كهرباءأخبار الكهرباءرئيسية

بريطانيا تريد استيراد الكهرباء من مصر رغم انقطاعها

أحمد بدر

تسعى بريطانيا إلى استيراد الكهرباء من مصر، على الرغم من الأزمة الضخمة التي تواجهها القاهرة، والتي أسفرت عن انقطاع التيار لأوقات طويلة، وما زالت مستمرة حتى الآن.

وكشف تقرير، اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، وجود توجّه بريطاني للحصول على الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية في الصحاري المصرية، لتشغيل منازل البريطانيين، وذلك بهدف تعزيز أمن الطاقة ضمن خطط الحياد الكربوني.

وتشمل خطط بريطانيا لاستيراد الكهرباء من مصر تركيبَ خطوط تحت سطح البحر، تربط بين مصر وأوروبا عبر البحر المتوسط، وذلك لتمرّ من خلالها الكهرباء المولدة من مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى المملكة المتحدة، وفق ما نشرته صحيفة "التلغراف" (The Telegraph) البريطانية.

يأتي التوجه لاستيراد الكهرباء من مصر، في وقت تتواصل فيه أزمة انقطاع الكهرباء، التي سببها انخفاض إنتاج القاهرة من الغاز، وتراجع إمكانات البلاد بالنسبة للعملة الصعبة "الدولار" اللازمة للاستيراد.

ويتزامن ذلك مع ارتفاع الأحمال بسبب زيادة الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة، ما دعا مجلس الوزراء المصري إلى وضع خطة لخفض الأحمال، تقضي بقطع التيار عن المواطنين في جميع المدن والمحافظات لمدة ساعة يوميًا.

تصدير الكهرباء من مصر إلى بريطانيا

بموجب خطة استيراد الكهرباء من مصر، من المقرر أن تتدفق الصادرات خلال الأوقات التي تقلل فيها الرياح المنخفضة أو تراجع أشعة الشمس من إنتاج مزارع الرياح في بحر الشمال والمزارع الشمسية البرية إلى بريطانيا، إذ ستُحدد تفاصيل المشروع في قمة الطاقة في لندن، خلال الأسبوع المقبل.

محطة طاقة شمسية في الصحراء الغربية في مصر
محطة طاقة شمسية في الصحراء الغربية في مصر - الصورة من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة

يقول مدير مصادر الطاقة المتجددة في شركة أبحاث الطاقة "ريستاد إنرجي"، كارلوس دياز، وهو أحد منظمي قمة الطاقة في لندن، إن شمال أفريقيا أصبحت مصدرًا مهمًا بشكل متزايد للكهرباء في جميع أنحاء أوروبا، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأوضح أنه من المتوقع أن ينمو الطلب الأوروبي على الكهرباء منخفضة الكربون بشكل كبير خلال السنوات الـ3 المقبلة، وقد لا يكون بناء البنية التحتية في أوروبا كافيًا أبدًا، لذا هناك حاجة إلى النظر لمصادر أخرى، ومن بينها استيراد الكهرباء من مصر.

وأشار دياز إلى أن هذه المصادر تشتمل على سلسلة من محطات الطاقة الشمسية التي بُنيت أو ما زالت قيد الإنشاء في الصحارى المصرية، بالإضافة إلى مزارع الرياح التي أقيمت بالقرب من قناة السويس، وهي منطقة معروفة برياحها القوية والمستقرة.

وأضاف: "بعد استيراد الكهرباء من مصر، ستستعمل كميات تُقدَّر بنحو الثلث في اليونان، بينما ستُصَدَّر الكمية الباقية إلى دول أوروبا، لا سيما أن القارة العجوز تمتلك شبكة جيدة، لذا يجب أن يسمح ذلك بتوزيع الطاقة على طول الطريق إلى شمال أوروبا وبريطانيا".

إمكانات المشروع المنتظر

من المتوقع أن تبدأ خطة استيراد الكهرباء من مصر بوساطة محطات الطاقة الشمسية ومزارع طاقة الرياح -معًا- التي من المتوقع أن تولّد نحو 10 غيغاواط من الكهرباء، وهو ما يعادل إنتاج 10 محطات للطاقة في بريطانيا، إذ من المقرر نقل هذا الإنتاج تحت البحر المتوسط بواسطة خط يبلغ طوله 600 ميل، ينتهي في أتيكا اليونانية.

ويجري حاليًا تطوير المشروع، الذي تبلغ تكلفته 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.52 مليار دولار أميركي) من جانب مجموعة "كوبيلوزوس" (Copelouzos)، وهي شركة يونانية، بالاشتراك مع "إنفينتي" ( Infinity)، وهي شركة مصرية طورت مزارع للطاقة الشمسية في المناطق الصحراوية.

ومن المقرر تشغيل المشروع الذي سيسهّل عملية استيراد الكهرباء من مصر، بالتوازي مع مخطط منفصل آخر، لوضع 4 خطوط مباشرة بين المغرب والمملكة المتحدة، على مسافة نحو 2400 ميل، من تطوير شركة إكس لينكس (Xlinks) وذلك لتوفير الطاقة الشمسية المتولدة في المغرب العربي لمحطة على الساحل الجنوبي لديفون.

أزمة انقطاع الكهرباء في مصر

بالتزامن مع مساعي استيراد الكهرباء من مصر، ما زالت أزمة انقطاع الكهرباء مستمرة، رغم إعلان الحكومة إمكان انتهائها بحلول منتصف شهر سبتمبر/أيلول الجاري، إذ مددت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي خطة تخفيف الأحمال حتى منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وكانت مصادر مطّلعة قد كشفت، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة، أنه كان مقررًا تخفيف عدد ساعات قطع الكهرباء في مصر بحلول 15 سبتمبر/أيلول الجاري، إذ إن الخطة الرئيسة لإنهاء الأزمة تضمنت انتهاء العمل بجدول تخفيف الأحمال في أول أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ولكنها تغيرت.

انقطاع الكهرباء في مصر

وفي 16 سبتمبر/أيلول الجاري، تناول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأزمة في خطاب ألقاه خلال زيارته لمحافظة بني سويف، موضحًا أن الأزمة ليست بسبب عدم توافر محطات للتوليد، وإنما بسبب ارتفاع أسعار النفط والوقود.

ولفت الرئيس إلى أن ارتفاع سعر الدولار جزء أصيل في الأزمة، مضيفًا: "كل دولار زيادة في سعر برميل النفط تكلفته كبيرة جدًا علينا، وتُقدَّر بمليارات الدولارات بالنسبة للحكومة، التي تضع موازنة توفر بوساطتها النفط والغاز، وهذه الموازنة لها حدود معينة".

ومن المنتظر أن تواصل الحكومة المصرية تمديد العمل بخطّة تخفيف الأحمال، وتحديثها، بحيث تبدأ خفض عدد ساعات الانقطاع إلى ساعة واحدة يوميًا، بداية من 15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مع التناوب في قطع التيار بين المناطق، أي عدم قطع التيار عن منطقة في أحد الأيام، ثم فصله عنها في اليوم التالي.

يشار إلى أن مصادر "الطاقة" توقّعت انتهاء أزمة انقطاع الكهرباء في مصر بحلول نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لكنها أشارت إلى أن الحكومة ربما تضطر لفصل التيار في بعض الأوقات، بحسب كفاية الغاز والمازوت.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق