طاقة الرياح في أستراليا قد تخسر مشروعين ضخمين بسبب اعتراض السكان
محمد عبد السند

يواجه مشروعان ضخمان بقطاع طاقة الرياح في أستراليا تعثرًا عقب تصاعد اعتراضات السكان المحليين، الذين يخشون تداعياتهما المختلفة عليهم في المستقبل.
وأُحيل مؤخرًا مشروعا طاقة الرياح "بالدون" (Baldon) و"مالي" (Mallee) المخطط لتنفيذهما في جنوب غرب ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، إلى لجنة التخطيط المستقلة، بعد تراكم الاعتراضات على بنائهما، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ويمتد مشروع طاقة الرياح "بالدون" -الذي يضم بطارية تخزين كهرباء- على مساحة شاسعة، ويسع 175 توربينًا، وتلامس قدرة مرحلته الأولى 360 ميغاواط.
وبالمثل يجمع مشروع "مالي" الضخم أيضًا بين توليد طاقة الرياح والبطاريات، ويستهدف تعزيز مرونة شبكة الكهرباء في نيو ساوث ويلز.
مخاوف إزاء أهداف المناخ
تثير إحالة مشروعين بقطاع طاقة الرياح في أستراليا إلى لجنة التخطيط المستقلة مخاوف واسعة لدى المستثمرين من أن تفشل البلاد في تحقيق أهدافها المناخية المقررة في عام 2030، إذ تسهم تلك الإحالة في تباطؤ إجراءات التخطيط والحصول على الموافقة والتصاريح النهائية، وفق ما أورده موقع "رينيو إيكونومي".
وسيكون مشروع طاقة الرياح "بالدون" البالغة قدرته 1.4 غيغاواط، الأكبر من نوعه في أستراليا، ومن المقترَح إنشاؤه بواسطة شركة "غولدويند" (Goldwind) الصينية المتخصصة في طاقة الرياح، وشركة أومني (Omni) بين مدينتي بالرانالد وهاي في نيو ساوث ويلز.
كما سيكون "بالدون" أول مزرعة رياح تضم بطاريات مركَّبة بجوار توربينات، علمًا بأن المشروع قد نال وحده 73 اعتراضًا من المجتمع المحلي.
أما مشروع طاقة الرياح الأصغر حجمًا مالي، فقد اقترحت شركة "سبارك رينيوابلز" (Spark Renewables) إنشاءه في المنطقة الواقعة بين ميلدورا ومحطة بورونغا الفرعية على طول خط النقل الكهربائي الجديد المار بين الولايات.
وتضم المزرعة البالغة قدرتها 402 ميغاواط، بطارية تخزين كهرباء قدرتها التخزينية 100 ميغاواط و200 ميغاواط/ ساعة.
وواجه "مالي " 119 اعتراضًا، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
إحالة المشروعين إلى لجنة التخطيط
أحيل مشروعا طاقة الرياح "بالدون" و"مالي" إلى لجنة التخطيط المستقلة الأسبوع الماضي بسبب القواعد المعمول بها في الولاية، التي تتطلب خضوع أي مشروع يتلقَّى 50 معارضة أو أكثر على بنائه، لمزيد من التدقيق الأمني، على الرغم من تغيير تلك القواعد الآن، نظرًا إلى مخاوف الحكومة من الالتفاف على العملية من قِبل الجماعات المناهضة للطاقة المتجددة.
وقال وزير التخطيط في ولاية نيو ساوث ويلز بول سكالي: إن 9 من بين 10 مشروعات بقطاع طاقة الرياح في أستراليا قد تأثرت سلبًا بحالات الاعتراض التي واجهتها، ما يضيف 300 يوم في المتوسط إلى عملية التخطيط.
وغيَّر سكالي حاليًا القواعد بما يتيح إحالة المشروعات التي لاقت 100 اعتراض أو أكثر من داخل الولاية، إلى لجنة التخطيط المستقلة.
وأضاف: "لجنة التخطيط المستقلة تؤدي دورًا مهمًا في نظام التخطيط، غير أن المعترضين من الولايات الأخرى والخارج قد حولوا ما كان ينبغي أن يكون مسارًا واضحًا إلى ما هو أشبه بخط أنبوب مسدود"، في بيان صادر في شهر أغسطس/آب 2026.

13 اعتراضًا من شخص واحد
تُعد الغالبية العظمى من المعترضين على مشروعي طاقة رياح "بالدون" و"مالي" مجهولين، ويعيشون على بعد 100 كيلومتر على الأقل من المشروعين أو حتى في ولايات أخرى.
ويشمل هؤلاء العديد من المجموعات والأفراد أنفسهم الذين يعترضون على مشروعات أخرى، بما في ذلك منظمات مثل "محميات الغابات المطيرة" (Rainforest Reserves) التي جرى حلَّها الآن و"أنقذوا محيطنا" (Save our Surroundings).
ولعل ما يلفت الأنظار في الاعتراضات التي واجهها مشروع طاقة رياح "مالي" هو أن 13 منها تحمل توقيع شخص واحد، إما بصفته الشخصية وإما بوصفه ممثلًا عن شركة، أو إحدى جماعات المصلحة، بحسب ما ورد في التقرير الخاص بتقديم تلك الاعتراضات.
وحمل اعتراض آخر على المشروع نفسه توقيعًا لشركة "إلوكا ريسورسيز" (Iluka Resources)، التي عزت مخاوفها إزاء مزرعة طاقة الرياح المقترَحة إلى تصميم التوربين، الذي ربما يؤثر سلبًا في استغلال مورد محتمل للرمال المعدنية.
وطالب المعترضون على مشروع طاقة الرياح "بالدون" والبطارية بعقد جلسة استماع عام، وهو ما تقرر بالفعل في بالرانالد في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وجاء 10% من حالات الاعتراض على "بالدون" من مناطق جغرافية تقع في نطاق 20 كيلومترًا من المشروع، بما في ذلك مجموعة أعربت عن قلقها إزاء تأثير الضوضاء الناجمة عن أصوات التوربينات في منزل يقدم رعاية للأشخاص المسنين، يقع على بُعد 13 كيلومترًا من الموقع.
موضوعات متعلقة..
- قطاع طاقة الرياح في أستراليا يعاني غياب الاهتمام باستثمارات جديدة (تقرير)
- نقص طاقة الرياح في أستراليا.. هل تحل مشروعات تخزين البطاريات الكبيرة الأزمة؟
- مشروعات طاقة الرياح في أستراليا تشهد ارتباكًا بسبب خطأ تشغيلي (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- وزير الطاقة السعودي: نسعى إلى استكشاف اليورانيوم
- مصر تقتحم قائمة أكبر مستوردي الطاقة الروسية.. وهذه قيمة وارداتها
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:
1.طاقة الرياح في أستراليا تشهد تعليق مشروعين ضخمين، من "رينيو إيكونومي".





