هيدروجينتقارير الهيدروجينرئيسية

معلومات عن أول مشروعات الهيدروجين الأخضر في تركيا

أسماء السعداوي

يمتلك أول مشروعات الهيدروجين الأخضر في تركيا آفاقًا واعدة لزيادة قدرات الطاقة النظيفة المستمدة من مصادر متجددة، ما يُبشّر بإحداث ثورة في مزيج الكهرباء المحلي.

ومن المتوقع أن يصبح وادي باندرما للهيدروجين في جنوب مرمرة منارة للابتكار في الطاقة الخضراء، والاستفادة من موارد طاقة الشمس والرياح لإنتاج الهيدروجين الأخضر، بحسب تقرير نشرته منصة "إنرجي نيوز" (Energy news)، واطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويُتوقع أن يُعيد المشروع الذي سيدخل حيز التشغيل قريبًا تشكيل مشهد الطاقة، فضلًا عن تنويع المعطيات الصناعية، وفرصة لصعود تركيا لتكون رائدة إقليمية في السباق العالمي نحو مصادر طاقة ذات انبعاثات كربونية أقل.

وادي باندرما للهيدروجين

تأمل تركيا -التي تعتمد على الوقود الأحفوري في مزيج الكهرباء المحلي- تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2053.

ولذلك، وضعت هدف خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 41% بحلول عام 2030، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز.

كما تخطط تركيا لتعزيز سعة جهاز المحلل الكهربائي إلى 5 غيغاواط، وسعة بطاريته إلى 7.5 غيغاواط، بحلول عام 2035، وهما مكونان حاسمان لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

ويقول التقرير، إن إستراتيجية الهيدروجين الأخضر في تركيا تأتي استجابة إلى تشريعات وشيكة تعتزم إصدارها المفوضية الأوروبية بشأن إزالة الكربون من التجارة مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وتفرض الخطوة الأوروبية ضغوطًا هائلة على القطاعين التجاري والصناعي التركيين، إذ تتجه أكثر من 50% من الصادرات التركية إلى أوروبا.

وإلى ذلك، يمثّل أول مشروعات الهيدروجين الأخضر في تركيا طوق نجاة لحل ذلك التحدي الاقتصادي والخطط المناخية الأخرى، لما يحمله من قدرات ضخمة لإنتاج الوقود الأخضر.

الهيدروجين الأخضر في تركيا

لم يكن اختيار مدينة باندرما الواقعة جنوبي بحر مرمرة، لإقامة أول مشروعات الهيدروجين الأخضر في تركيا، من قبيل الصدفة.

فالمدينة تحتوي أراضيها على 21% من مزارع الرياح في تركيا، ما يؤهلها إلى إطلاق العنان لإمكانات الطاقة المتجددة التي تُعد العمود الفقري لإنتاج الهيدروجين الأخضر، أنظف أنواع الهيدروجين.

وفي باندرما، يستعد المهندسون في أول مشروعات الهيدروجين الأخضر في تركيا، لانطلاق رحلة الإنتاج، عبر تسخير إمكانات طاقة الرياح والطاقة الشمسية عبر المحلل الكهربائي، وهو ما يمهّد الطريق لإنتاج كهرباء أكثر نظافة ويقلل انبعاثات الكربون.

ولعل التحدي الوحيد، الذي يواجه المشروع الثوري، هو بناء منشآت ذات قدرات عالية للتحليل الكهربائي، وهي مشكلة قد تبدو هينة أمام تصميم البلاد وحجم الاستثمارات الضخمة في المشروع.

ويمتد تأثير أول مشروعات الهيدروجين الأخضر في تركيا إلى ما هو أكثر من إنتاج الكهرباء، فهو يتيح فرصة ثمينة لأنقرة لتنويع إنتاجها الصناعي، خاصة القائمة على معدن البورون الذي تمتلك تركيا نحو 73% من حجم الاحتياطي العالمي.

وفي شهر مارس/آذار المنصرم 2023، افتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أول محطة لمعالجة البورون بتركيا في باندرما.

وباستثمارات تصل إلى 80 مليون دولار، تستهدف إحدى المحطات المعدودة في العالم معالجة 1200 طن سنويًا، وتصل قدراتها الإنتاجية إلى نحو ألف طن سنويًا من كربيد البورون.

وإلى ذلك، يمكن الاستفادة من إمكانات الهيدروجين الأخضر لتيسير تطوير الموارد المستدامة ومنها معدن البورون، فوجود الهيدروجين الأخضر والبورون في يد أنقرة، يفتح الباب أمام تركيا لإنتاج بورهيدريد الصوديوم وهو مركب كيميائي يُستعمل لتخزين الهيدروجين، وكذلك في صناعة السيارات التقليدية والكهربائية، ووقود الطائرات البديل.

إحدى منصات الهيدروجين ضمن أول مشروعات الهيدروجين الأخضر في تركيا
إحدى منصات الهيدروجين - صورة أرشيفية

دعم دولي وتوقعات بزيادة الإنتاج

حظي أول مشروعات الهيدروجين الأخضر في تركيا باعتراف ودعم دوليين، ومنه تقديم الاتحاد الأوروبي استثمارات تُقدر بـ8 ملايين يورو (8.7 مليون دولار أميركي).

كما دعّمته مؤسسات عالمية، ومنها جامعة الملك محمد الخامس في المغرب، والمجلس التركي للأبحاث العلمية والتكنولوجية.

ورغم أن إنتاج الهيدروجين الأخضر في تركيا ما زال يسير على استحياء، فإن تقريرًا أعدّه مركز "شورا" لتحوّل الطاقة بالتعاون مع مركز بيلكنت لأبحاث سياسة الطاقة، توقع وصول حجم إنتاج الهيدروجين الأخضر في تركيا إلى 3.4 مليون طن بحلول عام 2050.

ولبلوغ ذلك الهدف، ستحتاج صناعة الهيدروجين الأخضر في تركيا إلى استثمارات تُقدر بـ4 مليارات دولار سنويًا، لتضيف عوائد تصل إلى 8 مليارات دولار للاقتصاد التركي، بحلول منتصف القرن الحالي، بحسب تقرير نشره موقع إنرجي نيوز، واطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

كما سيرتفع الطلب على الهيدروجين الأخضر بحلول 2050 إلى 1.9 مليون طن سنويًا، نتيجة لإحلال الوقود الأخضر محل 10% من الوقود الأحفوري في التصنيع والغاز الطبيعي والنقل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق