3 عوامل قد تسرّع انتشار السيارات الكهربائية.. كيف تؤثر في الطلب على النفط؟
بحلول 2040
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- توقعات بارتفاع حصة السيارات الكهربائية إلى 25% بحلول 2040
- تقلبات أسعار الوقود تسرّع انتشار السيارات الكهربائية
- نمو القطاع يتطلّب استثمارات إضافية بقيمة 45 مليار دولار في إمدادات المعادن
- البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية تشكل تحديًا
من المتوقع أن يشهد انتشار السيارات الكهربائية طفرة غير مسبوقة خلال العقود المقبلة، في ظل تزايد تقلبات أسواق الطاقة، والتطورات التقنية المتسارعة، إلى جانب تغيّر توجهات الحكومات والمستهلكين.
ويشير السيناريو الأساسي لشركة الأبحاث وود ماكنزي إلى ارتفاع حصة المركبات الكهربائية من 4% -حاليًا- إلى 25% بحلول عام 2040.
وترى شركة الأبحاث أن تطورات أسواق النفط والتقنيات والسياسات قد تدفع وتيرة انتشار السيارات الكهربائية إلى مستويات أعلى من هذه التوقعات، وفق التقرير الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
ويتزامن ذلك مع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، إذ أضافت عاملًا جديدًا قد يشجّع المستهلكين على التحول بعيدًا عن السيارات العاملة بالبنزين والديزل.
توقعات انتشار السيارات الكهربائية
حدّدت وود ماكنزي 3 عوامل رئيسة يمكن أن تُسهم في انتشار السيارات الكهربائية بنحو 50% فوق السيناريو الأساسي، وأطلقت عليه اسم سيناريو "الصدمة الكهربائية".
وتشمل هذه العوامل:
- زيادة استثمارات الحكومات في سلاسل توريد المركبات الكهربائية، بهدف تعزيز أمن الطاقة والصمود أمام صدمات أسواق النفط.
- ارتفاع أسعار الوقود قد يشجّع المستهلكين على التحول إلى السيارات الكهربائية.
- تطور تقنيات السيارات الكهربائية بوتيرة أسرع من المتوقع.
ووفق سيناريو "الصدمة الكهربائية"، تتوقع وود ماكنزي انخفاض الطلب العالمي على النفط إلى 99 مليون برميل يوميًا في 2040، أي أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا من السيناريو الأساسي، الذي يقارب مستواه الحالي.
وقد يؤدي هذا التراجع إلى الإغلاق المبكر لنحو 40 مصفاة نفط حول العالم، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وإقليميًا، تتصدّر الصين تبني السيارات الكهربائية؛ إذ وصلت حصة هذه المركبات إلى 42% من مبيعات السيارات الصينية خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة مع 33% خلال المدة نفسها من العام السابق.
وفي سيناريو الصدمة، قد ترتفع المبيعات السنوية من 8.9 مليون سيارة في 2025 إلى 29.9 مليونًا بحلول 2040.
وقد تساعد سياسات إضافية، مثل تشديد القيود على استهلاك البنزين، والإعفاءات الضريبية الكاملة وزيادة حوافز الشراء في خفض التكلفة الإجمالية لامتلاك السيارات الكهربائية بنحو 30%.

السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة وأوروبا
في الولايات المتحدة، تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية للركاب خلال الأشهر الـ5 الأولى من 2026 بنسبة 33% على أساس سنوي، بعد إلغاء الحوافز الضريبية، في حين لا تمثّل حصتها سوى 3% من أسطول المركبات.
وتؤكد وود ماكنزي ضرورة تطوير تقنيات البطاريات وبناء سلاسل توريد تنافسية لمنع صناعة السيارات الأميركية من فقدان حصتها السوقية.
ويشير سيناريو الصدمة الكهربائية إلى إمكان تغيير مسار السوق عبر حزمة من السياسات الداعمة والموجهة لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى سلاسل التوريد وإنشاء مصانع جديدة تعتمد على تقنيات معيارية.
وقد يُسهم ذلك في تسريع تحقيق التكافؤ في إجمالي تكلفة امتلاك السيارات الكهربائية وسيارات البنزين بحلول 2031، أي قبل عامَيْن من السيناريو الأساسي، لتصل حصة القطاع في 2040 إلى مستوى أكبر بنسبة 51% من التوقعات الأساسية.
أما قارة أوروبا فتتمسّك بأهدافها الطموحة لخفض الانبعاثات، بالتزامن مع تحديات تواجه قطاع السيارات، من بينها إعلان تسريح نحو 60 ألف عامل في القطاع خلال عام 2026 وحده.
وفي سيناريو الصدمة الكهربائية، قد تتجه القارة إلى صفقة كبرى تقوم على تخفيف الرسوم الجمركية مقابل استثمارات صينية في التصنيع المحلي، لحماية الوظائف وتسريع التحول إلى السيارات الكهربائية.
وإذا تحقّق ذلك فقد يتجاوز حجم أسطول المركبات الكهربائية في 2040 السيناريو الأساسي بنسبة 53%.

المعادن والبنية التحتية
تقدّر وود ماكنزي أن تسريع انتشار السيارات الكهربائية وفق سيناريو الصدمة الكهربائية سيتطلّب نحو 45 مليار دولار من الاستثمارات الإضافية في إمدادات المعادن الجديدة خلال العقد المقبل.
ويبرز النحاس كونه إحدى أهم العقبات؛ إذ يجب رفع إضافات طاقة التعدين السنوية من متوسط يقارب 850 ألف طن إلى نحو 960 ألفًا حتى 2040، ما يستلزم استثمارات إضافية بنحو 25 مليار دولار، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومن المرجح أن يتجه جزء كبير من رأس المال المطلوب إلى أسواق مرتفعة المخاطر، تشمل الأرجنتين والكونغو الديمقراطية وباكستان.
وإذا فشلت مناطق التعدين القائمة، مثل تشيلي وبيرو والولايات المتحدة، في تبسيط إجراءات إصدار التراخيص والحفاظ على شروط مالية تنافسية، فسيتحول جزء أكبر من نمو الإمدادات المستقبلية نحو كيانات صينية مدعومة من الدولة، ما يزيد اعتماد سلاسل التوريد الغربية على الصين.
ومع تنامي الطلب على الكهرباء بسبب انتشار السيارات الكهربائية، سيتعيّن على الدول التوسع في برامج إدارة الشحن، بحيث توجه عمليات الشحن إلى الأوقات التي تتوافر فيها إمدادات كهربائية وفيرة وتكون الأسعار منخفضة.
ومن شأن قدرة شركات الكهرباء والجهات التنظيمية على إدارة توقيت الشحن أن تساعد في الحفاظ على استقرار الشبكات، وضمان تنافسية تكاليف الشحن رغم زيادة استهلاك المركبات الكهربائية للكهرباء.
وحاليًا، يضم العالم نحو 7 ملايين منفذ شحن عام، لكن معدل استعمالها يبلغ 15% فقط، ومع تسارع انتشار السيارات الكهربائية، قد تُستهلك القدرات غير المستغلة.
وبحلول 2040، قد تضيف الصين 4 ملايين منفذ شحن باستثمارات تُقدّر بنحو 200 مليار دولار، في حين تحتاج أوروبا إلى 2.7 مليون منفذ إضافي بتكلفة تصل إلى 108 مليارات دولار مقارنة بالسيناريو الأساسي.
موضوعات متعلقة..
- مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا تتجاوز 9 ملايين وحدة في 6 أشهر
- إستراتيجيات إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية.. لماذا تختلف بين الصين والغرب؟
اقرأ أيضًا..
- ملف حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- أكبر الدول من حيث سعة مناجم الفحم المقترحة عالميًا (إنفوغرافيك)
- كيف تختلف أزمة مضيق هرمز عن الأزمات النفطية السابقة؟ أنس الحجي يجيب
المصدر:





