مقالات النفطأهم المقالاتالمقالاترئيسيةروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةغازمقالات الغازنفط

علاقة النفط والغاز بين روسيا وتركيا تزدهر في 2024 (مقال)

فيلينا تشاكاروفا* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • دور روسيا يتعزز بصفتها المورد الرئيس للغاز الطبيعي والنفط إلى تركيا في عام 2023
  • ما يقرب من نصف واردات تركيا من النفط يأتي من روسيا
  • روسيا أعربت عن استعدادها لبناء ممر ثالث لخط أنابيب الغاز التركي
  • نجاح مركز الغاز التركي يتوقف على تنويع مصادر الغاز بما يتجاوز الإمدادات الروسية

يترقب عام 2024 تطورات مهمة في التعاون الروسي التركي بمجال النفط والغاز، ما يعكس علاقات الطاقة الوطيدة بين البلدين، في مرحلة تشهد اضطرابات جيوسياسية إقليميًا وعالميًا.

ويوشك مشهد الطاقة في أوروبا، لهذا العام، على تحول كبير، إذ تحتل مشروعات النفط والغاز الكبرى في روسيا مركز الصدارة.

ومن بين هذه المشروعات، يبرز تطوير مركز على البحر الأسود، بتنسيق مع تركيا، بصفته مسعى قد يغير قواعد اللعبة، ويهدف إلى إعادة توجيه تدفق الطاقة إلى أوروبا، وسط التوترات الجيوسياسية الناشئة والتحولات في البنية التحتية.

إمدادات روسيا إلى تركيا من النفط والغاز

تَعزّز دور روسيا بصفتها مورد النفط والغاز الرئيس إلى تركيا في عام 2023، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة في ديناميكيات الطاقة بين البلدين والمشهد الجيوسياسي الأوسع.

وتؤكد بيانات هيئة تنظيم سوق الطاقة لشهر أكتوبر/تشرين الأول 2023 هذه العلاقة، إذ كشفت عن أن ما يقرب من نصف واردات تركيا من النفط (49.93%) يأتي من روسيا، ما يمثل زيادة ملحوظة عن نسبة 40.74% المسجلة في العام السابق.

ولا يقتصر هذا الاتجاه على النفط، إذ تهيمن روسيا على واردات تركيا من الغاز الطبيعي، بعد إسهامها بنسبة 59.14% من الإجمالي في الشهر نفسه.

وأدى تأجيل مدفوعات الغاز الطبيعي من جانب روسيا في عام 2023 دورًا إستراتيجيًا في تخفيف الضغوط الاقتصادية على أنقرة، ما يدل على عمق شراكة الطاقة بين روسيا وتركيا وتداعياتها الاقتصادية الأوسع.

وتسلط تقارير وسائل الإعلام المحلية الضوء على الفوائد المالية لهذه العلاقة، إذ تفيد التقارير بأن تركيا وفرت ما يقرب من ملياري دولار في عام 2023، بسبب زيادة واردات النفط والمنتجات النفطية الروسية.

وشهد نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ارتفاعًا كبيرًا في واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى تركيا، إذ زادت بنسبة 52% إلى 3.572 مليار متر مكعب، ارتفاعًا من 2.353 مليار متر مكعب في العام السابق.

وتضاعفت واردات الغاز من شركة غازبروم، شركة الطاقة المملوكة للدولة في روسيا، 3 مرات مقارنة بنوفمبر/تشرين الثاني 2022، لتصل إلى 2.203 مليار متر مكعب.

وشهدت هذه المدة وصول ناقلة محملة بالغاز المسال الروسي، إلى جانب ناقلة محملة بالغاز المسال من فرنسا، والمعروفة بنقل الغاز المسال الروسي.

وبلغت الزيادة المستمرة في إمدادات الغاز الروسي إلى تركيا، التي تمثل الشهر الخامس على التوالي من النمو، ذروتها بأعلى حجم من إمدادات الغاز الروسي المؤكدة (2.303 مليار متر مكعب) في الشهور الـ20 الماضية منذ مارس/آذار 2022.

ويعزز هذا الاتجاه الدور المحوري لروسيا في قطاع الطاقة في تركيا، ويعكس الترابط الإستراتيجي في المجال ذاته بين البلدين.

خبير أوابك

مركز الغاز في تركيا

تأجل هذا المشروع الطموح سابقًا في عام 2023، ومن المتوقع الآن أن يصبح محورًا أساسيًا في سلسلة إمدادات الطاقة في أوروبا، بالنظر إلى حالة الضبابية التي تلوح في الأفق بشأن دور أوكرانيا المستقبلي بصفته طريق عبور للغاز الروسي.

ويلقي انتهاء معاهدة العبور في عام 2024 بظلاله على استمرار أوكرانيا في هذه الصفة، ما يدفع إلى البحث عن مسارات بديلة لتأمين احتياجات أوروبا من الطاقة.

وعلى الرغم من الآمال التي عقدتها بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل النمسا، التي أعلنت اعتمادًا مذهلًا بنسبة 98% على الغاز الروسي في إمداداتها خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى جانب سلوفاكيا والمجر، في تمديد المعاهدة، فإن الواقع يشير إلى احتمال الانتقال نحو ممرات جديدة.

ويؤكد التوقف المحتمل لخطوط الأنابيب الحالية، بما في ذلك نورد ستريم 2 والقناة المؤدية إلى بولندا، الحاجة الملحة إلى إيجاد بدائل يمكن الاعتماد عليها.

في هذا السياق، تبرز تركيا بصفتها دولة مهمة في شبكة الطاقة، ومن الممكن أن يؤدي موقعها الإستراتيجي ومشروعاتها الجارية إلى تحويلها للقناة الرئيسة للغاز الروسي إلى أوروبا.

ويشير هذا التطور إلى استبدال الطرق القديمة، ويدل على تنويع أوسع لمصادر الطاقة في أوروبا.

وسيؤدي دمج الغاز غير الروسي، خصوصًا من أذربيجان وربما من آسيا الوسطى في المستقبل، في هذا المركز، إلى تراجع ملحوظ لاعتماد أوروبا على روسيا في مجال الطاقة، وبالتالي إعادة تشكيل الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة، ما يعكس أهمية الدور المتطور الذي تؤديه تركيا.

ومع احتمال أن تصبح تركيا المركز الوحيد للغاز الروسي، فإنها تستعد لاكتساب نفوذ جيوسياسي كبير، في حين تقدم إلى أوروبا ما يشبه أمن الطاقة في عالم تتزايد فيه الضبابية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إدراج مصادر بديلة مثل الغاز الأذربيجاني، واحتمال استغلال احتياطيات آسيا الوسطى، يؤدي إلى عصر جديد من دبلوماسية الطاقة والشراكات الإستراتيجية.

ويُعدّ إنشاء مركز للغاز في تركيا مشروعًا مهمًا يتطلب إنشاء منصة تداول إلكترونية، وتطوير البنية التحتية اللازمة لدعم عملياتها بصورة فعالة.

في الوقت الحالي، تم تجهيز تركيا بمحطتين عاملتين للغاز الطبيعي المسال، ووحدتين عائمتين للتخزين وإعادة التغويز، واثنين من مرافق التخزين تحت الأرض، وعلى الرغم من هذه الأصول، تعترف البلاد بالحاجة إلى توسيع القدرة لضمان إطلاق المركز بنجاح.

من جهتها، أعلنت وزارة الطاقة التركية خططًا لزيادة القدرة الإنتاجية إلى 150 مليار متر مكعب بحلول عام 2028، ما يسلط الضوء على حجم تعزيز البنية التحتية المطلوبة.

وصاغت شركة غازبروم، شركة الطاقة الروسية العملاقة المملوكة للدولة، خطة شاملة لهذا المركز التركي، على الرغم من أن التفاصيل ما تزال طي الكتمان.

وأعربت روسيا عن استعدادها لبناء ممر ثالث لخط أنابيب الغاز التركي، إذا عدت ذلك ضروريًا، ما يؤكد الأهمية الإستراتيجية لتركيا في سياسة إمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا.

ويمثّل هذا التوسع في البنية الأساسية، بما في ذلك مد خط أنابيب جديد يمتد من "يامال" إلى "أنابا"، ومن ثم عبر البحر الأسود إلى تركيا، استثمارًا كبيرًا يُقدر بنحو 10 مليارات دولار.

الإطار السياسي

اكتسبت هذه المبادرة زخمًا مع الزيارة المرتقبة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى تركيا، ما يؤكد المشاركة رفيعة المستوى وأهمية هذا المشروع لكلا البلدين.

ويسلط توقع زيارة بوتين الضوء على الأهمية الدبلوماسية والإستراتيجية للمشروع، إذ من المقرر أن تركز المناقشات على خطة تفصيلية لتطوير مركز الغاز.

استعدادًا لهذه المناقشات عالية المخاطر، تعاون وفد تركي مع نظرائه الروس، بهدف تحسين تفاصيل مركز الغاز وتسريع عملية التطوير.

ويدل هذا النهج الاستباقي على التزام البلدين بتحقيق رؤية مركز الغاز، واستعدادهما للتعاون على المستوى الإستراتيجي والتشغيلي.

وأعرب الرئيس الروسي بوتين عن تفاؤله حول إمكان إنشاء مركز للغاز في تركيا، معتبرًا إياه منصة محورية لإمدادات الغاز إلى مختلف البلدان، مع التركيز تحديدًا على أوروبا.

وسيمتد دور المركز إلى ما هو أبعد من مجرد التوزيع، إذ يهدف إلى التأثير في آليات تسعير الغاز على نطاق عالمي، ما قد يمنح روسيا وتركيا نفوذًا كبيرًا في سوق الطاقة.

الغاز المسال
خط ترك ستريم الرابط بين روسيا وتركيا - الصورة من Offshore Energy

الديناميكيات الإقليمية

يتوقف نجاح مركز الغاز التركي على تنويع مصادر الغاز بما يتجاوز الإمدادات الروسية، وعلى الرغم من إسهام أذربيجان وإيران حاليًا في واردات الغاز التركية، فإن استعدادهما لوضع تركيا وسيطًا رئيسًا في معاملات الغاز ما يزال غير مؤكد.

وتهدف أذربيجان إلى مضاعفة إنتاجها من الغاز إلى أوروبا، ما يوفر إمكان زيادة الكميات إلى الأسواق الدولية. وفي الوقت نفسه، أعلن وزير النفط الإيراني، جواد أوجي، في يونيو/حزيران 2023 نيته إنشاء مركز غاز خاص ببلاده بالتعاون مع روسيا وتركمانستان، ما يشير إلى تحول إقليمي نحو إنشاء منصات مركزية لتجارة الغاز.

ويمكن لدمج غاز آسيا الوسطى، على سبيل المثال من تركمانستان، في المركز التركي أن يعزز بصورة كبيرة إمدادات الغاز في أوروبا، ما يوفر فرصة كبيرة وسط الطلب المتزايد.

وتتوقف جدوى شراء الاتحاد الأوروبي للغاز الروسي عبر تركيا على القدرة على مزج الغاز الروسي وغير الروسي، ما يضمن منتجًا متنوعًا ومقبولًا للسوق الأوروبية.

ويشكل إنشاء منصة إلكترونية لتجارة الغاز في عام 2024 خطوة أولية معقولة، من شأنها أن تسهل التعامل مع الغاز الروسي الذي يتدفق بالفعل عبر خطوط الأنابيب القائمة.

ويعتمد إنشاء مركز غاز يعمل بكامل قدرته في تركيا، وقادر على التعامل مع كميات كبيرة من الغاز وبيعها بصفة آمنة، على توسيع البنية التحتية.

ويتطلب هذا المسعى استثمارًا ووقتًا كبيريْن، ما يشير إلى اتباع نهج تدريجي نحو تحقيق رابطة إستراتيجية للطاقة في تركيا تلبي الاحتياجات المتنوعة لأوروبا المتعطشة للغاز مع التعامل مع الحساسيات الجيوسياسية وديناميكيات السوق.

خاتمة

مع بروز هذه التطورات، يراقب أصحاب المصلحة باهتمام التفاعل بين المناورات الجيوسياسية وإستراتيجية الطاقة.

ويمكن لنجاح مشروع مركز البحر الأسود أن يبشّر بفصل جديد في سعي أوروبا لتنويع مصادر الطاقة، والحد من تعرض القارة للانقسامات الجيوسياسية وتعزيز استقلالها في مجال الطاقة.

ومن المتوقع أن يكون عام 2024 لحظة محورية في عالم سياسات الطاقة، إذ يقع مشروع مركز البحر الأسود في صميمه.

وعلى الرغم من أن أوروبا تواجه هذه التغيرات، فإن القرارات المتخذة اليوم سوف تعمل بلا أدنى شك على تشكيل مشهد الطاقة لسنوات مقبلة، ما يسلط الضوء على الأهمية الحاسمة للرؤية الإستراتيجية والتعاون الدولي في تأمين مستقبل مستقر ومتنوع للطاقة.

 

فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.

* هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

 

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق