قدرات التخزين الجوفي للغاز عالميًا.. أين تقف الدول العربية؟ (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- سعة التخزين الجوفي العاملة عالميًا تبلغ 445 مليار متر مكعب
- أميركا الشمالية أكبر مناطق التخزين الجوفي عالميًا تليها أوروبا
- 4 مشروعات تخزين عاملة في الشرق الأوسط فقط بسعة 6.6 مليار متر مكعب
- الصين تضم 56% من سعة التخزين الجوفي تحت الإنشاء عالميًا
- حقول النفط والغاز المستنفدة تقود مشروعات التخزين الجوفي بنسبة 80%
تتفاوت قدرات التخزين الجوفي للغاز عالميًا، مع تركُّز أغلبها في أميركا الشمالية وأوروبا، في حين ما تزال آسيا متأخرة بفارق كبير، رغم كونها أكبر المناطق المستوردة والمستهلكة.
وبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- وصل إجمالي سعة تخزين الغاز العاملة تحت الأرض في العالم إلى 445 مليار متر مكعب بنهاية عام 2024.
وشكّل الشرق الأوسط أقل من 1.5% أو ما يعادل 6.6 مليار متر مكعب من إجمالي قدرات التخزين الجوفي للغاز العاملة عالميًا.
في المقابل، بلغت قدرة التخزين الجوفي تحت الإنشاء في العالم قرابة 64 مليار متر مكعب، بحسب التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
قدرات التخزين الجوفي للغاز العاملة
شكّلت أميركا الشمالية قرابة 37% من قدرات التخزين الجوفي للغاز العاملة بنهاية 2024، تلتها أوروبا بنسبة 33%.
وشكّلت أوراسيا قرابة 20%، تلتها الصين بنسبة 7%، ثم بقية آسيا 2%، في حين توزعت الـ1% المتبقية على دول العالم الأخرى، بحسب بيانات وكالة الطاقة.
وتشير هذه البيانات إلى أن حصة آسيا الشاملة لم تتجاوز 9% عالميًا، رغم سعي دول المنطقة بقيادة الصين لزيادة السعة التخزينية للغاز خلال السنوات الأخيرة.
ومن حيث الدول، ما زالت الولايات المتحدة وروسيا أكبر سوقين منفردتين لتخزين الغاز تحت الأرض عالميًا، بسعة تصل إلى 135 مليار متر مكعب، و75 مليار متر مكعب على التوالي.

ففي روسيا، شكلت السعة التشغيلية لتخزين الغاز تحت الأرض قرابة 14% من الطلب المحلي في عام 2024، مقابل 13% عن عام 2010.
أمّا في الولايات المتحدة، فقد انخفضت حصة التخزين من إجمالي الطلب المحلي من 18% عام 2010 إلى 14% في 2024، علمًا بأن أخذ متطلبات الغاز الخام اللازم لإنتاج الغاز المسال الموجّه للتصدير في الحسبان قد يؤدي إلى خفض هذه النسبة بصورة أكبر.
ومع ذلك، فإن كلا البلدين يُصنَّفان من كبار منتجي الغاز ومصدريه عالميًا، وهو ما يميزهما عن أوروبا وآسيا، أكبر منطقتين مستوردتين للغاز المسال عالميًا.
ورغم اعتماد كل من أوروبا وآسيا على الغاز المسال أساسًا ضمن خريطة مصادر إمدادات الغاز، فإن السعات المتاحة لديهما لتخزين الغاز تحت الأرض تتفاوت بصورة حادة.
وتمتلك أوروبا سعة تخزين تبلغ 150 مليار متر مكعب، منها 105 مليارات متر مكعب داخل الاتحاد الأوروبي، في حين لا تتجاوز السعة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ 38 مليار متر مكعب، مع تركُّز 31 مليارًا منها في الصين.
قدرات التخزين الجوفي للغاز في الشرق الأوسط
ما يزال تعزيز قدرات التخزين الجوفي للغاز في الشرق الأوسط ضعيفًا مقارنة بالمناطق الأخرى، رغم أن المنطقة تضم بعض كبار منتجي الغاز ومصدّريه ومستهلكيه عالميًا.
فبحسب دراسة متخصصة صادرة عن منظمة أوابك عام 2025، بلغ عدد منشآت التخزين الجوفي للغاز العاملة في الشرق الأوسط 4 منشآت فقط، بسعة تخزينية تصل إلى 235 مليار قدم مكعبة (أو ما يعادل 6.6 مليار متر مكعب).
وتوجد هذه المنشآت في إيران والإمارات إضافة إلى السعودية التي انضمت إلى القائمة بعد تنفيذ أول مشروع في المملكة لتخزين الغاز في مكمن "الحوية-عنيزة"، بحسب الدراسة التي أعدّها خبير الصناعات الغازية المهندس وائل عبد المعطي.

ورغم ضعف السعة التخزينية العاملة في الشرق الأوسط، فإن خبير أوابك يرى أن دول المنطقة أمامها فرصة إستراتيجية للتوسع في بناء قدرات جديدة للتخزين تمكّنها من التعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية الخارجية أو اضطرابات الإمداد الداخلية، أو حتى تعظيم صادراتها.
ونظرًا لأن المنطقة العربية تضم دولًا منتجة ومستهلكة للغاز، وأخرى مصدرة أو مستوردة، فإن التخزين الجوفي يمثّل فرصة إستراتيجية للجميع، إذ يمكن شراء الغاز أو إنتاجه بكميات أكبر خلال فترات انخفاض الأسعار، وتخزينه للاستفادة منه عند ارتفاع الأسعار، أو زيادة الطلب المحلي أو العالمي.
وهذا سيحقق وفورات مالية كبيرة، كما سيمنح الدول مرونة في إدارة الأسواق المحلية وضمان أمن الإمدادات، خصوصًا في أوقات التقلبات الحادة في أسعار الطاقة العالمية.
وبخلاف ذلك، فإن تخزين الغاز يتكامل مع أهداف دول عربية عديدة تسعى لزيادة إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون، إضافة إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء، إذ يعمل الغاز على توفير إمدادات كهرباء ثابتة تضمن استقرار الشبكة وموازنة التوليد المتقطع للمصادر المتجددة، بحسب الخبير وائل عبدالمعطي.
وعززت الحرب الإيرانية الأخيرة من المخاوف الإستراتيجية لبعض الدول العربية المستهلكة والمستوردة للغاز المسال؛ ما قد يدفعها للتفكير في تبنّي التخزين الجوفي للغاز -قريبًا- وبالأخصّ الكويت ومصر، لكونهما من أكبر الدول المتضررة في إمدادات الغاز وتكاليفها منذ الحرب، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
قدرات التخزين الجوفي للغاز تحت الإنشاء
رغم تأخُّر آسيا في بناء قدرات التخزين الجوفي للغاز سابقًا، فإن آفاق نمو القدرات التخزينية العالمية أصبحت مرتبطة بمشروعات القارة، وخاصةً في الصين إلى حدٍّ كبير.
وبلغت قدرة مشروعات التخزين الجوفي تحت الإنشاء في الصين وحدها قرابة 36 مليار متر مكعب بنهاية عام 2024، ما يمثّل أكثر من نصف القدرات قيد الإنشاء عالميًا المقدّرة بنحو 64 مليار متر مكعب.
بينما توزعت الحصة المتبقية بين أسواق غاز ناضجة نسبيًا في كل من أوروبا وأوراسيا وأميركا الشمالية والشرق الأوسط.

وترصد وحدة أبحاث الطاقة في القائمة الآتية خريطة توزيع قدرات التخزين الجوفي للغاز تحت الإنشاء عبر المناطق حتى نهاية 2024:
- الصين: 56%
- أوراسيا: 11%
- أوروبا: 11%
- أميركا الشمالية: 7%
- بقية العالم: 15%
وتقود حقول النفط والغاز المستنفدة مشروعات التخزين الجوفي للغاز، إذ يجري تطوير معظم السعة تحت الإنشاء في هذه الحقول بنسبة 80%، في حين تتوزع النسبة المتبقية على الكهوف الملحية.
ويعتمد تخزين الغاز تحت الأرض على 3 أنواع رئيسة هي: حقول النفط والغاز المستنفدة، وطبقات المياه الجوفية، والكهوف الملحية.
وتشكّل الحقول المستنفدة أكثر من 80% من السعة التشغيلية للتخزين الجوفي للغاز عالميًا، في حين تُمثّل طبقات المياه الجوفية 10%، والكهوف الملحية 10%، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
موضوعات متعلقة..
- خبير أوابك: التخزين الجوفي للغاز فرصة إستراتيجية للدول العربية.. وهذه تكلفته بالأرقام (حوار)
- مشروعات التخزين الجوفي للغاز قيد الإنشاء.. إيران تتصدر الشرق الأوسط
- أكبر 10 دول في تخزين الغاز تحت الأرض عالميًا
نرشّح لكم..
- أسواق النفط خلال حرب إيران.. هرمز يغيّر خريطة الإمدادات وأميركا تتصدر الرابحين
- صدمة أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران.. الخاسرون والرابحون في 6 أشهر
- مكاسب الطاقة النظيفة خلال حرب إيران.. تحولات طويلة الأمد تتجاوز الأزمة
- التكسير المائي يطرق أبواب 3 دول عربية جديدة.. وهذه نتائج أولية (تقرير)
المصدر:
بيانات قدرات التخزين الجوفي للغاز، من وكالة الطاقة الدولية





