سبب ارتفاع أسعار النفط وأسئلة مهمة يجيب عنها أنس الحجي (تقرير)
أحمد بدر

تدور تساؤلات كثيرة حول سبب ارتفاع أسعار النفط رغم تأكيدات الإدارة الأميركية السيطرة على مضيق هرمز وتأمين عبور السفن، بعدما عادت الهجمات على ناقلات النفط والسفن في الخليج لتثير مخاوف جديدة بشأن إمدادات الخام واستقرار الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن الهجمات المتعددة والمتكررة على ناقلات النفط والسفن في الخليج تُمثّل السبب الرئيس وراء ارتفاع الأسعار، رغم الحديث عن تأمين الملاحة.
ووصلت أسعار النفط إلى نحو 116.50 دولارًا للبرميل من خام برنت خلال تداولات الجمعة الماضية، في تحرُّك يعكس استمرار المخاوف الجيوسياسية وتأثيرها في توقعات الإمدادات، رغم التصريحات الأميركية بشأن السيطرة على المضيق.
وأوضح الحجي أن التساؤل الأهم لا يتعلق بعودة الهجمات وحدها، بل بالفترة التي توقفت خلالها، خصوصًا عندما كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتحدث عن نجاحها في تمرير ما بين 80% و90% من مستويات الملاحة السابقة للأزمة.
جاءت تصريحات أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، الذي يقدّمه عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، وجاءت بعنوان: "مستجدات أسواق النفط ومؤتمر البترول العالمي في الرياض".
سبب ارتفاع أسعار النفط.. وموثوقية الإمدادات
يشرح الخبير الدكتور أنس الحجي سبب ارتفاع أسعار النفط، مؤكدًا أن المعضلة الأساسية تتمثل في أن الأسعار تتأثر بمدى موثوقية أمن الإمدادات، وليس بمجرد إعلان السيطرة على الممرات البحرية؛ فاستمرار استهداف السفن يضع الأسواق أمام احتمالات اضطراب الشحن وارتفاع المخاطر المرتبطة بنقل الخام.
وأشار أنس الحجي إلى أن إدارة ترمب تحدثت عن تأمين عبور السفن عبر مضيق هرمز، بل أشارت إلى مرور نسبة كبيرة من مستويات الملاحة السابقة للأزمة، لكن الهجمات عادت لتتصاعد، ما يثير تساؤلات بشأن حقيقة الوضع الأمني.
وتبرز أهمية هذه التطورات في أن أسعار النفط تستجيب للمخاطر المتوقعة قبل أن تتحول بالضرورة إلى نقص فعلي في المعروض؛ فاستهداف الناقلات يرفع مستوى القلق لدى المتعاملين بشأن انتظام الشحنات وقدرة الأسواق على تلبية الطلب العالمي.

وطرح أنس الحجي تساؤلًا بشأن أسباب توقُّف الهجمات فترةً، قبل عودتها بصورة ملحوظة خلال الآونة الأخيرة، إذ يرى أن تفسير هذا التحول ضروري لفهم مسار الأحداث، بدلًا من الاكتفاء بمناقشة تصاعد الهجمات وحده.
ولا تقتصر العوامل المؤثّرة في أسعار النفط على التطورات الأمنية في الخليج، إذ توجد عوامل موسمية مرتبطة بالاستعداد لفصل الشتاء، فضلًا عن تحركات سياسية وقرارات اتخذها ترمب، لكن الحجي عدَّ الهجمات السبب الرئيس للارتفاع الأخير.
وبحسب الحجي، تعكس هذه القراءة أهمية التمييز بين التصريحات السياسية والواقع الميداني؛ فإعلان السيطرة على مضيق هرمز لا يُنهي المخاطر تلقائيًا، ما دامت السفن وناقلات النفط عرضة للهجمات التي قد تُعطِّل حركة الإمدادات أو تزيد تكاليف تأمينها.
وأوضح أن استمرار هذه المخاطر يفسّر جانبًا أساسيًا من ارتفاع أسعار النفط، حتى مع الحديث عن عبور السفن بنسب مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة؛ إذ تظل استدامة أمن الملاحة عاملًا حاسمًا في ثقة الأسواق.
محاولات ترمب زيادة صادرات الديزل الروسي
قال أنس الحجي، إن الضغوط على أسواق الطاقة لم تتوقف عند الهجمات البحرية، إذ إن تصرفات ترمب أسهمت أيضًا في ارتفاع الأسعار، لافتًا إلى أنّ تجاوُز الخام حاجز 100 دولار للبرميل وضع الإدارة الأميركية أمام تحديات متزايدة.
كما أوضح أن ترمب لجأ إلى طلب زيادة صادرات الديزل الروسي من الرئيس فلاديمير بوتين، محاولةً لاحتواء الأسعار، بعدما واجهت الإدارة الأميركية صعوبة في الحدّ من ارتفاع تكاليف الوقود.
وتزامنت هذه التحركات مع محاولات لتفسير قدرة روسيا على زيادة صادرات الديزل، بعدما تحدثت وسائل إعلام غربية عن صعوبة إصلاح المصافي التي تعرضت لهجمات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية، وما قد يترتب على ذلك من تراجع الإنتاج.

لكن الدكتور أنس الحجي عدَّ هذه القراءة غير دقيقة، موضحًا أن أسعار النفط والوقود لا تتحدد فقط بحجم إنتاج المصافي، بل تتأثر أيضًا بتغيرات الطلب المحلي وتوزيع المنتجات النفطية بين الأسواق الداخلية والصادرات، وفقًا للظروف الموسمية.
وشرحَ أن القطاع الزراعي الروسي يستهلك كميات كبيرة من الديزل خلال مواسم النشاط، ومع انتهاء هذه الأنشطة قبل الشتاء، يتراجع الطلب المحلي، ما يتيح تحويل جزء من الكميات المتاحة إلى التصدير دون الحاجة إلى زيادة إنتاج المصافي.
وأضاف أن هذه الزيادة في صادرات الديزل لا تعني بالضرورة تعافي المصافي المتضررة أو ارتفاع طاقتها الإنتاجية، بل قد تنتج من إعادة توجيه الإمدادات الموجودة أصلًا، بعد انخفاض الاستهلاك داخل روسيا مع انتهاء الموسم الزراعي.
وتختلف مواصفات الديزل الروسي المستعمل في الصيف عن نظيره المخصص للشتاء، إذ تضاف إلى الأخير مواد تساعد على مقاومة التجمد في درجات الحرارة المنخفضة؛ لذلك قد تسعى روسيا إلى تصدير الفائض الصيفي قبل حلول الطقس شديد البرودة.
ورأى الحجي أن زيادة صادرات الديزل الروسي لن تحقق بالضرورة أهداف ترمب في خفض أسعار الوقود، لأن الكميات الإضافية محدودة نسبيًا، في حين تظل أسعار النفط رهينة تطورات الخليج ومخاطر الإمدادات والعوامل السياسية والموسمية المؤثّرة في الأسواق.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص))
المصدر:





