التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

صناعة بطاريات الليثيوم أيون.. ماذا تكشف التجربة الصينية؟ (تقرير)

حمدي شعبان

تدخل بطاريات الليثيوم أيون لمرحلة جديدة من الصراع الإستراتيجي والتقني، لا تقتصر على تلبية الطلب المتزايد على الأجهزة المحمولة والسيارات الكهربائية فحسب، بل بتشكيل القواعد الحاكمة لأمن الطاقة والقدرة التنافسية الصناعية في عصر الكهرباء.

وبحسب تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)-، فإن مسيرة تطوّر بطاريات الليثيوم تحولت من أبحاث استكشافية أعقبت أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي إلى سوق عالمية تتجاوز قيمتها 150 مليار دولار -حاليًا-.

وأصبحت البطاريات المحرك الرئيس لقطاعات حيوية متسارعة النمو تشمل السيارات الكهربائية، وشبكات الكهرباء، ومراكز البيانات، إلى جانب الدفاع والأمن القومي.

ولا تقتصر أهمية بطاريات الليثيوم أيون على قيمتها المالية المباشرة؛ إذ تتيح تحولًا في معادلة استهلاك الوقود.

فقد أسهم أسطول السيارات الكهربائية في الصين وحده بتفادي استهلاك نحو مليون برميل يوميًا من النفط خلال عام 2025، ما يعادل 13% من الطلب المفترض لقطاع النقل الصيني في ذلك العام.

أبحاث الغرب تؤسس لصناعة البطاريات واليابان تقود تسويقها

أفاد تقرير وكالة الطاقة الدولية بأن الجذور الأولى لتطوير بطاريات الليثيوم أيون تعود إلى جامعات ومختبرات ممولة حكوميًا في أميركا وأوروبا واليابان بهدف تقليل الاعتماد على النفط المستورد.

وأمام ذلك، لم يأتِ أول نجاح تجاري من قطاع السيارات بل عبر شركات الإلكترونيات اليابانية التي أطلقت أول نموذج تجاري عام 1991 لتلبية طلب أجهزة الصوت والهواتف المحمولة.

ومع التحول نحو الهواتف الذكية في العقد الأول من القرن الـ21، انتزعت الشركات الكورية الصدارة بفضل تصاميم أكثر مرونة، لينخفض متوسط سعر خلايا البطاريات بنسبة 80% حتى عام 2010 بفضل وفورات الحجم.

غير أن القفزة الأضخم تحققت مع تسارع تبنّي السيارات الكهربائية؛ إذ ارتفع الطلب السنوي على بطاريات الليثيوم أيون بحلول عام 2025 ليعادل 1000 ضعف مستواه المسجل خلال 2000، في حين هبطت الأسعار الإجمالية للخلايا بنسبة 97% خلال المدة نفسها.

الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- يستعرض تطور متوسط أسعار بطاريات الليثيوم منذ عام 2013 حتى 2025:

متوسط أسعار بطاريات الليثيوم أيون (2013-2025)

هيمنة الصين على سوق البطاريات

على الرغم من أن الصين كانت وافدًا متأخرًا في عام 2010، فإنها تحولت اليوم إلى القائد المطلق للقطاع بإنتاجها أكثر من 70% من السيارات الكهربائية عالميًا و85% من بطاريات الليثيوم أيون.

ودفعت هذه الهيمنة سياسات حكومية طويلة الأجل شملت 4 خطط خماسية متتالية جعلت السيارات الكهربائية صناعة إستراتيجية ناشئة، مدعومة بحوافز المشتريات والإعفاءات الضريبية، وفرض حصص إنتاجية على المصنّعين.

ولسدّ الفجوة التقنية مع المنافسين الكوريين واليابانيين، فرضت بكين حماية مؤقتة لأسواقها الداخلية عبر اقتصار الدعم الحكومي بين عامي 2015 و2019 على السيارات المزودة ببطاريات محلية الصنع.

كما سعت الصين إلى تأمين سلاسل التوريد للمعادن الحيوية مثل الليثيوم والغرافيت، لتصبح أكبر دولة في تكرير المعادن الحرجة في العالم ومستثمرًا رئيسًا في دول غنية بالمواد الخام الأساسية، مثل الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا.

مع إلغاء الحماية الجمركية والإعانات المباشرة بنهاية عام 2022، تحوَّل الرهان الصيني من التوسع الكمي إلى فرض الريادة التقنية.

متطلبات بناء صناعة للبطاريات

تتطلب المنافسة في صناعة بطاريات الليثيوم أيون الحالية مزيجًا من التميز العلمي والقدرة على التصنيع واسع النطاق، في وقت أصبحت فيه براءات الاختراع المرتبطة بالبطاريات تُمثّل 40% من براءات الاختراع في قطاع الطاقة عالميًا.

سوق بطاريات الليثيوم أيون

وتُبرز التجربة الصينية الأهمية المحورية لوجود طلب كبير يمكن التنبؤ به، فرغم أن دعم الدولة اتخذ أشكالًا متعددة، فإن تطوير أكبر سوق للسيارات الكهربائية وأكثرها تنافسية في العالم وفّر طلبًا مستقرًا على البطاريات.

ويرى التقرير أن الدول الساعية لبناء منظومات منافسة لتصنيع بطاريات الليثيوم أيون في الصين تحتاج إلى دعم حكومي طويل الأجل، وتوفير استثمارات قادرة على الانتظار حتى ظهور العوائد، إلى جانب ضمان وجود سوق محلية كبيرة ومستقرة، والاستفادة من خبرات كبار المصنّعين الآسيويين لسدّ الفجوات الصناعية والتقنية.

ومع تسارع تحول الطاقة وتعدد تطبيقات التخزين في شبكات الكهرباء والأنظمة الذكية، يظل توطين صناعة البطاريات وتأمين سلاسل إمدادها الضمانة الأساسية التي ستحدد قدرة الدول على تحقيق التحول الأخضر دون الإخلال بأمنها القومي والصناعي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر: 

بطاريات الليثيوم أيون تقود أسواق الطاقة العالمية، من وكالة الطاقة الدولية

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق