غازتقارير الغازرئيسيةعام على حرب أوكرانيا

أزمة جديدة تضع سوق الغاز الأوروبية على صفيح ساخن.. هل تنصب روسيا المصيدة؟

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • لامست واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال الروسي قرابة 15.25 مليون طن في 2023
  • تواصل أوروبا البناء السريع لسعة إعادة تغويز الغاز المسال
  • يستأثر الغاز الطبيعي بنحو 20% من إجمالي عمليات توليد الكهرباء داخل الاتحاد الأوروبي
  • أظهرت الشركات الأوروبية استعدادها لتأمين كميات من تلك السلعة الحيوية لأكثر من 10 سنوات
تتأرجح سوق الغاز الأوروبية -على ما يبدو- بين مطرقة روسيا وسندان أوكرانيا، في ظل تضاؤل فرص تجديد عقد نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية، وهو ما يثير الشكوك حول مستقبل الطاقة في القارة العجوز.

ومع انتهاء عقد العبور مع شركة غازبروم (Gazprom) الروسية نهاية العام الحالي (2024) تنوي كييف عدم السماح بضخ الغاز الروسي عبر أراضيها إلى أوروبا، وهو الأمر الذي سيفرض معضلة لعدد من دول القارة التي ما تزال تعتمد عليه مثل المجر والنمسا وإيطاليا وسلوفاكيا.

ويستأثر الغاز الطبيعي بنحو 20% من إجمالي عمليات توليد الكهرباء داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب استعماله في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتدفئة المنزلية، حسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ومن المرجح أن تضع المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والنهاية المرجحة لاتفاقية نقل الغاز بين روسيا وأوكرانيا عقبات جديدة أمام سوق الغاز الأوروبية في عامي 2024 و2025، بعد التقدم الكبير في مواجهة أزمة الطاقة خلال العام المنصرم (2023)، وفق ما أورده تقرير لشركة معلومات الطاقة إنرجي إنتليغنس (Energy Intelligence).

تحوط الشركات

تجنبًا لحصول أزمة في سوق الغاز الأوروبية، أظهرت الشركات الأوروبية استعدادها لتأمين كميات من تلك السلعة الحيوية لأكثر من 10 سنوات، ما يعطي الانطباع بأن الغاز الطبيعي ربما يستمر في أوروبا لمدة أطول مما يُعتقد.

فقد نجحت شركتا آر دبليو إي (RWE) وإس إي إف إي سيكيورينغ إنرجي فور يوروب (SEFE Securing Energy for Europe)، الألمانيتان بالإضافة إلى شركة "أو إم في" (OMV) النمساوية، في تأمين كميات من الغاز الطبيعي النرويجي عبر شركة إكوينور (Equinor) بدءًا من فصل الشتاء الحالي، ما يساعد على تحسين آفاق الإمدادات على المدى القصير، في حين تواصل أوروبا التخطيط للتخلص من وارداتها من الغاز الروسي بحلول عام 2027.

إعادة تغويز الغاز المسال

تواصل أوروبا البناء السريع لسعة إعادة تغويز الغاز المسال، وفق معلومات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

فعلى سبيل المثال من المتوقع أن تطلق ألمانيا ما لا يقل عن وحدتي تخزين وإعادة تغويز عائمتيْن خلال الربع الأول من العام الحالي (2024)، رغم وجود 3 محطات عاملة من هذا النوع لديها، وتحديدًا في فيلهلمسهافن وبرونسبوتيل ولوبمين، وإن كان بسعة دون سعتها الاسمية.

وتتمثّل محطات إعادة تغويز الغاز المسال تلك في ترانسغاز فورس (Transgas Force) البالغة سعتها 7.5 مليار متر مكعب سنويًا التي طوّرتها شركة إنرجي ترمينال (Energy Terminal)، ووحدة تخزين وإسالة الغاز إكسلسيور (Excelsior) سعة 5 مليارات متر مكعب المطورة، بوساطة شركة تري إنرجي سوليوشنز (Tree Energy Solutions)، وإي.أون (E.ON)، وإنجي (Engie).

وفي اليونان من المتوقع أن تبدأ وحدة التخزين وإسالة الغاز أليكساندروبوليس (Alexandroupolis)، البالغة سعتها 5.5 مليار متر مكعب سنويًا، عملياتها التجارية خلال الربع الأول من عام 2024.

محطة التخزين وإسالة الغاز أليكساندروبوليس
وحدة التخزين وإسالة الغاز أليكساندروبوليس - الصورة من offshore-technology

تمديد تشريع الطوارئ

مدّد الاتحاد الأوروبي تشريع الطوارئ الذي طُرح للمرة الأولى في عام 2022 لمواجهة التقلبات في أسعار سوق الغاز الأوروبية، ونقص الإمدادات الناتج عن الحرب الروسية الأوكرانية، من بينها سقف أسعار الغاز، والمنصة المشتركة لشراء الغاز.

ومع ذلك لم تُختبر تلك الإجراءات في عام 2023 نتيجة الأسس المتوازنة نسبيًا في معادلة العرض والطلب خلال معظم أوقات السنة، ولذا فإن فاعلية تلك الإجراءات في المساعدة على تحقيق إمدادات آمنة وضبط الأسعار في سوق الغاز الطبيعي الأوروبية، لم تُرَ بعد.

ومن المتوقع -كذلك- أن تمدد المفوضية الأوروبية -الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي- حصص خفض الطلب على الغاز الإلزامية، البالغة نسبتها 15%، بناء على معدل الكمية التي استهلكت على مدى الأعوام الـ5 الماضية، والتي تنتهي في مارس/آذار (2024)، وهو الإجراء المحوري الذي ساعد على توازن سوق الغاز الطبيعي الأوروبية على مدار العاميْن الماضيين.

منافسة شرسة

من الممكن أن تقود المنافسة المتزايدة من عمليات شراء الغاز المسال الفورية الآسيوية إلى تقليص أحجام هذا الوقود شديد البرودة المتاحة، وتضغط على المستهدف الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي بإعادة ملء المخزونات إلى سعة 90% بحلول الأول من نوفمبر/تشرين الثاني (2024).

ووفق مصرف آي إن جي الألماني، يستطيع الاتحاد الأوروبي تحقيق هذا المستهدف المذكور عبر خفض الطلب بنسبة 10% بدءًا من أبريل/نيسان (2024)، على أن يظل الطلب منخفضًا بنسبة 15% عن متوسط الأعوام الـ5 حتى مارس/آذار (2024).

ولامست الواردات الأوروبية من الغاز الروسي عبر الأنابيب قرابة 28 مليار متر مكعب في عام 2023، وفقًا لحسابات إنرجي إنتليغنس، هبوطًا من قرابة 65 مليار متر مكعب في العام السابق (2022)، وتراجعًا من نحو 150 مليار متر مكعب في عام 2021.

كما بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز والغاز المسال الروسيين عبر خطوط الأنابيب نحو 40 مليار متر مكعب، في 2023، انخفاضًا من قرابة 80 مليار متر مكعب في عام 2022، وفق تقديرات الاتحاد الأوروبي، التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

سوق الغاز الأوروبية
وسيستمر الغاز الروسي المنقول عبر خطوط الأنابيب في الابتعاد عن أوروبا، نتيجة المنافسة المتزايدة من أسواق تصديرية أخرى.

فقد أبرمت شركة سوكار (Socar) الأذربيجانية صفقات توريد في الأسواق التي كانت تعتمد في السابق على روسيا في أوروبا الوسطى والشرقية، إلى جانب نجاح القارة في تأمين الحصول على مزيد من شحنات الغاز الطبيعي المسال القادم إلى المنطقة من محطة ألكسندروبوليس اليونانية.

كما تعمل شركة بوتاش (Botas) التركية على توسيع نطاق وصولها إلى المنطقة بصفته جزءًا من خطط البلاد، لتصبح مركز عبور رئيسًا، ولكن من المحتمل أن يكون بعض الغاز العابر من أصل روسي أيضًا.

موضوعات متعلقة..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق