التقاريرتقارير الهيدروجينروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةهيدروجين

تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر تضع المغرب والإمارات في صدارة الموردين إلى أوروبا

وخطوط الأنابيب أفضل وسائل النقل

هبة مصطفى

يواصل سباق الهيدروجين الأخضر الاشتعال في ظل سعي الدول للاستفادة من دروس الغزو الروسي لأوكرانيا بالعمل على تنويع مصادر الطاقة لا سيما النظيفة منها، وتتجه الأنظار في ذلك إلى تكلفة الإنتاج.

ويبدو أن دول الاتحاد الأوروبي ستفضّل استيراده عن إنتاجه محليًا، لا سيما أن 5 من أبرز الدول المنتجة للوقود النظيف يمكنها إنفاق تكلفة أقل مقارنة بتلك التي تتكبدها ألمانيا -أكبر الاقتصادات الأوروبية- لإنتاج كيلوغرام واحد منه، وفق دراسة نقلت رويترز نتائجها.

وكان المغرب والإمارات ضمن الدول الأقل تكلفة في إنتاج الهيدروجين من مصادر متجددة، ما يفتح المجال أمام زيادة الإنتاج والتصدير إلى أوروبا، لا سيما في ظل انخفاض تكلفة النقل عبر خطوط الأنابيب أيضًا، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

مقارنة تكلفة الإنتاج

تُقدّر تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في المغرب بنحو 3.2 يورو/كيلوغرام، والإمارات 3.6 يورو/كيلوغرام، ويسبق الدولتين العربيتين كل من أستراليا وتشيلي وإسبانيا بتكلفة إنتاج تُقدّر بنحو 3.1 يورو/كيلوغرام.

الهيدروجين الأخضر
محطة لإنتاج الهيدروجين المتجدد في أستراليا - الصورة من PV Magazine Australia

وفي المقابل، ترتفع تكلفة إنتاج الوقود النظيف عبر المصادر المتجددة لدى دول شمال أوروبا -وفق تقدير بعض الدراسات- إلى ما يتراوح بين 6 و8 يورو/كيلوغرام، في حين تنتجه ألمانيا بنطاق ما بين 3.9 و5 يورو/كيلوغرام، وكلاهما يشكل تكلفة ترتفع عن بقية المنتجين ومن ضمنهم المغرب والإمارات.

(اليورو = 1.09 دولارًا أميركيًا)

وتُرجح تلك التقديرات أن دول الاتحاد قد تفضّل الاستيراد عن الإنتاج المحلي تجنبًا للتكلفة المرتفعة، لا سيما مع طرح إمكان نقل تدفقات الهيدروجين الأخضر عبر أنابيب نقل الغاز، وهي وسيلة نقل تعد الأفضل والأقل سعرًا مقارنة بمثيلاتها، بحسب دراسة أجرتها أورورا إنرجي (Aurora Energy) لتحليلات الطاقة الأوروبية.

خطوط أنابيب النقل

لطالما طالب باحثون ومهتمون بالهيدروجين الأخضر -بصفته أحد أنقى صور الوقود النظيف- بإعادة استعمال خطوط نقل الغاز لتصدير الهيدروجين مع مراعاة نسب الخلط والمزج داخل الأنبوب، في محاولة لخفض تكلفة التصدير وعدم إهدار خطوط الغاز ومرافقه في حالة التوسع بالتقنيات الخضراء.

ولم يقتصر الأمر على تكلفة الإنتاج فقط، إذ بالمقارنة بين تكلفة نقل الهيدروجين بحرًا أو عبر خطوط الأنابيب أو الشاحنات توصلت أورورا إلى أن الخطوط تُعدّ الأقل تكلفة بين الوسائل كافة.

وقُدرت تكلفة استيراد ألمانيا للهيدروجين عبر السفن بقيمة أعلى بنسبة 20% من النقل عبر خطوط الأنابيب، وكذا تحويله إلى صور أخرى كالأمونيا أو الهيدروجين السائل.

وبالحديث عن نقل الهيدروجين عبر خطوط الغاز يبرز دور المغرب وإسبانيا لا سيما أنهما يتمتعان بموارد شمسية هائلة تسمح بإنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة ملائمة.

ويبدو أن دول الاتحاد الأوروبي فطنت لذلك، وتُجرى الاستعدادات على قدم وساق لاستكمال خط "إتش 2 ميد" الرابط بين شرق إسبانيا وجنوب فرنسا ويمتد جنوبًا إلى المغرب، بمشاركة ألمانية.

مستهدفات أوروبية

أظهرت دول الاتحاد الأوروبي اهتمامًا بالهيدروجين الأخضر لدى إقرارها خطة "ريباور إي يو" عقب الغزو الروسي لأوكرانيا وحملت منفعة مزدوجة، إذ تُخفض الاعتماد على واردات الطاقة الروسية تدريجيًا، بجانب تعزيز الهيدروجين المنتج من مصادر متجددة الأهداف المناخية وخفض الانبعاثات الكربونية.

وقدر الاتحاد ارتفاع استهلاكه من الهيدروجين النظيف إلى 20 مليون طن سنويًا بحلول نهاية العقد (2030)، ووفق إسترايتيجة "ريباور إي يو" تنتج دول الاتحاد الأوروبي نصف هذا المستهدف محليًا (10 ملايين طن سنويًا) وتستورد النصف الآخر.

ويُشير الرسم البياني أدناه -الذي أعدته منصة الطاقة المتخصصة- إلى حجم طلب الصناعات والقطاعات المختلفة على الهيدروجين خلال عام (2021)، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.

الطلب على الهيدروجين في القطاعات الرئيسة بحلول 2030

وجاءت نتائج دراسة "أورورا إنرجي"، لتنسف طموحات إنتاج الوقود النظيف محليًا لارتفاع تكلفته مقارنة باستيراده من منافذ أخرى من بينها المغرب والجزائر التي ستكون جاذبة اقتصاديًا لضمان تحقيق مستهدفات الاتحاد بحلول 2030.

ووفق خطة "ريباور إي يو"، فإن الهيدروجين المتجدد يُسهم في خفض اعتماد الاتحاد الأوروبي على مصادر الوقود الأحفوري في الصناعات كثيفة الكربون.

وتعكف دول الاتحاد على تطوير 30% من مشروعات الهيدروجين المخططة بقدرة تصل إلى 31 غيغاواط.

قدرات المغرب والإمارات

يبذل المغرب جهودًا لتطوير إنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره عالميًا بتكلفة منخفضة، وأطلقت اللجنة الوطنية للهيدروجين في البلاد خططًا تفصيلية وتوسعية للصناعة عامي 2019 و2021.

ومؤخرًا، توسعت الرباط بمشروعات عدة اقتنصت الأمونيا الجانب الأكبر منها، من بينها: مشروع "هيفو أمونيا" الأكبر في البلاد حتى الآن بسعة إنتاجية تصل إلى 31 كيلو طن سنويًا، ومشروع "إتش 2 أند بي تي إكس"، ومشروع التعاون مع توتال إرين.

ونظر تقرير صادر مؤخرًا عن بنك الاستثمار الأوروبي إلى المغرب بصفته أحد الأعمدة الرئيسة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في القارة الأفريقية باستثمارات تفوق تريليون دولار أميركي بحلول 2035.

ويكشف الرسم أدناه -الذي أعدته منصة الطاقة المتخصصة- إلى تقلد المغرب المرتبة الـ4 عالميًا صمن أبرز الدول المرشحة لإنتاج الهيدروجين، بحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

المغرب وسباق الهيدروجين

وتسير الإمارات على النهج ذاته، إذ تتوسع في مشروعات ضخمة من بينها توقيع شركة "مصدر" منتصف شهر يناير/كانون الثاني الجاري اتفاقية لتصدير الوقود المتجدد إلى هولندا، عقب أقل من شهر من إعلان استضافة أبوظبي أول محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر من النفايات.

وعلى هامش انعقاد قمة المناخ كوب 27، أُزيح الستار عن تعاون بين الإمارات ومصر لتطوير مشروع هيدروجين في القاهرة بقدرة 4 غيغاواط.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق