أسواق النفط خلال حرب إيران.. هرمز يغيّر خريطة الإمدادات وأميركا تتصدر الرابحين
ضمن ملف خاص صادر عن وحدة أبحاث الطاقة
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- صادرات النفط الخام العالمية المنقولة بحرًا تنخفض 9% منذ الحرب
- صادرات الشرق الأوسط تهبط 41% أو ما يعادل 6.8 مليون برميل يوميًا
- العراق والكويت أكبر الخاسرين من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز
- الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل أكبر الرابحين من الحرب الإيرانية
- واردات النفط تنخفض في الاقتصادات الآسيوية الكبرى بقيادة الصين
تعرّضت أسواق النفط خلال حرب إيران لواحدة من أسوأ أزمات الإمداد في التاريخ المعاصر، مع إغلاق مضيق هرمز والهبوط الحاد لصادرات أغلب دول المنطقة.
فقد انخفضت صادرات النفط الخام العالمية المنقولة بحرًا بنسبة 9%، أو ما يعادل 3.9 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الـ6 الأولى من الحرب، لتصل إلى 38.22 مليون برميل يوميًا، بحسب ملف أسواق الطاقة خلال حرب إيران الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، ويمكن الاطّلاع عليه كاملًا (هنا).
وجاء ذلك مع انخفاض صادرات الشرق الأوسط من الخام المنقول بحرًا بنسبة 41% أو ما يعادل 6.8 مليون برميل يوميًا خلال المدة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026.
وتسبّبت الحرب في انخفاض عدد السفن المارة عبر مضيق هرمز إلى 48 سفينة أسبوعيًا (أكثر من نصفها ناقلات نفط وغاز) خلال المدة من 28 فبراير/شباط إلى 30 أغسطس/آب 2026، مقارنة بـ456 سفينة أسبوعيًا قبل الحرب أو خلال أول شهرين من العام.
تحولات أسواق النفط خلال حرب إيران
شهدت أسواق النفط خلال حرب إيران تقلبات سعرية حادة كان أشدها في مارس/آذار 2026، مع إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز وتهديد السفن المارة بالاستهداف المباشر.
فقد حقق مارس/آذار أعلى مكاسب شهرية على الإطلاق، مع ارتفاع سعر خام برنت بنسبة 63% أو ما يعادل 46 دولارًا ليغلق الشهر عند 118.35 دولارًا للبرميل.
ورغم ذلك، فقد ظلت الأسعار تتأرجح بين 70 و120 دولارًا خلال أشهر الحرب الممتدة لأسباب عديدة، أبرزها ارتباك السوق في تحليل مآلات المفاوضات والهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وتجدد الحصار الأميركي للمواني الإيرانية، فضلًا عن تراجع الطلب.
وبوجه عام، ارتفع متوسط أسعار النفط بنسبة 25% لخام برنت، و28% لخام غرب تكساس الأميركي، منذ نهاية فبراير/شباط الماضي وحتى نهاية أغسطس/آب 2026.
وتسبّب ارتفاع أسعار النفط الخام والوقود عالميًا في تكبّد الدول المستوردة تكاليف إضافية باهظة لتلبية احتياجاتها المحلية، سواء من الخام أو المنتجات النفطية بلغت نحو 293.6 مليار دولار في 6 أشهر.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- الدول الأكثر تضررًا من حرب إيران والتكلفة الإضافية التي تكبّدتها حسب أنواع الوقود:

الخاسرون في أسواق النفط خلال حرب إيران
كانت دول الشرق الأوسط أكبر الخاسرين في أسواق النفط خلال حرب إيران، لكن حجم الخسائر تفاوت من دولة إلى أخرى بحسب قدرتها على التصدير عبر مسارات بديلة.
فقد هبط إجمالي صادرات الشرق الأوسط من النفط الخام المنقول بحرًا إلى 9.9 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الـ6 الأولى للحرب، مقابل 16.7 مليونًا في المدة نفسها من 2025.
وكان العراق الأكثر تضررًا مع انخفاض صادراته بنسبة 76% خلال المدة، لاعتماده على تصدير 90% من شحناته البحرية عبر مضيق هرمز، في حين يصدر الجزء الصغير المتبقي عبر ميناء جيهان التركي.
وجاءت الكويت وقطر بعد العراق من حيث التأثُر بالحرب، إذ انخفضت صادراتهما من النفط الخام بنسبة 65% و64% منذ بداية الحرب، مع عدم امتلاكهما أي مسار للتصدير بخلاف هرمز.
أمّا إيران، فعلى الرغم من أنها نجحت في تعزيز صادراتها خلال الأشهر الأولى من الحرب، فلم تلبث كثيرًا حتى هبطت بشدة بداية من مايو/أيار مع فرض الولايات المتحدة حصارًا على المواني الإيرانية، ما أدى إلى انخفاض متوسط صادراتها بنسبة 37% خلال الأشهر الـ6 الأولى للحرب.
وتمتلك إيران خط أنابيب يُعرف باسم (غوره - جاسك -Goreh Jask) مرفق به محطة تصدير على خليج عُمان، وتبلغ قدرته قرابة 0.3 مليون برميل يوميًا، وافتتح في عام 2021.
واستعملت طهران الخط منذ بدء الحرب بأقل من نصف سعته لتجاوز اضطرابات مضيق هرمز، لكنها توقّفت عن التصدير خلاله منذ بداية سبتمبر/أيلول 2026، مع تشديد الحصار الأميركي على ميناء جاسك.
في المقابل، كانت السعودية والإمارات وسلطنة عمان أقل الدول الخليجية تضررًا في أسواق النفط خلال حرب إيران، إذ انخفضت صادرات الدول الـ3 بمعدلات أقل من بقية دول المنطقة.
وانخفضت صادرات السعودية بنسبة 33% خلال الأشهر الـ6 الأولى من الحرب، كما تراجعت صادرات الإمارات وسلطنة عمان بنسبة متقاربة تجاوزت 12%، وفق ملف أسواق الطاقة خلال حرب إيران الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.
ويستعرض الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور صادرات دول الشرق الأوسط خلال الأشهر الـ6 الأولى من حرب إيران مقارنة بالمدة نفسها من 2025:

وكانت الأضرار أقل حدة في السعودية لامتلاكها خط أنابيب (شرق-غرب) الذي يمكنها من تصدير النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بقدرة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا.
ورفعت السعودية صادراتها بالفعل عبر ميناء ينبع من 700 ألف برميل يوميًا في 5 مارس/آذار 2026، إلى 4.1 مليونًا بحلول يوم 20 من الشهر نفسه، قبل أن تتراجع في الأسابيع الأخيرة بسبب هجمات الحوثيين على السفن في مضيق باب المندب.
وينطبق الأمر نفسه على الإمارات لامتلاكها خط أنابيب (حبشان-الفجيرة)، الذي يمكنها من تصدير النفط مباشرة عبر خليج عُمان بطاقة استيعابية تتراوح من 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يوميًا.
أمّا سلطنة عمان -بسبب موقعها الجغرافي المميز- فتمتلك مواني نفط مستقلة تقع على بحر العرب مباشرة، ما يجعلها لا تحتاج إلى المرور من مضيق هرمز.
أكبر الرابحين في أسواق النفط خلال حرب إيران
كانت الولايات المتحدة أكبر الرابحين في أسواق النفط خلال حرب إيران، مع نجاحها في زيادة صادراتها، مستفيدة من صدمة المعروض الحادة وارتفاع الأسعار.
فقد ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام المنقول بحرًا بأكثر من 23%، ليصل متوسطها إلى 4.46 مليون برميل يوميًا، خلال الأشهر الـ6 الأولى من الحرب، وسجلت مستوى شهريًا غير مسبوق في مايو/أيار المنصرم بلغ 5.64 مليونًا.
إضافة إلى ذلك، فقد استفادت مصافي التكرير الأميركية من تصدير المنتجات النفطية بكميات كبيرة إلى آسيا وأوروبا، خاصة الديزل الذي يشهد نقصًا حادًا في الإمدادات وارتفاعًا في أسعاره.
على الجانب الآخر، نجحت روسيا في زيادة صادراتها من النفط الخام المنقول بحرًا بنسبة 12% على أساس سنوي إلى 5.7 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الـ6 الأولى من الحرب، مستفيدة من تخفيف بعض العقوبات الأميركية.
كما استفادت البرازيل من الأزمة عبر زيادة صادراتها بنسبة 23% إلى 2.58 مليون برميل يوميًا خلال المدة، مقارنة بنحو 2.1 مليونًا في المدة نفسها من 2025.
إضافة إلى ذلك، فقد نجحت بعض الدول المصدرة الأخرى في زيادة صادراتها بمعدلات متفاوتة خلال الأزمة، مثل النرويج وليبيا وأنغولا.
انخفاض واردات النفط في الدول الكبرى
انخفضت واردات النفط في الدول الكبرى المستوردة مع ارتفاع أسعاره العالمية، وكانت الصين أكبر الدول التي خفضت وارداتها.
فقد تراجعت واردات الصين من النفط الخام المنقول بحرًا بنسبة 27% إلى 7.54 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الـ6 الأولى من حرب إيران، مقارنة بنحو 10.33 مليونًا خلال المدة نفسها من 2025.
وانخفضت واردات الصين خلال يونيو/حزيران 2026 إلى أقل من 6 ملايين برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى خلال 10 سنوات.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- واردات الصين من النفط الخام المنقول بحرًا خلال (2025-2026):

وعلى الرغم من انخفاض واردات الصين بصورة كبيرة خلال الحرب، فإن السبب الرئيس ليس فقط انخفاض الاستهلاك المحلي، بل توسع بكين في السحب من مخزونات النفط الإستراتيجية لأسباب اقتصادية، بحسب تحليل حديث لمنصة كاربون بريف المتخصصة.
على الجانب الآخر، انخفضت واردات الهند بنسبة 2% فقط لتصل إلى 4.76 مليون برميل يوميًا خلال المدة مقارنة بنحو 4.84 مليونًا خلال المدة نفسها من 2025، إذ نجحت في تعويض وارداتها من الشرق الأوسط عبر زيادة الاستيراد من فنزويلا وأميركا.
بينما خفضت كوريا الجنوبية وارداتها بنسبة 10% إلى 2.4 مليون برميل يوميًا خلال المدة، مقارنة بنحو 2.6 مليونًا خلال المدة نفسها من العام الماضي.
كما هبطت واردات اليابان بنسبة 17% على أساس سنوي إلى 1.8 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الـ6 الأولى للحرب.
نرشّح لكم..
- مصافي النفط في الدول العربية (ملف خاص)
- مستجدات أسواق الغاز المسال (ملف خاص)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)





