رئيسيةأخبار الغازعاجلغاز

تطورات أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا بعد حادث التسرب

دينا قدري

تواصل السلطات التحقيق حول أسباب حدوث تسرب في أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا تحت سطح بحر البلطيق، وهو الأمر الذي أدى إلى إغلاق العمليات لتنفيذ الإصلاحات اللازمة.

وقالت الحكومة الفنلندية، يوم الثلاثاء (10 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، إن أنبوب الغاز تحت البحر وخط الاتصالات الذي يربط بين فنلندا وإستونيا تعرضا لأضرار، في حين قد يكون عملًا متعمدًا.

وأوضحت أن الأضرار التي لحقت بأنبوب الغاز البحري "بالتيك كونكتور" (Balticconnector) من المحتمل أن تكون ناجمة عن "نشاط خارجي".

ويجري تشغيل أنبوب الغاز بصورة مشتركة من قبل مشغل نظام نقل الغاز الفنلندي غازغريد (Gasgrid)، ومشغل نظام الكهرباء والغاز الإستوني "إلرينغ" (Elering)، اللذين يمتلك كل منهما نصف خط الأنابيب.

وقال المشغلان -في بيان صحفي حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه- إن تخطيط إصلاحات أنبوب الغاز وتنفيذها سيستغرقان 5 أشهر على الأقل، ومن المرجح أن تُستأنف عمليات نقل الغاز على أقرب تقدير بحلول أبريل/نيسان من العام المقبل (2024).

إغلاق أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا

يمتد أنبوب الغاز البحري ثنائي الاتجاه -الذي يبلغ طوله 77 كيلومترًا وسعة 2.6 مليار متر مكعب- من بالديسكي بإستونيا إلى إنكو بفنلندا، إذ تقع محطة استيراد الغاز المسال القائمة على وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة، التابعة لشركة "غازغريد".

وتوقف نقل الغاز بين فنلندا وإستونيا، بعد أن لاحظت شركة "غازغريد" الفنلندية وشركة "إلرينغ" الإستونية انخفاضًا غير عادي في الضغط بأنبوب الغاز البحري الذي يمتد بين البلدين في الساعات الأولى من يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ونظرًا إلى الانخفاض غير المعتاد في الضغط، كان من المعقول الشك في أن سبب الحادث هو تلف أنبوب الغاز والتسرب الناتج عنه، بحسب ما جاء في البيان الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وعُزل أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا بعد وقت قصير من الاكتشاف عن طريق إغلاق صمامات "بالتيك كونكتر"، ونتيجة لذلك توقف تسرب الغاز الناتج عن الأضرار المؤكدة.

وتستمر عملية فحص أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا التي أطلقتها شركة غازغريد سابقًا، على الرغم من النتائج، لتغطية أقسام أخرى من الأنبوب.

وقالت الشركة: "الهدف من عملية التفتيش هو الحصول على فهم دقيق لحالة أنبوب الغاز البحري بأكمله، وبعد ذلك يُمكن البدء في التخطيط للإصلاحات وجدولها الزمني".

وبالتعاون مع شركة إليرينغ، ستُنفذ عملية التفتيش على مراحل خلال هذا الأسبوع.

تطورات أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا بعد حادث التسرب
أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا "بالتيك كونكتور" - الصورة من منصة "شيبارتون نيوز"

أسباب إغلاق أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا

قال الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو -في بيان صدر يوم الثلاثاء (10 أكتوبر/تشرين الأول 2023)-: "من المحتمل أن يكون الضرر الذي لحق بكل من أنبوب الغاز وخط الاتصالات ناتجًا عن نشاط خارجي.. إن سبب الضرر على وجه التحديد لم يُعرف بعد".

ووفقًا لبيان منفصل نشرته الحكومة الفنلندية، أبلغت شركة "غازغريد" السلطات أن الاختراق في أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا يقع في المنطقة الاقتصادية الفنلندية.

وجاء في البيان: "جرى تحديد موقع التسرب في أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا بالتيك كونكتور، في المنطقة الاقتصادية الخالصة لفنلندا في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023".

وأضافت: "بناءً على معلومات من حرس الحدود الفنلندي، قدمت شركة غازغريد الفنلندية تقييم خبرائها الذي يفيد بأن الضرر لم يكن ناجمًا عن عملية نقل الغاز العادية"، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة.

وقال رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو، إن الأضرار التي لحقت بأنبوب الغاز كانت "مثيرة للقلق"، لكن إمدادات الطاقة في فنلندا ظلت مستقرة، وأن الأضرار التي لحقت بخط الاتصالات لم تؤثر في الاتصال الشامل لفنلندا، نقلًا عن منصة "إل إن جي برايم" (LNG Prime).

وأضاف أوربو -في مؤتمر صحفي-: "من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات بشأن من أو ما الذي تسبب في الضرر"، مضيفًا أن الغاز يمثل 5% من إمدادات الطاقة في فنلندا، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

من جانبها، أشارت مؤسسة الأبحاث النرويجية "نورسار" -في تقرير- إلى أنها حللت بيانات من شبكة الزلازل الفنلندية.

وقالت: "البيانات تظهر حدثًا واضحًا عند الساعة 01:20 بالتوقيت الفنلندي، وهو ما يتوافق مع الوقت التقريبي الذي تشير فيه وسائل الإعلام إلى انخفاض الضغط في الأنبوب".

وأضافت أنه جرى تحديد موقع الحدث على بعد نحو 40 كيلومترًا شمال بالديسكي بإستونيا، بالقرب من مكان عبور أنبوب الغاز بلتيكونيكتور لأنبوب الغاز نورد ستريم 1.

كما قالت: "قُدر حجم الحدث بنحو درجة واحدة على مقياس ريختر، وهو أقل بكثير من انفجار نورد ستريم الذي رُصد في سبتمبر/أيلول 2022".

ارتفاع أسعار الغاز.. والناتو يهدد

أوضحت شركة "غازغريد" أن حالة نظام الغاز الفنلندي "مستقرة"، مؤكدة أنه جرى تأمين إمدادات الغاز من خلال محطة إنكو العائمة للغاز المسال، التي تمتلك القدرة على توصيل احتياجات فنلندا من الغاز، بما في ذلك خلال الشتاء المقبل.

وقالت غازغريد: "وُجهت الشركات الرئيسة في السوق لضمان إمدادات الغاز التي تحتاج إليها من خلال طلبها من محطة إنكو أو محطة هامينا للغاز المسال، إذ يجري تأمين استمرارية إمدادات الغاز في موسم الشتاء المقبل".

وتتمتع وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة "إكزمبلر" التي تبلغ سعتها 150.9 ألف متر مكعب والتابعة لشركة إكسليريت إنرجي (Excelerate Energy)، والتي تخدم محطة إنكو، بقدرة إعادة التغويز تزيد على 5 مليارات متر مكعب سنويًا.

تطورات أنبوب الغاز بين فنلندا وإستونيا بعد حادث التسرب
وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة "إكزمبلر" - الصورة من وكالة أسوشيتد برس

في غضون ذلك، ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بعد ظهر يوم الثلاثاء (10 أكتوبر/تشرين الأول 2023) من جراء هذه الأخبار، إذ وصل العقد الهولندي القياسي للشهر الأول إلى 49.75 يورو (52.72 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى له منذ 6 أشهر، وفق الأرقام التي رصدتها منصة الطاقة.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بسبب المخاوف بشأن التوترات في الشرق الأوسط، لكن التوقعات أن النشاط الخارجي تسبب في تلف أنبوب الغاز دفعت الأسعار في السوق المتوترة إلى الارتفاع.

وقالت الحكومة الفنلندية، إن الإصلاحات ستستغرق شهورًا، وإن تكلفة الغاز في فنلندا قد تزيد قليلًا خلال فصل الشتاء نتيجة للتسرب، لكن أسعار الكهرباء لن تتأثر على الأرجح بصورة كبيرة.

من جانبه، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، اليوم الأربعاء، إن الحلف سيناقش الأضرار التي لحقت بأنبوب الغاز وخط الاتصالات الذي يمتد بين فنلندا وإستونيا، وسيقوم برد "حازم" إذا ثبت أن السبب كان هجومًا متعمدًا.

وقال ستولتنبرغ للصحفيين في بروكسل قبل اجتماع للحلف: "الشيء المهم الآن هو معرفة ما حدث، وكيفية حدوثه"، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وأضاف: "إذا ثبت أنه هجوم متعمد على البنية التحتية الحيوية لحلف شمال الأطلسي فسيكون هذا الأمر -بالطبع- خطيرًا، ولكن سيُواجه أيضًا برد موحد وحازم من الناتو".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق