التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

أنس الحجي: السعودية تتجاوز أزمة هرمز بالأنابيب الجديدة.. ومقترح عبر سلطنة عمان

أحمد بدر

تتجه السعودية إلى تعزيز خيارات تصدير النفط عبر دراسة إنشاء خطوط أنابيب جديدة، في تحرُّك يستهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، ورفع قدرة البنية التحتية على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة البحرية.

ويرى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن هذه الخطط تكتسب أهمية متزايدة مع تصاعد المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة في الخليج والبحر الأحمر والبحر الأسود.

ولفت إلى أن الاضطرابات الحالية تدفع الدول المنتجة إلى تنويع منافذ التصدير وتوسيع قدرات التخزين داخل المنطقة وخارجها، تحسّبًا لأيّ انقطاعات مستقبلية.

وأضاف: "تبرز خيارات تشمل رفع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب شرق غرب، إلى جانب دراسة إنشاء مسارات إضافية، من بينها خط محتمل يعبر الربع الخالي وصولًا إلى ميناء الدقم في سلطنة عُمان، بما يفتح آفاقًا جديدة لنقل الخام".

وبحسب الحجي، لا تتوقف تداعيات الأزمة عند البنية التحتية، بل تمتد إلى توقعات الطلب العالمي على النفط خلال عام 2027، إذ يرتبط التعافي المنتظر بانتهاء الاضطرابات واستقرار الأسواق، فضلًا عن الحاجة إلى تعويض الكميات المسحوبة من المخزونات النفطية خلال العام الحالي.

جاءت تصريحات الدكتور أنس الحجي في حديث خاص لقناة "العربية" السعودية، تعليقًا على تصريحات رئيس شركة "أرامكو" المهندس أمين الناصر، وشرح أوضاع أسواق النفط ومستقبل الصناعة في ظل المتغيرات الجيوسياسية الجديدة.

خطوط الأنابيب السعودية الجديدة

يرى الدكتور أنس الحجي، أن أزمة الممرات البحرية كانت دافعًا للتفكير في خطوط الأنابيب السعودية الجديدة، إذ دفعت شركات النفط الوطنية إلى إعادة النظر في إستراتيجياتها، مع التركيز على تنويع مسارات التصدير وتعزيز مرونة البنية التحتية لمواجهة الاضطرابات المستقبلية.

ويأتي رفع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب شرق-غرب إلى 10 ملايين برميل يوميًا ضمن الخيارات المطروحة لتعزيز قدرة السعودية على نقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، غير أن تفاصيل المشروع ما تزال بحاجة إلى مزيد من التوضيح بشأن آليات التنفيذ.

وأوضح أن المعلومات المتاحة لا تحسم ما إذا كانت زيادة الطاقة الاستيعابية ستتحقق من خلال توسيع الخط الحالي أم إنشاء خطوط إضافية، مشيرًا إلى تعدُّد الخيارات التي يمكن أن تساعد على تقليل مخاطر الاعتماد على مسار تصدير واحد.

شحنة نفط
الأضرار بخطّ أنابيب شرق-غرب عقب هجوم سبتمبر 2026 - الصورة من رويترز

ومن بين البدائل المطروحة -وفق أنس الحجي- إنشاء خط أنابيب يعبر الربع الخالي وصولًا إلى ميناء الدقم في سلطنة عمان، وهو مشروع قد يوفر منفذًا إضافيًا لصادرات الخام، ويعزز قدرة المنتجين على التعامل مع أي تعطل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتابع: "قد يتيح المشروع المحتمل للكويت والعراق الانضمام إلى منظومة النقل الجديدة، عبر إنشاء خطوط أنابيب تربطهما بالمسار المقترح أو بناء خط موازٍ له، بما يفتح المجال أمام تعاون إقليمي أوسع في تأمين صادرات النفط وتنويع منافذها".

وتعكس هذه الخيارات تحولًا في أولويات الصناعة، إذ لم يعد الاهتمام مقتصرًا على زيادة الإنتاج، بل امتدّ إلى بناء منظومة أكثر مرونة تشمل خطوط الأنابيب والتخزين خارج المنطقة، بما يعزز قدرة السعودية على مواجهة الأزمات الجيوسياسية وحماية تدفقات صادراتها.

شرط تعافي الطلب على النفط في 2027

يرى أنس الحجي أن توقعات ارتفاع الطلب العالمي على النفط خلال عام 2027 لا تقتصر على شركة أرامكو، إذ تتوقع منظمة أوبك أيضًا نموًا كبيرًا في الطلب، بالتزامن مع تقديرات دولية تشير إلى استمرار زيادة الاحتياجات النفطية خلال المرحلة المقبلة.

لكن تحقق هذه التوقعات يرتبط -بحسب الحجي- بانتهاء الأزمة الجيوسياسية واستقرار حركة الملاحة في الخليج والبحر الأحمر والبحر الأسود، لأن استمرار الاضطرابات قد يعرقل تعافي الأسواق ويؤخّر عودة الطلب إلى مستوياته السابقة.

ومع استقرار الأوضاع، يتوقع أن يستعيد الطلب العالمي مساره الطبيعي، مدفوعًا بعودة النشاط الاقتصادي والتجاري، إلى جانب الحاجة إلى تعويض الكميات التي سُحبت من المخزونات النفطية خلال العام الحالي، وهو ما يضيف طلبًا جديدًا على الخام.

توقعات الطلب على النفط

ويوضح أن زيادة الطلب لا تعني بالضرورة ارتفاع الاستهلاك بالمقدار نفسه، لأن شراء النفط بهدف تخزينه يرفع الطلب في الأسواق من دون أن يتحول مباشرة إلى استهلاك نهائي، ما يجعل حركة المخزونات عاملًا مؤثرًا في قراءة اتجاهات السوق.

وبالنسبة إلى السعودية، يؤكد الحجي أن تعافي الطلب العالمي واستقرار الأسواق يمثلان عاملين مهمين في تحديد اتجاهات الصناعة، خصوصًا مع الحاجة إلى تأمين منافذ التصدير وضمان وصول الإمدادات إلى المستهلكين في ظل استمرار التحديات الجيوسياسية.

وتظل التوقعات المتعلقة بعام 2027 مرتبطة بتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، إذ إن انتهاء الأزمة قد يدعم عودة الطلب إلى النمو، في حين يمكن لاستمرار الاضطرابات أن يمدد فترة عدم اليقين ويؤخر استعادة التوازن بين العرض والطلب.

إعادة بناء المخزونات النفطية

أوضح أنس الحجي أن إعادة بناء المخزونات النفطية قد تستغرق وقتًا طويلًا، حيث إن نحو 98% من الانخفاض المسجل تَركَّز في 3 دول هي الولايات المتحدة واليابان والصين، ما يعني أن التراجع لم يكن موزعًا بالتساوي على مستوى العالم.

وتضم المخزونات احتياطيات إستراتيجية وأخرى تجارية، ولذلك تختلف آليات إعادة بنائها من دولة إلى أخرى، بحسب الأوضاع الاقتصادية ومستويات الأسعار والسياسات الحكومية والتجارية المتعلقة بشراء النفط وتخزينه.

وفي اليابان، يربط الحجي استعادة مستويات المخزون السابقة بانخفاض أسعار النفط وتحسن قيمة الين، مشيرًا إلى أنّ تراجُع العملة اليابانية زاد الأعباء المرتبطة باستيراد الطاقة، وجعل إعادة تكوين الاحتياطيات أكثر ارتباطًا بالظروف المالية.

مخزونات النفط في اليابان
مخزونات النفط في اليابان- الصورة من "ذا جابان تايمز"

أمّا الصين -وفق أنس الحجي- فيُتوقع أن يرتبط التوسع في بناء المخزونات بانخفاض أسعار النفط إلى أقل من 70 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي قد يشجع على شراء كميات إضافية وتخزينها بدلًا من تحمُّل تكاليف أعلى في الأسواق.

وبالنسبة إلى الحجي، تواجه الولايات المتحدة تحديًا مختلفًا، إذ إن الكميات المسحوبة من الاحتياطي الإستراتيجي قُدِّمت إلى الشركات في صورة قروض نفطية يتعين ردُّها، لكن ارتفاع الأسعار قد يقلل حوافز الشركات لإعادة الكميات المطلوبة إلى المخزون.

وتزداد المسألة تعقيدًا مع استمرار الضغوط على أسواق الديزل، إذ تحتاج المصافي إلى أنواع معينة من النفط المتوسط والثقيل لإنتاج المشتقات، ما قد يحدّ من قدرة الشركات على إعادة الكميات المناسبة إلى الاحتياطي، ويؤخّر استكمال عملية إعادة البناء إلى ما بعد 2027.

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق