التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

مصافي التكرير الصينية تلجأ إلى المخزونات لتعويض نقص واردات النفط الخام

للمرة الأولى منذ عام ونصف العام

هبة مصطفى

يبدو أن تعافي الاقتصاد ودوران عجلة النمو في ظل تجاوز تداعيات جائحة كورونا نسبيًا دفع مصافي التكرير الصينية نحو تكثيف وتيرة المعالجة، لتلبية الطلب المحلي على الوقود الآخذ في الارتفاع.

وللمرة الأولى منذ 18 شهرًا، اعتمدت المصافي -في أبريل/نيسان 2023- على السحب من المخزونات لانخفاض الكميات المتوافرة عن الحد اللازم لأغراض التكرير والمعالجة، بحسب مقال للكاتب المتخصص في السلع الآسيوية والطاقة "كلايد راسل"، نشرته رويترز يوم (الجمعة 19 مايو/أيار 2023).

ولم يقتصر دور المصافي في بكين على تلبية الطلب المحلي فقط، وإنما امتد ليعزز صادرات الوقود ولا سيما في أعقاب منح الحكومة حصصًا إضافية لها، وتحقيق أرباح قوية خلال الربع الأول (من يناير/كانون الثاني حتى نهاية مارس/آذار) كان للديزل دور رئيس بها، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

ورغم نمو الصادرات؛ فإن نقص الكميات المتاحة من النفط والاستعانة بالمخزونات أثار قلق المحللين، متسائلين عما إذا كان الأمر سيستمر على ذات الوتيرة الشهر الجاري ويتواصل انخفاض الواردات أم ستعاود الارتفاع مرة أخرى.

المصافي والمخزونات

عالجت مصافي التكرير الصينية -في أبريل/نيسان الماضي- 61.1 مليون طن (ما يعادل 14.87 مليون برميل يوميًا)، مسجلة ثاني أعلى المعدلات بعدما قفزت في مارس/آذار إلى 14.9 مليون برميل يوميًا.

عامل داخل أحد مصافي التكرير الصينية
عامل داخل أحد مصافي التكرير الصينية - الصورة من China Daily

(الطن يعادل 7.33 برميلًا من النفط الخام)

وتجاوزت معدلات المعالجة الحصص المخصصة للمصافي من النفط الخام (سواء الإنتاج المحلي أو الواردات)، ولجأت إلى المخزونات للمرة الأولى من نوفمبر/تشرين الثاني 2021 لتعويض نقص حصص الخام.

وخلال الشهر الماضي، أُتيح 340 ألف برميل يوميًا فقط من النفط الخام لمصافي التكرير الصينية، وهو معدل ينخفض عن الكميات اللازمة للمعالجة؛ ما دفعها للاستعانة بتدفقات المخزونات، طبقًا لتحليل الكاتب كلايد راسل.

وعززت بكين مخزونها الإستراتيجي بنحو 770 ألف برميل يوميًا خلال الربع الأول من 2023، غير أن هذه الإضافات هبطت إلى 340 ألف برميل في أبريل/نيسان بعد عملية سحب المصافي.

ويُشار إلى أن بيانات حجم الإضافة إلى المخزونات في بكين أو السحب منها لا يُعلن بصورة رسمية، غير أن راسل قدره في مقاله عبر احتساب الحصة المخصصة للمعالجة في مصافي التكرير الصينية من النفط الإجمالي المتاح في البلاد (سواء الواردات أو الإنتاج المحلي).

الواردات وعوامل محلية

انخفضت واردات الصين من النفط -في أبريل/نيسان 2023- إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع الربع الأول (يناير/كانون الثاني)، مسجلة 10.3 مليون برميل يوميًا.

ورجّح راسل أن يكون الانخفاض بصورة "مؤقتة" نتيجة ارتفاع أسعار النفط، في ظل ربط مصافي التكرير الصينية اعتمادها على الواردات بمعدل تسعير الخام، مستشهدًا بإقبال بكين على الشراء بقوة خلال جائحة كورونا وغيرها من أوقات انخفاض الأسعار.

وبالإضافة إلى ذلك، تخوّفت مصافي التكرير الصينية من استمرار وتيرة الطلب المرتفع على النفط الخام، ولا سيما مع إقدامها على موسم الصيانة الدورية.

وفي ظل عدم تعافي الاقتصاد والصناعات -خاصة قطاع البناء- بالقدر الكبير الذي يشعل وتيرة الطلب على الديزل، خفّضت المصافي الطلب على النفط الخام وركّزت اهتمامها على مواكبة أحجام استهلاك الوقود في السفر وباقي نواحي الحياة.

ولفت رسال في مقاله إلى المدة بين شراء النفط وتسليمه، المقدرة في حدود 3 أشهر، ويشير هذا إلى أن مستوى عمليات الشراء في الآونة الحالية يعكس مستقبل حجم اعتماد مصافي التكرير على المخزون الإستراتيجي للبلاد.

أوبك+ وأسعار النفط

على الصعيد المحلي، قد يدفع انتهاء مدة الصيانة الدورية، واتجاه الاقتصاد الصيني إلى المزيد من التعافي، نحو انتعاش واردات الدولة الآسيوية من النفط خلال شهر مايو/أيار الجاري.

وتوقّع الكاتب المتخصص في السلع الآسيوية والطاقة "كلايد راسل" انخفاض واردات الصين من النفط خلال شهري (يونيو/حزيران ويوليو/تموز) المقبلين، مدللًا على ذلك بما شهدته أسعار النفط من ارتفاع مؤقت للأسعار في أعقاب ما أعلنته بعض دول تحالف أوبك+ طوعيًا في أبريل/نيسان.

ويرصد الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- تدرج الطلب الصيني على النفط منذ عام 2012 حتى العام الجاري 2023:

الطلب على النفط في الصين

وقال إنه لدى إعلان بعض دول التحالف خفضها الطوعي لإنتاج النفط بمعدل 1.16 مليون برميل يوميًا، وارتفعت على إثر هذا أسعار النفط لمدة وجيزة وقفزت العقود الآجلة لخام برنت إلى 87.49 دولارًا للبرميل، أحجم مُشغلو مصافي التكرير الصينية عن الشراء.

وتوقع راسل اتجاه واردات الصين من النفط إلى التعافي، في مايو/أيار الجاري، خاصة مع استقرار أسعار النفط حول نطاق 75.86 دولارًا للبرميل.

وتُشير التوقعات إلى استيراد بكين 11.83 مليون برميل، خلال الشهر الجاري، بما يرتفع عن معدل واردات أبريل/نيسان بنحو 1.53 مليون برميل.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق