الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا.. منطقة ضخمة في قلب الصراع (مسح)
وحدة أبحاث الطاقة - واشنطن

تتصدر الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا واجهة الجغرافيا السياسية للطاقة في منطقة الكاريبي، بعدما تحوّلت جورج تاون في غضون سنوات قليلة من دولة غير منتجة للنفط إلى لاعب صاعد يمتلك واحدًا من أسرع قطاعات الطاقة نموًا في نصف الكرة الغربي.
ومع توسُّع عمليات الاستخراج بقيادة شركات أميركية وصينية، دخل النزاع البحري في إقليم إيسيكويبو مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ ترى كاراكاس أن تطوير هذه المكامن لا يمكن أن يجري خارج إطار السيادة المشتركة.
ووفقًا لقاعدة بيانات حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتجاوز الاحتياطيات المؤكدة في نطاق الامتيازات محل النزاع أكثر من 11 مليار برميل مكافئ نفطي، ما يجعل ملف الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا أحد أبرز ملفات النفط المتفجرة سياسيًا في القارة اللاتينية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن النزاع تجاوز الخطاب السياسي التقليدي، بعدما بدأت غايانا الإنتاج التجاري بوتيرة متسارعة، في حين ترى فنزويلا أن الأمر يمسّ حقوقها التاريخية في موارد الطاقة الممتدة جيولوجيًا من حوض أورينوكو إلى نطاق الامتيازات البحرية المتاخمة لسواحلها.
وتتزامن هذه التطورات مع تنفيذ الولايات المتحدة عملية اعتقال للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في يناير/كانون الثاني 2026.
مربع ستابروك.. مركز النزاع البحري
يُعدّ مربع ستابروك البحري أكبر بؤرة للتوتّر في قضية الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا، إذ يمتد على مساحة تقارب 26 ألفًا و800 كيلومتر مربع، ويُصنَّف بوصفه موطنًا لأكبر اكتشافات النفط في العالم خلال العقد الأخير.
وتشير التقديرات إلى أن احتياطياته تتجاوز 11 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى أكثر من 20 مليار برميل محتمل، بالإضافة الى نحو 17 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بحسب بيانات منصة الطاقة.
وتتولى تطوير المنطقة شركات "إكسون موبيل" و"هيس" و"سينوك" الصينية، وقد تجاوز الإنتاج الفعلي 650 ألف برميل يوميًا من عدّة وحدات إنتاج وتخزين عائمة، ما رسّخ موقع غايانا ضمن قائمة المنتجين الجدد.
وفي هذا السياق، تؤكد فنزويلا أن جزءًا من الامتياز يقع داخل نطاق مياهها الاقتصادية المتنازع عليها في إقليم إيسيكويبو.

حقل ليزا
يمثّل حقل ليزا البحري نقطة التحول الأبرز في ملف الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا، إذ دخل الإنتاج التجاري لأول مرة في تاريخ غايانا عام 2019، بطاقة تجاوزت 400 ألف برميل يوميًا.
يتضمن المشروع مرحلتين رئيستين؛ الأولى عبر وحدة "ليزا ديستني" التي بدأت بطاقة 120 ألف برميل يوميًا قبل أن تتجاوز 160 ألف برميل، والثانية من خلال وحدة "ليزا يونيتي" بطاقة تصميمية بلغت 220 ألف برميل يوميًا قبل تعديلها لتصل إلى 250 ألف برميل.
ووفقًا لبيانات منصة الطاقة المتخصصة، تستهدف غايانا رفع إنتاجها من النفط إلى 1.3 مليون برميل يوميًا بحلول 2027.
وتصرّ كاراكاس على أن بعض المكامن داخل ليزا مرتبطة جيولوجيًا بالامتداد البحري لحزام أورينوكو، ما يمنحها -وفق منظورها- حقًا سياديًا في الإدارة المشتركة.

حقل بايارا
يأتي حقل بايارا بوصفه المرحلة الثالثة من تطوير مربع ستابروك، بطاقة مستهدفة تبلغ 220 ألف برميل يوميًا من خلال وحدة المعالجة والتخزين العائمة "بروسبيريتي".
بدأ الإنتاج الفعلي من بايارا في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ليُضاف إلى المنصات العاملة، ويرفع إجمالي إنتاج غايانا النفطي إلى أكثر من 630 ألف برميل يوميًا.
ويضم المشروع أكثر من 40 بئرًا، منها 20 مخصصة للإنتاج، وتشمل خطط الحفر آبارًا لحقن المياه والغاز لضمان الحفاظ على الضغط داخل المكامن.
وترى فنزويلا أن هذا التوسع تطوير "غير شرعي" لثروات تُصنّفها ضمن نطاق الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا الخاضعة لنزاع لم يُحسَم دوليًا.
الامتداد الجيولوجي لحزام أورينوكو
بالإضافة إلى مزاعم أحقّيتها في إقليم إيسيكويبو، تعتمد كاراكاس في خطابها السياسي والاقتصادي لإثبات أحقّيتها في الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا على نظرية الامتداد الجيولوجي لحزام أورينوكو النفطي، الذي يُعدّ أحد أغنى الأحزمة عالميًا بالخام الثقيل.
وتقول، إن حقول ليزا وبايارا واكتشافات ستابروك ليست سوى امتدادات طبيعية لأحواضها الداخلية.
وترى فنزويلا أن تحديد الحدود البحرية دون أخذ الامتداد الجيولوجي في الحسبان يُعدّ تفريطًا في مواردها التاريخية، ما يجعل ملف الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا أكثر تعقيدًا من مجرد ترسيم حدود تقليدي.

توترات في الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا
شهد ديسمبر/كانون الأول 2023 استفتاءً في فنزويلا صوّتت فيه الأغلبية لصالح ضم إيسيكويبو، أعقبه إعلان رسمي بإنشاء "ولاية غوايانا إيسيكيبا" وإطلاق إدارة "PDVSA Essequibo" لتولّي مسؤولية التراخيص في المنطقة.
كما رُصدت تحركات عسكرية شملت إرسال زوارق حربية إلى محيط وحدات "إكسون"، وصلت حدّ استجواب طواقم سفن التخزين العائمة.
سبق ذلك عدّة حوادث، من بينها احتجاز طاقم تابع لشركة "إكسون" عام 2013، ومحاولة هبوط مروحية عسكرية فنزويلية على إحدى السفن عام 2019، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني بالرغم من اتفاق ديسمبر/كانون الأول 2023 على عدم اللجوء إلى القوة.

مستقبل الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا
تسعى غايانا للوصول إلى إنتاج يبلغ مليوني برميل يوميًا بحلول 2030، بدعم من تحالف استثماري تقوده "إكسون" مع دعم تمويلي دولي، بينما تحاول فنزويلا استعادة موقعها في أسواق النفط العالمية عبر إعادة هيكلة قطاعها الطاقوي والتلويح بخيار الإدارة المشتركة.
وبينما تتواصل أعمال الحفر والتطوير داخل مربع ستابروك، يبقى ملف الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا مفتوحًا على احتمالين رئيسين: إمّا الوصول إلى تسوية بضمانات دولية تعيد توزيع الأدوار، أو استمرار سباق الإنتاج الأحادي بما يحمله من توترات سياسية ومخاطر ميدانية قد تمتد إلى المياه العميقة في الكاريبي.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج النفط في غايانا قد يصل إلى 1.3 مليون برميل.. ومشاورات مع "أوبك"
- حقول النفط والغاز في فنزويلا.. ملف خاص عن الاحتياطيات والإنتاج
- النفط في غايانا "ثروة للشعب".. مطلب رئاسي بتسريع عمليات التنقيب
نرشّح لكم..
المصادر:
- بيانات الحقول المشتركة بين فنزويلا وغايانا، من "إدارة معلومات الطاقة الأميركية"
- تفاصيل النزاع على الحقول الكشتركة بين فنزويلا وغايانا، من منصة "أويل برايس"





