معدنان يُستخرجان من الصخور الرسوبية في الأرض، ويشكّل الفوسفات في السعودية من 5% إلى 7% من إنتاج العالم.

وأضاف أنه "لدى الممكة كل المدخلات الأساسية، وهي الفوسفات، والكبريت الذي يُنتج من عمليات النفط والغاز، ويُعد من مخلفات صناعة النفط والغاز، الذي يُستعمل لمعالجة الفوسفات وفصله".

المعادن الكبرى لخدمة إستراتيجية الصناعة

قال خالد المديفر، إن أحد الأهداف الأساسية بعد التنوع الاقتصادي وتوفير الوظائف هو إمداد السعودية وتمكين رؤية المملكة 2030 بكامل برامجها وإستراتيجياتها ومشروعاتها، بتوفير المعادن، التي تُعد مُدخلًا أساسيًا لكل مناحي الحياة، وذلك من خلال جهود قطاع التعدين في السعودية.

وأضاف: "المعادن الـ4 الكبرى الأكثر استهلاكًا في الصناعة والبنى التحتية، أولها الحديد الذي يوجد في شمال المملكة، ولدينا مشروعات كبيرة الهدف منها مضاعفة الطاقة الإنتاجية من نحو 15 أو 16 إلى 29 أو 30 وخفض الاستيراد".

واستطرد: "كان لدينا فائض في حديد الإنشاءات، إلا أننا نستورد صفائح الحديد، وهناك مشروعات كبيرة من أكبر الاستثمارات قيمة من قبل صندوق الاستثمارات العامة"، مشيرًا إلى خطة إعادة هيكلة الحديد.

وواصل: "ثاني معدن في الأهمية والحجم هو الألومنيوم، وبدأت المملكة هذا المجال ببناء مشروع الألومنيوم من المحجر إلى إنتاج صفائح السيارات، باستثمارات قرابة 45 مليار ريال (11.9 مليار دولار)".

وأكمل المديفر: "يجري حاليًا إمداد مصانع اللوست الأميركية، ولاحقًا مصانع اللوست في المملكة بصفائح السيارات المنتجة من أحجار المملكة بالكامل، خلاف إمداد جهات متعددة في العالم، منها سيارات رانج روفر في بريطانيا وبي إم دبليو، والعديد من السيارات الكهربائية التي بدأ الطلب يزيد عليها، لأنها تحتاج إلى أن تكون خفيفة، والألومنيوم من المعادن الخفيفة، لكننا نحتاج إلى مضاعفه الطاقة، وعندنا مشروعان كبيران في رأس الخير لتوسعة الخطوط الموجودة، وهناك أمل في أن تكون هناك خطة لمشروع في المنطقه الغربية باستثمارات قرابة 30 مليار ريال (7.9 مليار دولار)".

وواصل نائب وزير الصناعة لشؤون قطاع التعدين في السعودية حديثه قائلًا: يأتي "في المرتبة الثالثة النحاس، الذي يُستعمل في العديد من الصناعات خاصة الكهرباء، وهناك زيادة في الطلب مع توقعات بوجود نقص كبير في عام 2030 يُقدر بنحو من 15% إلى 25% نقصًا في الإنتاج".

وأشار المديفر، إلى أن أول منجم للنحاس كان منجم جبل صائد بالقرب من المدينة المنورة، وقال: "لدينا الصناعة التحويلية وصناعة الأسلاك والتجهيزات، لكن ليست لدينا صناعات وسيطة".

وتابع: "جبل صائد لا يكفي، لذلك أجرينا مفاضلات ومزادات مُركزة على معادن الأساس وأهمها النحاس، ولدينا أحزمة كبيرة من النحاس والزنك كلها في الدرع العربي في الجنوب والغرب".

وقال: "هناك عمل كبير للصناعات الوسيطة -مصفاة النحاس- ونعمل مع عدد من المستثمرين على إكمال المشروع، وجرى تخصيص أراضٍ لهم في رأس الخير، بالإضافة إلى تشجيع مشروعات إعادة التدوير".

وأشار المديفر إلى الزنك بصفته رابع أهم المعادن لخدمة إستراتيجية الصناعة، الذي يتمركز في حزام العمار في القويعية، ويُستعمل في حماية الحديد من الصدأ، لكن الاهتمام الأكبر في استعماله -حاليًا- في الطواحين الهوائية لإنتاج الكهرباء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق