التقاريرتقارير السياراترئيسيةسيارات

سوق السيارات الكهربائية في آسيا تستعد لعقود من النمو التاريخي

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • آسيا أصبحت الآن ميدانًا رئيسًا في كفاح العالم لإزالة الكربون.
  • الصين ستُكَرِّر هذا العام وحده 62.5% من إمدادات الليثيوم في العالم.
  • مبيعات السيارات الكهربائية تضاعفت أكثر من 3 أضعاف في الهند وإندونيسيا خلال عام 2022.
  • الكهرباء في دول آسيان لا تزال تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري.

تستعد سوق السيارات الكهربائية في آسيا لعقود من النمو التاريخي، بفضل حزم التحفيز التي تقدمها الحكومات الإقليمية لدعم الأسواق المحلية وتشجيع البحث والتطوير في مجال البطاريات.

في السباق العالمي لإزالة الكربون من قطاعات الصناعة والنقل والطاقة، انطلق العديد من الدول الآسيوية من نقاط البداية بشكل أسرع من نظيراتها في أوروبا وأميركا الشمالية، وأصبحت آسيا الآن ميدانًا رئيسًا في كفاح العالم نحو إزالة الكربون، وذلك حسب تقرير حديث حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة آسيا تأثرت بشدة بموجات الجفاف والفيضانات وظروف الطقس القاسية في السنوات الأخيرة، ومن المرجّح أن تتفاقم الكوارث المرتبطة بالمناخ.

وتضم آسيا 93 مدينة من أصل 100 مدينة الأكثر تلوثًا و6 من البلدان الـ10 الأوائل الأكثر تضررًا من مخاطر المناخ، وفقًا لتقديرات مؤسسة وود ماكنزي لأبحاث الطاقة.

ولذلك يقدم العديد من الحكومات حزمًا تحفيزية لتحقيق النمو في سوق السيارات الكهربائية في آسيا ودعم البحث والتطوير بمجال تقنيات البطاريات الجديدة، فضلًا عن استخراج المعادن الحيوية وإعادة تدويرها.

هيمنة الصين على السوق

تراهن حكومات شمال آسيا، إلى حدّ كبير، على التحول إلى الطاقة الخضراء، ويبدو التزامها بالنقل الكهربائي واضحًا، وربما أكثر وضوحًا من الاتحاد الأوروبي، الذي تبنّى حتى الآن نهجًا "مستهدفًا ومؤقتًا ومتسقًا" للمساعدات المالية للصناعات الخضراء وتطوير المراكز الصناعية للسيارات الكهربائية.

لقد نجحت الصين في ترسيخ مكانتها في المنطقة وبوصفها دولةً بارزة في سوق السيارات الكهربائية في آسيا بصفة خاصة وعلى مستوى العالم، بحسب تقرير جديد نشرته مجلة أوتوموتيف وورلد (automotiveworld) في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وتتبنّى الحكومة الصينية سياسات في جانب العرض لتشجيع زيادة حجم الشراء المحلي والتصديري لزيادة مبيعات السيارات الكهربائية.

وفي يونيو/حزيران 2023، أعلنت الحكومة حزمةً قياسية بقيمة 72.3 مليار دولار أميركي لتعزيز مبيعات السيارات الكهربائية، وتقديم إعفاءات ضريبية لتلك التي تم شراؤها في عام 2024 و2025 بما يصل إلى 4.170 دولارًا أميركيًا لكل مركبة.

وترسل هذه السياسة إشارة قوية إلى السوق الدولية، فقد أقرّ الرئيس التنفيذي لشركة فورد، بيل فورد، بأن الولايات المتحدة لديها بعض الوقت للحاق بركب إنتاج السيارات الكهربائية.

ونقلت عنه صحيفة ذا تيليغراف قوله: "لقد تطورت السيارات الكهربائية الصينية بسرعة كبيرة، وقاموا بتطويرها على نطاق واسع. والآن يقومون بتصديرها.. سيأتون إلى هنا في وقت ما، وعلينا أن نكون مستعدين".

وبعيدًا عن الإعانات الضريبية وخطط الحوافز، تمارس الصين هيمنتها على السوق في إنتاج ومعالجة مواد بطاريات السيارات الكهربائية.

وتشير تقديرات شركة الأبحاث بنشمارك مينيرال إنتليغنس إلى أن الصين ستُكَرِّر هذا العام وحده 62.5% من إمدادات الليثيوم في العالم، و76% من إمدادات الكوبالت العالمية، واستخراج 65% من الغرافيت الطبيعي في العالم.

سيارات الأجرة الكهربائية بي واي دي طراز إي 6 في محطة للشحن بمدينة شنتشن الصينية
سيارات الأجرة الكهربائية بي واي دي طراز إي 6 في محطة للشحن بمدينة شنتشن الصينية - الصورة من بلومبرغ

سوق شمال آسيا

لا تُعدّ الصين الدولة الوحيدة في شمال آسيا التي تسعى إلى الاستفادة من الفرص التي توفرها ثورة السيارات الكهربائية.

في اليابان، تعمل حكومة فوميو كيشيدا بجد لضمان عدم ترك شركات تصنيع السيارات الكبرى هوندا وسوزوكي وتويوتا في حاجة إلى الدعم المالي والتشغيلي.

وأعلنت الحكومة اليابانية مؤخرًا ما يقرب من 2.2 مليار دولار أميركي من الإعانات الضريبية لدعم إنتاج البطاريات وتطويرها؛ بما في ذلك ما يقرب من مليار دولار أميركي من الإعانات لشركة تويوتا وغيرها من الشركات المصنعة، حسب التقرير الذي حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه.

وتأتي حزمة الدعم في أعقاب اتفاقية التجارة الموقّعة بين الولايات المتحدة واليابان في مارس/آذار، التي ستضمن قدرًا أكبر من أمن سلسلة التوريد لمعادن البطاريات الرئيسة وتعزز مكانة اليابان بوصفها لاعبًا رئيسًا في سوق السيارات الكهربائية العالمية.

مبيعات السيارات الكهربائية

في جنوب آسيا، وخصوصًا الهند ورابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان)؛ فإن معدلات انتشار السيارات الكهربائية متخلفة.

وفي عام 2021، شكّلت السيارات الكهربائية أقل من 1% من مبيعات السيارات الكهربائية في المنطقة، بحسب تقرير مجلة أوتوموتيف وورلد (automotiveworld) في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

ووضع العديد من البلدان أهدافًا طموحة لإنتاج السيارات الكهربائية واستعمالها، مثل هدف إندونيسيا المتمثل في 2.5 مليون مستخدم للسيارات الكهربائية بحلول عام 2025، وقد أُحرِزَ بعض التقدم في العام الماضي.

وتضاعفت مبيعات السيارات الكهربائية أكثر من 3 أضعاف في الهند وإندونيسيا خلال عام 2022، انطلاقًا من أرقام أساسية منخفضة.

وتحدد مؤسسة وود ماكنزي لأبحاث الطاقة التكافؤ في التكلفة الإجمالية لملكية السيارات الكهربائية، وتوافر طرازات صانعي المعدات الأصلية، وجاهزية سلسلة التوريد، والبنية التحتية للشحن باعتبارها العقبات الرئيسة أمام إطلاق العنان لقبول المستهلكين.

ويشير المحللون إلى أن التكلفة الإجمالية للملكية ترتبط بالبيئة التنظيمية، وسيكون الدعم الحكومي لتوفير نماذج السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة أمرًا أساسيًا.

وينطبق هذا على إعانات الدعم المقدّمة للمشترين عند نقطة الشراء والإعفاءات الضريبية والحوافز لخفض تكاليف الإنتاج التي تتحملها شركات صناعة السيارات.

في المقابل، تعد القدرة على تحمل التكاليف عاملًا حاسمًا بالنسبة للمستهلكين، وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن العديد من خيارات السيارات الكهربائية المعروضة للبيع في الأسواق الآسيوية الناشئة موجهة حاليًا بشكل كبير نحو سيارات الدفع الرباعي والنماذج الكبيرة والفاخرة.

لذلك يرى المراقبون ضرورة معالجة نقص مرافق الشحن وشبكة الكهرباء الموثوقة، وفق معلومات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وهذا يعني تحسين إمكان الوصول وقابلية التشغيل البيني للبنية التحتية للشحن وضمان أن تكون مصادر طاقة السيارات الكهربائية خضراء؛ نظرًا إلى أن الكهرباء في دول آسيان لا تزال تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري.

وتفوقت إندونيسيا على أستراليا لتصبح ثاني أكبر منتج للكوبالت، وهو معدن مهم في البطاريات الكهربائية. وأنتجت إندونيسيا 9500 طن من الكوبالت العام الماضي، أي ما يعادل 5% من الإمدادات العالمية، ارتفاعًا من الكميات الدنيا قبل عام 2021.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق