نفطالتقاريرتقارير النفطرئيسية

كبريات شركات النفط والغاز تواجه خطر ركود قطاع البتروكيماويات

حياة حسين

ستواجه كبريات شركات النفط والغاز رياحًا لم تشتهِها سفنها على ما يبدو خلال الشهور المقبلة، إذ يضيف انخفاض أسعار منتجات البتروكيماويات وتراجع هوامش الربح تهديدًا إضافيًا لإيراداتها، بعد تراجع أسعار الخام والغاز.

وحقّقت شركات النفط والغاز أرباحًا هائلة، عقب بدء الحرب في أوكرانيا أواخر فبراير/شباط 2022، التي رفعت أسعار مصادر الطاقة إلى مستويات قياسية، ما أثار حفيظة رؤساء دول مثل أميركا، بقيادة جو بايدن، الذي كرر تصريحاته المنتقدة لها، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

غير أن الدوائر دارت، وتغيّر الحال، بسبب تراجع أسعار النفط والغاز تحت ضغط مخاوف الركود الاقتصادي العالمي، الذي بدأ في إلقاء شباكه على طلب المستهلكين، إلى جانب زيادة أعداد المصانع الجديدة في الصين وأميركا.

ويعني ذلك احتمال تراجع طويل الأمد في هوامش الربح، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ، اليوم الإثنين 24 يوليو/تموز 2023.

استثمارات ضخمة

وصف الرئيس التنفيذي لشركة "لانكسيس إيه جي" الألمانية، الوضع الحالي بظلال قاتمة تحوم حول قطاع البتروكيماويات، الذي طالما وُصف بأنه يحمل المستقبل لكبريات شركات النفط والغاز، إذ من المتوقع أن تكون ذروة الطلب على الوقود الأحفوري قريبة، في إطار محاولات علاج تغير المناخ، ويراهن المنتجون على صناعة البتروكيماويات لتحقيق الأرباح ودفع النمو مستقبلًا.

وشهدت السنوات الـ5 الماضية استثمارات كثيفة من كبريات شركات النفط والغاز، مثل إكسون موبيل الأميركية وشل وتوتال إنرجي الفرنسية، في تحويل الغاز الصخري الرخيص إلى منتجات كيميائية تدخل في صناعات متنوعة بدءًا بالإلكترونيات وصولًا للأجهزة المنزلية.

وعلّق المحلل في شركة الاستشارات والبيانات في القطاع "آي سي آي إس"، ومقرها نيويورك، جوزيف تشانغ، قائلًا: "إنه هبوط دراماتيكي تمامًا.. مع هذا الفائض الكبير في إنتاج منتجات البتروكيماويات، ستتجه كبريات شركات النفط والغاز إلى الاستثمار في منتجات أخرى".

الرئيس الأميركي جو بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن - الصورة من ذا إيكونوميك تايمز

أرباح الشركات

رغم إعلان شيفرون الأميركية، أمس الأحد 23 يوليو/تموز 2023، تجاوز أرباحها توقعات المحللين في الربع الثاني من العام الجاري، بفضل الإنتاج الوفير والقياسي من حوض برميان في تكساس ونيو مكسيكو، فإن أرباحها الفصلية تراجعت للربع الرابع على التوالي.

وتقترب أرباح إكسون موبيل وشل وتوتال إنرجي من تحقيق ثاني انخفاض فصلي على التوالي، بسبب تراجع أسعار النفط والغاز.

ويرى المحلل لدى شركة "آر بي سي" بيراج بورخاتاريا، أن الملاءة المالية لكبريات شركات النفط والغاز ما تزال في وضعها الصحي جراء انخفاض الديون والفائض النقدي، لكن لا يستبعد عزوف المستثمرين عن شراء أسهمها العام المُقبل في ضوء تراجع أسعار البتروكيماويات.

وكانت شركة شل قد أعلنت أن قطاع الغاز لديها، الذي عزّز أرباحها إلى مستويات قياسية بداية 2023، سيسجل هبوطًا إلى مستوى متوسط.

مصانع جديدة

بدأت شركتا إكسون موبيل وشل بناء مصانع للبتروكيماويات عملاقة لإنتاج المواد البلاستيكية مثل البولي إيثلين والبولي بروبلين، في ولايتي تكساس وبنسلفانيا خلال 2022.

ولا تتنافس الشركتان وحدهما على سوق البتروكيماويات، فهناك مصانع بسعة 49.5 مليون طن من الإيثلين بدأ تدشينها منذ 2020، وتستمر إلى 2024، إذ سيتجاوز إنتاجها الطلب بنسبة 55%، ويأتي نصف هذه السعة من الصين، التي تعمل على خفض الواردات من تلك المنتجات اللازمة للصناعات التحويلية، وفق "إس آند بي غلوبال". وتُعد الصين المنتج الأكبر للبتروكيماويات عالميًا.

كما أن هناك 12 منشأة جديدة ستبنيها الشركات خلال 4 سنوات، وستعمل 3 مصانع جديدة في كندا والولايات المتحدة على رفع إنتاج البولي إيثيلين في أميركا الشمالية بنسبة 13% خلال العام الجاري وحده.

وقال المحلل في شركة الاستشارات والبيانات في القطاع "آي سي آي إس"، جوزيف تشانغ، إن الطلب على السلع بصورة عامة يتراجع بسبب رفع سعر الفائدة الأميركية المتكرر، كما أن انتعاش الاقتصاد الصيني أضعف من المتوقع.

وحذر منتجو الصناعات البتروكيماوية الكبار -مثل "أولين" و"آشلاند" و"إف إم سي"- من انخفاض كبير متوقع لأرباحهم حتى نهاية 2023.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق