التقاريرتقارير النفطرئيسيةروسيا وأوكرانيانفط

سقف أسعار النفط الروسي يتهاوى أمام انخفاض تكاليف الشحن

أحمد أيوب

مازال سقف أسعار النفط الروسي الذي فرضته الدول الغربية على صادرات موسكو يتلقى الضربات التي كان أحدثها انخفاض تكلفة شحن هذا الخام إلى عدد من الدول الآسيوية.

وبدأت تكاليف شحن النفط الروسي باتخاذ منحنى هبوطي بفضل عدد من العوامل، ما يُشير إلى زيادة مُحتملة في عوائد المُنتجين في موسكو.

ويوفر بائعو خام الأورال الروسي نحو 7 دولارات للبرميل في أسعار الشحن هذا الخريف مُقارنة بأسعار نقل الخام خلال الشتاء الماضي، بعد وقت قصير من فرض سقف أسعار النفط الروسي من قِبل الدول الغربية على روسيا في أعقاب غزوها أوكرانيا، بحسب ما نشرته وكالة رويترز في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويُعزى تراجع تكلفة شحن النفط الروسي إلى تزايد عدد ناقلات الخام إلى مصافي التكرير الصينية والهندية، ما أدى إلى ارتفاع عدد ناقلات ما يُسمى "أسطول الظل"، إلى جانب القرار الروسي بخفض صادراتها بالتزامن مع قرار مماثل للسعودية لخفض الإنتاج، وفقًا لما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

انخفاض تكلفة الشحن

قال تجار، إن تكلفة شحن النفط الروسي إلى آسيا لشحنات أكتوبر/تشرين الأول انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ تطبيق سقف أسعار النفط الروسي المُحدد عند مستوى 60 دولارًا للبرميل.

وأوضحوا أن تكلفة رحلة ناقلة لخام الأورال الروسي حمولة 100 ألف طن من مواني البلطيق إلى الهند -تحميل أكتوبر/تشرين الأول المقبل- انخفضت إلى ما يتراوح بين 4.8 مليون دولار و5.2 مليون دولار بعد أن كانت تزيد على 15 مليون دولار في أوائل العام الجاري (2023).

ناقلة نفط روسي إلى الهند
ناقلة نفط روسي إلى الهند - الصورة من إي تي إنرجي

ويعني هذا أن تكلفة شحن النفط الروسي انخفضت إلى نحو 7 دولارات للبرميل بعد أن كانت 14 دولارًا للبرميل عقب تطبيق سياسة الحد الأقصى للأسعار المفروضة من الغرب.

وقالت مصادر ملاحية وتجارية، إن تكلفة نقل شحنة خام الأورال الروسي حمولة 140 ألف طن من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند بلغت في المتوسط ما يتراوح بين نحو 4.1 مليونًا و4.2 مليون دولار لكل رحلة في أكتوبر/تشرين الأول انخفاضًا من نحو 5 ملايين دولار خلال أشهر صيف العام الجاري (2023).

وفي سياق متصل، أوضحت مصادر في قطاعي تجارة النفط والشحن أن تكلفة شحن النفط الروسي إلى مصافي التكرير في الصين والهند بلغت مستويات هي الأدنى خلال عام تقريبًا.

أسباب انخفاض التكلفة

من المعروف أن دول مجموعة السبع (G7) قد فرضت عقوبات في ديسمبر/كانون الأول 2022 تمنع شركات الشحن أو شركات التأمين الموجودة في الدول الأعضاء من تقديم خدماتها لتسهيل صادرات النفط الروسية عندما يتجاوز السعر 60 دولارًا للبرميل.

وفي المقابل، لم تُطبق العقوبات على شركات الشحن أو شركات التأمين من الدول الأخرى، بغض النظر عن السعر.

وفي غضون ذلك، اشترى العديد من التجار ناقلات متقادمة وسجلوا شركاتهم في البلدان التي لا تُطبق عليها العقوبات.

وارتفع على أثر ذلك عدد ناقلات ما يُسمى "أسطول الظل"، المُقدر الآن بـ535 ناقلة بمتوسط عمر 23 عامًا، بحسب تحليل لمنصة "لويدس ليست إنتليجينس" (Lloyd's List Intelligence) التي أضافت أن ثلثي هذه الناقلات ليس لديها غطاء تأميني.

ويوجد ارتباط وثيق بين تراجع تكلفة شحن النفط الروسي وتزايد عدد ناقلات الخام إلى مصافي التكرير في الصين والهند.

وقال مايك سالتهاوس، رئيس الشؤون الخارجية في شركة "نورث ستاندرد" (North Standard) الرائدة في تقديم خدمات تأمين السفن، إن الشركات ستواصل شراء السفن خارج الإطار القانوني للعقوبات، وستضرب عرض الحائط بالقوانين التي تُصاغ بصفتها أداة سياسية للسيطرة على التجارة.

وهناك سبب آخر لانخفاض تكلفة شحن النفط الروسي التي تراجعت -أيضًا- بعد موافقة موسكو على خفض صادراتها بمقدار 300 ألف برميل يوميًا بالتزامن مع قرار المملكة العربية السعودية خفض الإنتاج.

كيف تستفيد موسكو؟

إن دخول شركات شحن جديدة تعمل خارج نطاق سيطرة الحكومات الغربية يسمح للشركات الروسية بكسب أكثر من 60 دولارًا للبرميل الواحد الذي كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها تهدف إلى فرضه على روسيا من خلال العقوبات.

ويعني ذلك -أيضًا- أن فرض سقف الأسعار سيكون له تأثير محدود في الإيرادات الروسية.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدته منصة الطاقة المتخصصة- إيرادات صادرات النفط الروسي خلال عامي 2022 و2023:

إيرادات صادرات النفط الروسي

وفي هذا الصدد قال مايك سالتهاوس، رئيس الشؤون الخارجية في شركة "نورث ستاندرد"، إن العديد من السفن مُستعدة للإبحار مُحملة بخام الأورال، ما أدى إلى انخفاض تكلفة شحن النفط الروسي، وهو ما يمنح المنتجين الروس المزيد من العائدات.

وهذا يعني أن المصدرين الروسي سيجنون نحو 70 دولارًا للبرميل مقابل النفط المُحمّل في مواني البلطيق، وفقًا لحسابات رويترز التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، وهو أعلى بكثير من الحد الأقصى للسعر البالغ 60 دولارًا.

تجدر الإشارة إلى أنه عندما بلغت أسعار النفط في سبتمبر/أيلول ذروتها هذا العام عند 97 دولارًا للبرميل، كان المصدرون الروس يبيعون بما يصل إلى 79 دولارًا للبرميل.

رد فعل الغرب

بعد أن بدت العقوبات الغربية على روسيا غير مجدية مع ظهور عامل جديد يتمثل في زيادة ناقلات النفط المسجلة في بلدان لا تنطبق عليها شروط القيود الأميركية والأوروبية؛ ما أدى إلى تراجع تكلفة شحن النفط الروسي، كان لا بد من ردة فعل أميركية.

وفي هذا السياق، فرضت الولايات المتحدة -يوم الخميس 12 سبتمبر/أيلول الماضي- أولى العقوبات على مالكي الناقلات التي تحمل النفط الروسي بأسعار أعلى من 60 دولارًا، إحداهما في تركيا والأخرى في الإمارات العربية المتحدة، في محاولة لتقييد هذه السفن.

ويقول المسؤولون الغربيون، إن سقف أسعار النفط الروسي ما زال فاعلًا على الرغم من أن منتجي النفط الروس قادرون على بيع إنتاجهم بسعر أعلى من 60 دولارًا للبرميل، إذ ما يزال الخام الروسي يُباع بسعر أقل من المُعدل الذي كان سيحققه دون العقوبات، فموسكو لديها عملاء قليلون يحصلون على النفط وعدد أقل من مقدمي الخدمات.

وعلى عكس ذلك، فإن موسكو صدّرت قُرابة 5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام خلال العام الجاري (2023).

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إن إجمالي صادرات النفط والوقود الروسية قفز إلى 7.6 مليون برميل يوميا في سبتمبر/أيلول الجاري.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق