نفطتقارير النفطرئيسيةسلايدر الرئيسيةمصافي النفط في الدول العربيةملفات خاصة

6 مصافي نفط عربية خارج الخدمة.. المغرب في المقدمة (مسح)

رنا القاضي

توجد 6 مصافي نفط عربية خارج الخدمة منذ سنوات، تتباين أسباب توقفها بصورة كبيرة، بين أزمات مالية وقضائية وحروب ألحقت أضرارًا بالمنشآت، وصولًا إلى مصافٍ قديمة أصبح تشغيلها بطاقاتها الحالية غير مجدٍ اقتصاديًا.

وبحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تشمل القائمة مصافي سامير المغربية، ورأس لانوف الليبية، والخرطوم السودانية، وعدن اليمنية، إلى جانب مصفاتَي "طرابلس والزهراني" في لبنان، في حين تبدو واحدة منها أقرب من غيرها إلى استعادة نشاط التكرير.

ولا يعني خروج 6 مصافي نفط عربية من الخدمة أنها جميعًا تواجه المصير نفسه، إذ تعمل ليبيا على إعادة مصفاة رأس لانوف خلال مدة محددة، وبينما ما تزال إعادة تأهيل مصفاتي الخرطوم وعدن مرتبطة بمتطلبات فنية وتمويلية، يختلف وضع مصفاتي لبنان جذريًا بسبب قِدمهما وضعف جدوى تشغيلهما بطاقاتهما الحالية.

وتكشف حالات الـ6 مصافي عن خسارة طاقات تكريرية كبيرة على مدى عقود، في وقت تكثّف فيه بعض الدول المعنية اعتمادها على استيراد المشتقات النفطية لتلبية الطلب المحلي.

مصفاة سامير المغربية

تأتي مصفاة سامير في المحمدية بالمغرب ضمن أبرز حالات التوقف الطويل في قطاع التكرير العربي، بعدما خرجت وحداتها من الخدمة في أغسطس/آب 2015، في أعقاب أزمة مالية انتهت بوضع الشركة تحت التصفية القضائية.

وبلغت الطاقة التكريرية للمصفاة قبل توقُّفها نحو 195 ألف برميل يوميًا، بعد سلسلة توسعات رفعت قدرتها من 25 ألف برميل يوميًا عند بدء التشغيل عام 1961، وفق بيانات قطاع الطاقة المغربي لدى منصة الطاقة المتخصصة.

مصفاة سامير المغربية
خزانات داخل مصفاة سامير - أرشيفية

وتَعثَّر على مدى السنوات الماضية أكثر من مسعى لإعادة تشغيل مصفاة سامير أو بيع أصولها لمستثمر جديد، وكان أحدثها رفض المحكمة التجارية في الدار البيضاء، في مارس/آذار 2026، عرضًا إماراتيًا بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ على أصول الشركة، بسبب عدم استيفاء الضمانات المطلوبة.

ويترك استمرار توقُّف المصفاة المغرب معتمدًا بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات النفطية المكررة، رغم بقاء ملف سامير حاضرًا في النقاشات المتعلقة بأمن الإمدادات واستعادة نشاط التكرير المحلي.

مصفاة رأس لانوف

تختلف حالة مصفاة رأس لانوف الليبية عن سامير، إذ وضعت المؤسسة الوطنية للنفط مسارًا لإعادة تشغيل أكبر مصافي البلاد بعد توقُّف منذ عام 2013.

وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة 220 ألف برميل يوميًا، وارتبط توقُّفها بنزاع تحكيم بين المؤسسة الوطنية للنفط وشريكها السابق، شركة تراستا إنرجي الإماراتية (Trasta Energy)، قبل التوصل خلال العام الجاري 2026 إلى اتفاق أنهى الشراكة وأعاد ملكية المجمع بالكامل إلى الجانب الليبي.

مصافي نفط عربية خارج الخدمة
رئيس الوطنية للنفط خلال توقيع اتفاق إنهاء الشراكة مع شركة تراستا - الصورة من المؤسسة الوطنية للنفط

وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان، في مايو/أيار 2026، إن إعادة التشغيل مستهدفة خلال مدة تتراوح بين 6 و12 شهرًا، بتكلفة صيانة تُقدَّر بنحو 60 مليون دولار.

ومن المخطط أن يبدأ الإنتاج عند نحو 200 ألف برميل يوميًا قبل الارتفاع تدريجيًا نحو الطاقة الكاملة، ما يجعل "رأس لانوف" الحالة الأقرب للعودة إلى نشاط التكرير بين الـ6 مصافي نفط عربية خارج الخدمة.

مصفاة الخرطوم

دفعت الحرب في السودان مصفاة الخرطوم، المعروفة أيضًا بـ"مصفاة الجيلي"، إلى خارج الخدمة منذ يوليو/تموز 2023، بعد أن أصبحت المنطقة المحيطة بها ساحة للقتال منذ اندلاع الصراع في أبريل/نيسان 2023.

وتعرضت المصفاة خلال الحرب إلى أضرار وحرائق، من بينها حريق كبير في يناير/كانون الثاني 2025، وسط تبادل الاتهامات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشأن المسؤولية عنه.

حريق مصفاة الجيلي في السودان
حريق مصفاة الجيلي في السودان- الصورة من وكالة أسوشيتد برس الأميركية

وتسعى الحكومة السودانية حاليًا إلى إعادة المنشأة للعمل، إذ وضعت وزارة الطاقة خلال مارس/آذار 2026 تشغيل مصفاة الخرطوم بسعتها القصوى ضمن خطتها لقطاع النفط.

وفي 30 يوليو/تموز 2026، ناقش مجلس الوزراء السوداني متطلبات إعادة التأهيل والبرنامج الزمني والتكلفة، ووجّه بتشكيل لجنة لدراسة المقترحات وتقديم تقرير تفصيلي، ما يعني أن العودة ما تزال في مرحلة تقييم الاحتياجات ولم يُعلَن موعد نهائي لاستئناف التكرير.

مصفاة عدن

توقفت عمليات التكرير في مصفاة عدن اليمنية خلال عام 2015، مع انقطاع إمدادات الخام وتفاقم الحرب والمشكلات الفنية، ولم تنجح خطط متعاقبة منذ ذلك الحين في إعادة نشاطها الرئيس.

وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة نحو 80 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات وزارة النفط اليمنية، ورغم ذلك لم تتوقف المنشأة عن جميع أنشطتها، إذ استمرت خدمات التخزين والأنشطة اللوجستية، وعاد إنتاج الإسفلت بصورة محدودة، بينما بقي التكرير التجاري للخام خارج الخدمة.

وتتمثل إحدى العقبات الرئيسة أمام العودة في استكمال محطة الطاقة التابعة للمصفاة، التي يحتاج إنجازها إلى نحو 20-25 مليون دولار، وقدّرت الشركة الصينية المنفّذة مدة العمل بنحو 14 شهرًا من تاريخ عودة فريقها وبدء التنفيذ، وحتى أغسطس/آب 2026 لم يكن التمويل الكامل أو بدء هذه المدة قد حُسِم.

وكان وزير النفط والمعادن اليمني قد أكد، في أبريل/نيسان 2026، العمل على تفعيل دور "مصفاة عدن" وإعادتها إلى الإنتاج بهدف خفض فاتورة استيراد المشتقات النفطية.

مصفاتا لبنان خارج المعادلة

يختلف وضع لبنان عن بقية الدول في القائمة، إذ يضم مصفاتين متوقفتين منذ عقود، هما "طرابلس والزهراني"، في حين تحولت المنشآت المرتبطة بهما بصورة أساسية إلى استيراد المشتقات النفطية وتخزينها وتوزيعها.

وتوقفت مصفاة طرابلس، التي تبلغ طاقتها 21 ألف برميل يوميًا، بصورة نهائية في عام 1992، بعدما كانت قد بدأت العمل عام 1940 لتكرير الخام القادم من حقول كركوك العراقية.

وتقول المديرية العامة للنفط في لبنان، إن الدراسات خلصت إلى عدم الجدوى الاقتصادية من إعادة تأهيل المصفاة بطاقتها الحالية، في ظل تجاوز احتياجات السوق المحلية 140 ألف برميل يوميًا، ما يجعل الفارق واسعًا بين قدراتها القديمة ومتطلبات السوق.

أمّا مصفاة الزهراني، التي تبلغ طاقتها التكريرية 17.5 ألف برميل يوميًا، فتوقفت بالكامل منذ عام 1989، بعد نحو 4 عقود من بدء تشغيلها.

وتعمل منشآت الزهراني حاليًا في استيراد وتخزين ومعالجة وتوزيع المشتقات النفطية، بدلًا من تكرير الخام، وفق بيانات المديرية العامة للنفط اللبنانية.

وبذلك تتوزع أوضاع الـ6 مصافي نفط عربية خارج الخدمة، بين منشأة تستعد للعودة، وأخرى تبحث عن التمويل وإعادة التأهيل، ومصافٍ طالت سنوات توقُّفها إلى حدٍّ غيّرَ دورها داخل منظومة إمدادات الوقود، ما يعكس اختلاف التحديات التي تواجه صناعة التكرير من دولة عربية إلى أخرى.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق