التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

آسيا تستثمر 350 مليار دولار في مشروعات الغاز الطبيعي

لتعويض غياب الفحم

هبة مصطفى

في الوقت الذي تسعى به دول آسيوية لاستيراد الغاز الطبيعي لتعويض نقص الإمدادات ولتلبية الطلب المحلي، تتجه دول أخرى بالقارّة بقوة لمشروعات جديدة قد تتسبب في تعطّل مسيرة الطاقة المتجددة وتحوّل الطاقة.

وتتوسع تلك الدول في الوقود الأحفوري بمشروعات قائمة بلغت تكلفتها 350 مليار دولار، بعد أن قررت العزوف عن مشروعات الفحم التي تُسهم بالنصيب الأكبر في الانبعاثات الكربونية.

ويثير موقف تلك الدول بالانتقال من الفحم إلى الغاز الطبيعي حفيظة داعمي تحوّل الطاقة، والانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة.

الغاز بديلًا للفحم

تعدّ آسيا أكبر القارات استهلاكًا للطاقة، ورغم أنها تضم غالبية سكان العالم، فإن سوق الغاز الطبيعي بها تعادل الاستهلاك الأميركي، وفق بيانات شركة النفط البريطانية بي بي.

رفض لاستثمارات الغاز الأحفوري
رفض لاستثمارات الغاز الأحفوري - الصورة من موقع (We Move)

وتتصدر الصين والفلبين وفيتنام الدول الآسيوية خططًا للتوسع في مشروعات الغاز الطبيعي، في محاولة من تلك الدول للعزوف عن الاعتماد على الفحم المسبب الأكبر للانبعاثات الكربونية.

وتخطط الدول الآسيوية الراغبة في تعزيز استثمارات الغاز الطبيعي للتغلب على معدلات حرق الفحم المرتفعة، رغم أن توسّعها في أحد مصادر الوقود الأحفوري يؤثّر بصورة كبيرة في عمليات تحول الطاقة والتوسع بالطاقة المتجددة.

وعلى خطى الحكومات الأميركية والأوروبية، ترغب الدول الآسيوية التي تخطط للتوسع في مشروعات الغاز الطبيعي للاستفادة منه في تدفئة المنازل، وطهو الطعام، وتزويد المصانع بالكهرباء طوال اليوم.

وبلغت أصول الغاز الطبيعي للمشروعات قيد التنفيذ حتى الآن ما يقارب 350 مليار دولار، تُخَصَّص للإنفاق على توسعة محطات الغاز المسال ومحطات الكهرباء وخطوط الأنابيب.

وتعادل تلك المخصصات 3 أضعاف معدلات الاستثمارات الأوروبية، طبقًا لبيانات غلوبال إنرجي مونيتور.

مشروعات آسيوية

عكفت الدول الآسيوية على تعزيز مشروعات الغاز الطبيعي-مؤخرًا-، وأبرزها الاستثمارات الصينية التي تهدف لخفض اعتماد بكين على الفحم والتسبب في الانبعاثات، وفق صحيفة إنرجي فويس.

وتعدّ الصين أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، ولديها الآن 30 مشروعًا للواردات بالتوازي مع التخطيط لإضافة 30 مشروع استيراد للغاز لحصيلة مشروعاتها في استثمارات الغاز الأحفوري، وفق بيانات بلومبرغ إن إي إف.

وسبق أن أعلنت الصين، في سبتمبر/أيلول العام الماضي، التوقف عن دعم مشروعات محطات الكهرباء العاملة بالفحم في العالم، لخفض معدلات الانبعاثات الكربونية، والتزامًا بأهدافها المناخية العالمية.

ولم تكن الصين اللاعب الآسيوي الوحيد الذي يهدف لتعزيز أسواق الغاز، إذ انضمت لها شركات كورية (ومن ضمنها شركة بوسكو إنرجي، وإس كيه "إي آند إس"، وشركة النفط الوطنية) بخطط توسعية لمنشآت الغاز الأحفوري، وسط ادّعاءات بإعادة تصميم تلك المنشآت مستقبلًا لاستخدامها في نقل وتخزين الهيدروجين.

مشروعات محطات الغاز

مرحلة انتقالية

أقرّ المحافظ السابق للمصرف المركزي في كندا والمملكة المتحدة المبعوث الخاص للأمم المتحدة للعمل المناخي، مارك كارني، بدور الغاز الطبيعي في إزاحة الفحم، مع تأكيده على أهمية تحديد سقف لمصادر الطاقة التي تسهم في إطلاق الانبعاثات الكربونية، حسبما أكد في تصريحات له، الشهر الماضي.

واتفق معه الرئيس التنفيذي لشركة أتلانتيك غولف آند باسيفيك -ومقرّها العاصمة الفلبينية مانيلا-، جوزيف سيلغمان، مشيرًا إلى أن الغاز يُسهم في استقرار شبكات الكهرباء، بالإضافة إلى فتح المجال أمام تقلبات مصادر الطاقة المتجددة.

وتعكف شركته على تشغيل أولى محطات لاستيراد الغاز المسال في البلاد، بدءًا من يوليو/تموز المقبل، مع وجود خطط تسمح بزيادة الطاقة الاستيعابية للمحطة العام المقبل.

في المقابل، كان لمحلل الأبحاث في غلوبال إنرجي مونيتور، روبرت روزانسكي، وجهة نظر مغايرة، إذ أكد أن القلق ليس من صفقات الاستيراد المؤقتة، لكن من المشروعات الآسيوية للتوسع في البنية التحتية للغاز.

وأضاف أنه فور الانتهاء من بناء المشروعات التي أُعلِنَت منتصف العام الماضي، فإن قدرة استيراد الغاز المسال العالمية سوف ترتفع بنسبة 50%.

وانتقد روزانسكي النظريات الرامية لانخفاض أسعار الغاز الأحفوري، واستقراره بصورة أكبر من مصادر الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن تلك النظريات سوف تندثر قبل مرور 20 عامًا.

الجهود المناخية والطاقة المتجددة

رغم أن التحول لاستخدام الغاز يعدّ مرحلة انتقالية أفضل حالًا من الاعتماد على الفحم -وفق نظريات داعميه-، فإن التوصيات المناخية العالمية تدعو لخفض معدلات استخدامه لتجنّب تاثيره في تغير المناخ.

ولكن الدول الآسيوية وجدت نفسها مضطرة للاعتماد عليه في ظل أزمة نقص إمدادات عالمية تفاقمت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة بصورة عامة -والغاز الطبيعي بصورة خاصة- لمستويات قياسية، خاصة أن مشروعات الطاقة النظيفة تتطلب استثمارات ضخمة قد لا تسمح بتلبية الطلب الحالي بصورة فورية.

ولفتت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بشؤون المناخ التابعة للأمم المتحدة، قبل أيام، إلى أن التخلص من الوقود الأحفوري -ومن ضمنه الغاز- يعدّ أبرز التدابير التي يحتاجها العالم لتجنّب سيناريو وصول الاحترار العالمي لثلاث درجات مئوية.

لكن الفريق الداعم للغاز ما زال يعتقد أن استخدامه سيمهد الطريق للاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ويدعمها، خاصة في الأوقات التي تشهد الطاقة النظيفة بها اضطرابًا في معدلات توليد الكهرباء.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق