التقاريرتقارير الغازتقارير الكهرباءتقارير النفطسلايدر الرئيسيةغازكهرباءنفط

مع ارتفاع أسعار الوقود.. معاناة في باكستان بسبب نقص الغاز

الحكومة الجديدة تثبت أسعار الوقود وترفع الكهرباء

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • رئيس وزراء باكستان الجديد قرر عدم رفع أسعار الوقود من أجل المصلحة العامة
  • • ستدفع الحكومة 60 مليار روبية لشركات النفط بسبب الحفاظ على أسعار النفط الحالية
  • • الحكومة السابقة برئاسة حركة الإنصاف الباكستانية اتخذت قرارًا خاطئًا بتقديم دعم للمنتجات البترولية
  • • لا يمكن تحمّل أعباء الدعم في ظل الظروف الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود العالمية
  • • استمرت القطاعات الصناعية والمنازل في باكستان تعاني انقطاع الغاز لأكثر من 5 أشهر
  • • لأول مرة في تاريخ باكستان تواجه الشركات والأسر انقطاعًا للغاز خلال شهر أبريل/نيسان

قررت الحكومة الباكستانية الجديدة برئاسة شهباز شريف، عدمَ زيادة أسعار الوقود والإبقاء على الدعم بالمليارات على الرغم من الضغط على الموازنة العامة، مشيرة إلى ردّ الفعل المحتمل لرفع الأسعار، بعد أيام فقط من تولّيها السلطة.

وقال رئيس الوزراء الجديد، خلال مأدبة عشاء في إسلام أباد، مساء الجمعة 15 أبريل/نيسان، إنه قرر عدم رفع أسعار الوقود من أجل المصلحة العامة، حسبما أوردت وكالة رويترز مؤخرًا.

وأعلن رئيس وزراء باكستان السابق عمران خان، الذي أُطيحَ به في اقتراع على الثقة في وقت سابق هذا الأسبوع، عن خفض تعرفة البنزين والكهرباء في فبراير/شباط، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، في محاولة لاستعادة التأييد الشعبي.

وقال كبير موظفي الخدمة المدنية بوزارة المالية، إن هذا الإجراء، المقدَّر بـ 373 مليار روبية باكستانية (2.1 مليار دولار)، أدى إلى إجهاد مالية الحكومة بطريقة لا يمكن تحمّلها، كما إنه عرّض برنامج الإنقاذ الجاري التابع لصندوق النقد الدولي للخطر، وفقًا لوكالة رويترز.

رفع أسعار الكهرباء وتثبيت الوقود

أسعار الوقود والكهرباء
أبراج كهرباء في باكستان - الصورة من موقع "ديلي باكستان"

رفض رئيس الوزراء شهباز شريف يوم الجمعة 15 أبريل/نيسان الزيادة المقترحة في أسعار الوقود إلى 51 روبية (0.28 دولارًا) للّتر الواحد، بدءًا من 16 أبريل/نيسان 2022، حسبما نشرت صحيفة "ذي إكسبرس تريبيون" اليومية الباكستانية الصادرة باللغة الإنجليزية.

(1 روبية باكستانية = 0.0055 دولارًا)

واقترحت هيئة تنظيم النفط والغاز (أو جي آر إيه) "أوغرا" زيادة أسعار الديزل بمقدار 51.32 روبية لكل لتر (35.7%)، والبنزين 21.30 روبية للّتر (14.2%)، وزيت الكيروسين 36.03 روبية للّتر (28.7%)، وزيت الديزل الخفيف 38.89 روبية لكل لتر (39.9).

وقد رفض رئيس الوزراء الزيادة المقترحة في أسعار النفط التي من شأنها أن تضع عبئًا إضافيًا بنحو 30 مليار روبية على الخزانة الحكومية.

من ناحيتها، رفعت الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة الكهربائية (نيبرا) تعرفة الكهرباء بمقدار 4.8 روبية لكل وحدة، على حساب تعديل الوقود لشهر فبراير/شباط.

وطلبت الهيئة المركزية لشراء الكهرباء المضمونة (سي بي بي إيه-جي) من هيئة تنظيم الكهرباء السماح بزيادة قدرها 4.9441 روبية لكل وحدة، لإثقال كاهل مستهلكي الكهرباء بتأثير قدره 38.4 مليار روبية.

وعقدت هيئة تنظيم الكهرباء جلسة استماع عامة في 31 مارس/آذار 2022، ووافقت الهيئة على زيادة 4.8530 روبية لكل وحدة، لوضع عبء إضافي يبلغ نحو 37.7 مليار روبية على مستهلكي الكهرباء.

وستفرض شركات توزيع الكهرباء تعديل تكلفة الوقود عن فبراير/شباط 2022 في شهر إصدار الفواتير في أبريل/نيسان 2022 على جميع فئات المستهلكين لدى شركات توزيع الكهرباء، باستثناء المستهلكين في القطاعات الحيوية.

ونتيجة قرار رئيس الوزراء بعدم زيادة أسعار الوقود، سيتعين على الحكومة دفع هذا المبلغ لشركات النفط على حساب مطالبات فروق الأسعار.

وأصبح مبلغ 30 مليار روبية مستحق حاليًا على حساب مطالبات فروق الأسعار؛ بسبب الإبقاء على أسعار النفط دون تغيير من 1 أبريل/نيسان 2022، وستدفع الحكومة 60 مليار روبية لشركات النفط بسبب الحفاظ على أسعار النفط الحالية لشهر أبريل/نيسان.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة حافظت على السعر الحالي للديزل عند 144.15 روبية للّتر، والبنزين 149.86 روبية للّتر، وزيت الكيروسين 125.56 روبية للّتر، وزيت الديزل الخفيف 118.31 روبية للّتر.

وأكد زعيم حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية نواز شهيد خاقان عباسي هذا الإجراء الحكومي، قائلًا، إن رئيس الوزراء شهباز شريف قرر إبقاء أسعار البنزين دون تغيير.

وقال، إن الحكومة السابقة برئاسة حركة الإنصاف الباكستانية اتخذت قرارًا خاطئًا بتقديم دعم للمنتجات البترولية، مشيرًا إلى أن القرار سيضرّ باقتصاد البلاد.

وأشار عباسي إلى أن الحكومة ستضطر إلى تقديم دعم قدره 72 مليار روبية شهريًا للحفاظ على أسعار الوقود الحالية، وأضاف أنه لا يمكن تحمّل أعباء الدعم في ظل ظروف الاقتصاد وارتفاع الأسعار العالمية للوقود.

تفاوت استهلاك أنواع الوقود

يُستخدم الديزل عالي السرعة أساسًا في قطاعي النقل والزراعة، ومع استمرار موسم البذار حاليًا، سيكون استهلاك هذا النوع من الديزل مرتفعًا، ما قد يضع عبئًا إضافيًا في الإعانات أو مطالبات فروق الأسعار لدى الحكومة.

دعم الوقود في باكستان
محطات الوقود في باكستان - أرشيفية

ويُستخدم البنزين في الدراجات النارية والسيارات في جميع أنحاء البلاد.

علاوة على ذلك، تحولت مقاطعة البنجاب إلى الغاز المستورد في محطات الغاز الطبيعي المضغوط على مدى السنوات العديدة الماضية، ومن ثم سيواجه العملاء الذين يعيشون في هذه المقاطعة ضغوطًا كبيرة إذا ارتفع سعر البنزين.

ويُستخدم زيت الكيروسين في المناطق النائية من باكستان، إذ لم يكن غاز البترول المسال متاحًا للطهي، وتمثّل وحدات الجيش الباكستاني في المناطق النائية، مثل الجزء الشمالي من البلاد، أكبر مستهلك لزيت الكيروسين. ويُستخدم زيت الديزل الخفيف في القطاعات الصناعية.

وقد تفاقمت حالة الديون الدائرية في قطاعي النفط والغاز، وسيؤدي تراكم الإعانات أو طلبات فروق الأسعار إلى زيادة الدين الدائري في الأيام المقبلة.

ولا يزال الطلب على البنزين و الديزل عالي السرعة مرتفعًا جدًا في باكستان.

إن هذا الطلب المرتفع على البنزين لن يجعل السوق عرضة لاضطرابات الإمداد، ويضع عبئًا ثقيلًا على السيولة في هذا القطاع فحسب، بل سيؤدي إلى زيادة فاتورة الاستيراد إلى مستوى مرتفع للغاية.

أزمة نقص الغاز

امتنعت باكستان عن شراء الغاز الباهظ الثمن من الأسواق الفورية العالمية، إذ ظل استيراد الغاز الطبيعي بموجب صفقات طويلة الأجل أرخص ثمنًا.

واستمرت القطاعات الصناعية والمنازل في باكستان تعاني انقطاع الغاز لأكثر من 5 أشهر، على الرغم من مرور وقت الذروة (موسم الشتاء)؛ إذ يرتفع الطلب على الغاز بشكل كبير، وتتولى السلطات إدارة النقص عن طريق تحويل الوقود أساسًا إلى المنازل.

وقال رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية (إف بي سي سي آي)، عرفان إقبال شيخ، إنه لأول مرة في تاريخ باكستان، تواجه الشركات والأسر انقطاعًا للغاز خلال شهر أبريل/نيسان.

يواجه المستهلكون نقصًا حادًا في الغاز خلال أشهر الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى فبراير/شباط) كل عام تقريبًا، إذ تقوم السلطات بتحويل الغاز إلى المنازل لتمكينهم من استخدام السخانات والدفّايات التي تعمل بالغاز.

وقد بدأت الإمدادات للشركات والمنازل في العودة إلى طبيعتها، بدءًا من شهر مارس/آذار الماضي.

وأشار عرفان إقبال شيخ إلى أن عدم الاستقرار السياسي يُعدّ سببًا رئيسًا لأزمة الغاز الحالية، مضيفًا أن أزمة الغاز تتفاقم بسبب تأخّر توزيع الوزارات وتشكيل الحكومة الاتحادية.

خسائر مالية وإنتاجية

قام اتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية وغيره من الصناعيين بتوجيه رسائل إلى الأمانات المعنيّة عدّة مرّات، ومع ذلك، فإن المسؤولين الموجودين في الوزارات لم يتخذوا أيّ إجراء، وقالوا، إنهم ينتظرون تعليمات من الحكومة الجديدة.

وبيّن عرفان إقبال شيخ أن أزمة الوقود تتسبّب في خسائر مالية وإنتاجية، وأن الصناعات إمّا تستخدم أنواع وقود بديلة باهظة الثمن، مثل الديزل، أو تنتظر تسوية إمدادات الغاز.

وقال خبير الطاقة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، عمار خان، إن الموسم الحالي شهد انخفاضًا كبيرًا في استيراد الغاز لأسباب مختلفة، إضافة إلى استنزاف احتياطيات الغاز المحلية باستمرار، وسط عدم وجود اكتشاف كبير جديد، ما أدى إلى تفاقم أزمة الغاز.

وأشار إلى أن اثنين من مورّدي الغاز العالميين ينتهكان الاتفاقيات طويلة الأجل، وقد ألغيت الشحنات المجدولة خلال الأشهر القليلة الماضية بعد ارتفاع أسعار الغاز في السوق العالمية.

واستمرت احتياطيات الغاز بالنضوب بمعدل 9% سنويًا في البلاد، بينما فشلت شركات التنقيب والإنتاج في تحقيق اكتشاف كبير يمكن أن يساعد في التغلب على الأزمة.

وبلغت إمدادات الغاز من الحقول المحلية 3427 مليون قدم مكعبة يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل/نيسان 2022، وفقًا لأحدث الأرقام التي جمعتها وأوردتها شركة عارف حبيب المحدودة في باكستان.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق