صدمة أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران.. الخاسرون والرابحون في 6 أشهر
ضمن ملف خاص صادر عن وحدة أبحاث الطاقة
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- صادرات الغاز المسال العالمية تنخفض 6% منذ الحرب الإيرانية
- مضيق هرمز يتحكم في خمس تجارة الغاز المسال العالمية
- قطر والإمارات أبرز الخاسرين في أسواق الغاز المسال منذ الحرب
- الولايات المتحدة وروسيا وعُمان وماليزيا ونيجيريا أبرز المستفيدين
- الدول المستوردة للغاز المسال تكبدت تكاليف إضافية بلغت 38 مليار دولار
- مصر وباكستان وبنغلاديش لجأت إلى الأسواق الفورية ذات الأسعار الباهظة
تعرضت أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران لهزة عنيفة امتدت آثارها إلى جميع المستوردين الرئيسين في آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وعلى الرغم من تكبد الدول المستوردة للغاز المسال تكاليف باهظة خلال الأشهر الـ6 منذ اندلاع الحرب، فإن الدول المصدرة من خارج الشرق الأوسط حصدت عائدات غير مسبوقة، بحسب ملف "أسواق الطاقة خلال حرب إيران" الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، بمناسبة مرور 6 أشهر على بدء الحرب، ويمكن الاطلاع عليه كاملًا (هنا).
وجاء ذلك مع تهافت المشترين على أي إمدادات متاحة في أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران، بعد تعرض صادرات قطر والإمارات لانهيار غير مسبوق.
وتشكل صادرات قطر والإمارات معًا قرابة خمس تجارة الغاز المسال العالمية في الظروف العادية، وتعتمد حصريًا على المرور من مضيق هرمز.
الخاسرون في أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران
اصطدمت أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران بنقص مفاجئ في المعروض العالمي بعد إغلاق مضيق هرمز، وانقطاع شبه كلي لصادرات قطر والإمارات.
وانخفض إجمالي صادرات الغاز المسال العالمية بنسبة 6% على أساس سنوي، لتصل إلى 195.5 مليون طن خلال المدة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026، بحسب الملف الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.
ولولا نجاح بعض الدول المصدرة من خارج الشرق الأوسط مثل الولايات المتحدة وروسيا في زيادة صادراتها، لكان الانخفاض أكبر من ذلك.
وكانت قطر أكبر الخاسرين في أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران، مع انهيار عدد شحناتها بنسبة 96% إلى 18 شحنة فقط خلال الأشهر الـ6 منذ الحرب، مقابل 509 شحنات خلال المدة نفسها من 2025.
ومن حيث الكمية، انخفضت الصادرات القطرية بنسبة 85% إلى 5.9 مليون طن خلال المدة، مقارنة بنحو 40 مليون طن خلال المدة نفسها من 2025.
وسجلت الصادرات القطرية أكبر انخفاض خلال أشهر الحرب في أبريل/نيسان الماضي، عندما هبطت بنسبة 92% على أساس سنوي إلى 457 ألف طن، وعلى الرغم من أن ذلك الهبوط الحاد أعقبه تعافٍ تدريجي في الصادرات، فإن التعافي ظل محدودًا، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

وكان مجمع رأس لفان القطري -أكبر منشأة عالمية لإنتاج الغاز المسال- قد تعرض لهجمات إيرانية خلال الأسبوع الأول من الحرب، ما أدى إلى تفاقم الوضع.
واضطرت شركة قطر للطاقة إلى إخطار عملائها بحالة القوة القاهرة، التي تعني التحرر من التزامات التوريد حتى منتصف أغسطس/آب 2026، قبل أن تمدها إلى نوفمبر/تشرين الثاني.
على الجانب الآخر، كانت الإمارات ثاني أكبر مصدر خاسر في أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران، فقد هبطت صادراتها بنسبة 54%، لتصل إلى 1.1 مليون طن، خلال الأشهر الـ6 الأولى من الحرب، مقارنة بنحو 2.4 مليون طن في المدة المقارنة من 2025.
وكان الانهيار الأكبر لصادرات الإمارات خلال مارس/آذار بنسبة 90% على أساس سنوي، ورغم تحسن الصادرات خلال الأشهر التالية فقد ظلت أدنى من مستوياتها ما قبل الحرب بكثير.
الرابحون في أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران
كانت الولايات المتحدة وروسيا من أكبر الرابحين في أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران، مع نجاح البلدين في زيادة صادراتهما، مستفيدين من نقص المعروض العالمي الحاد واشتعال الأسعار.
وبحسب بيانات الملف الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، فإن صادرات الغاز المسال الأميركية قفزت بنسبة 21% على أساس سنوي لتصل إلى 63 مليون طن خلال الأشهر الـ6 للحرب، مع تحقيق مستوى غير مسبوق في مارس/آذار، كما يوضح الرسم أدناه:

على الجانب الآخر، ارتفعت صادرات روسيا من الغاز المسال بنسبة 14% لتصل إلى 16.21 مليون طن خلال المدة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026، مقارنة بنحو 14.24 مليون طن في المدة نفسها من 2025.
وكانت سلطنة عمان من بين المستفيدين نسبيًا من الحرب رغم تضررها من جوانب أخرى، إذ ارتفعت صادراتها من الغاز المسال بنسبة 12.5% على أساس سنوي، لتصل إلى 6.6 مليون طن خلال الأشهر الـ6 للحرب.
وبوجه عام، نجحت سلطنة عمان في الحفاظ على صادراتها الشهرية فوق مستوى مليون طن طوال أشهر الحرب، إذ تمتلك موانيَ تطل على بحر العرب مباشرة، ما يعني أن صادراتها لا تحتاج إلى عبور هرمز خلافًا لقطر والإمارات.
كما نجحت نيجيريا في زيادة صادراتها بنسبة 25% على أساس سنوي، ليصل إجمالي ما صدرته خلال المدة إلى 9.7 مليون طن، ما جعلها تحقق مكاسب إضافية تبلغ 7.5 مليار دولار من ارتفاع أسعار وأحجام النفط والغاز معًا.
أسعار الغاز المسال خلال حرب إيران
اشتعلت أسعار الغاز المسال خلال حرب إيران في كل المناطق المستوردة، إذ ارتفع متوسطها بنسبة 75% في حوض المحيط الهادئ ليصل إلى 18.62 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 10.62 دولارًا في توقعات ما قبل الحرب.
كما ارتفعت أسعار الغاز في حوض الأطلسي بنحو 60%، لتسجل 16.99 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بـ10.65 دولارًا قبل الحرب.
وبسبب ذلك تحمل مستوردو الغاز المسال تكاليف إضافية قدرت بنحو 38 مليار دولار، بحسب ملف أسواق الطاقة خلال حرب إيران الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.
وتوزّعت هذه التكلفة بين 21.5 مليار دولار في حوض الأطلسي و16.5 مليار دولار في المحيط الهادئ، وكانت مصر من أبرز الدول المتضررة في المنطقة بتكلفة بلغت 2.6 مليار دولار، كما يظهر الرسم البياني الآتي:

وخلال هذه الأشهر، ارتفعت واردات مصر من الغاز المسال بنسبة 88% إلى 7.5 مليون طن، مقارنة بنحو 4 ملايين طن خلال المدة نفسها من عام 2025.
بينما كانت اليابان أبرز المتضررين عالميًا، مع تحملها تكلفة إضافية وصلت إلى 3.8 مليار دولار، بسبب ارتفاع الأسعار وضعف قدرتها على توفير البدائل.
إضافة إلى ذلك، كانت باكستان وبنغلاديش من بين الدول الآسيوية المتضررة، مع تحملهما تكلفة كبيرة جراء الحرب بسبب ارتفاع الأسعار واتجاههما للسوق الفورية لتلبية الطلب المحلي.
فعلى سبيل المثال، اشترت بنغلاديش أغلى شحنة غاز مسال منذ اندلاع الحرب وحتى الآن، بسعر 28.28 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
نرشّح لكم ملفات أخرى..
- قطاع الكهرباء في الدول العربية (ملف خاص)
- طاقة الرياح في الدول العربية (ملف خاص)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)





