رئيسيةتقارير الهيدروجينهيدروجين

خبير: مشروع نيوم للهيدروجين نموذج متكامل.. و"سوء فهم" حول البطارية

داليا الهمشري

يمثل مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية أحد أبرز المشروعات العالمية التي تستهدف دمج مصادر الطاقة المتجددة مع تقنيات التحليل الكهربائي وإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء.

ويعتمد المشروع على مزيج من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب التخزين والتحليل الكهربائي، بهدف توفير إمدادات مستقرة تدعم عمليات إنتاج الهيدروجين الأخضر على مدار الساعة.

وتتجاوز أهمية مشروع نيوم الجانب الإنتاجي، لتشمل اختبار نموذج متكامل لسلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر، بدءًا من إنتاج الكهرباء وصولًا إلى نقل المنتج وتداوله في الأسواق العالمية.

ومع دخول أمونيا نيوم الخضراء إلى شبكة "يارا" العالمية للتسويق والتوزيع، يبرز تساؤل أوسع بشأن قدرة هذه المشروعات على نقل الأمونيا الخضراء من نطاق مشروعات الطاقة إلى سوق صناعية عالمية، وإمكان تطوير نماذج جديدة لتسعيرها تراعي تكلفة الإنتاج وقيمة خفض الانبعاثات.

في هذا السياق، يقو المستشار الإستراتيجي للأسمدة والزراعة والأمن الغذائي، الأمين العام السابق للاتحاد العربي للأسمدة المهندس رائد الصعوب، إن تجربة نيوم تقدم دروسًا مهمة بشأن تصميم مشروعات الهيدروجين الأخضر.

وأضاف في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) أن نجاح المنظومة لا يعتمد على حجم البطاريات وحده، إنما على تكامل مختلف عناصرها.

منظومة متكاملة

أوضح الصعوب أن هناك سوء فهم شائعًا بشأن دور البطارية في مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، إذ ينظر البعض إلى سعة البطارية ويتساءل عن قدرتها على تغذية مشروع يقترب من 4 غيغاواط، لافتًا إلى أن البطارية ليست مصممة لتخزين الكهرباء اللازمة لتغطية ليلة كاملة، وإنما تمثل جزءًا من منظومة أوسع للمرونة.

وقال إن مشروع نيوم يجمع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتحليل الكهربائي وتخزين الهيدروجين ومصنع الأمونيا، موضحًا أن البطارية تؤدي دورًا سريعًا في التعامل مع التذبذبات على مستوى الدقائق والساعات، إلى جانب تنعيم تقلبات مصادر الطاقة المتجددة ودعم استقرار الشبكة الداخلية.

وأضاف في مقابلة شاملة تنشرها منصة الطاقة، هذا الأسبوع، أن التخزين لأوقات أطول يتحقق من خلال مرونة أجهزة التحليل الكهربائي، إلى جانب تخزين الهيدروجين نفسه قبل دخوله إلى حلقة إنتاج الأمونيا.

مشروع نيوم
موقع مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية - الصورة من وكالة الأنباء السعودية

وأشار المهندس رائد الصعوب إلى أن هذه النقطة تحمل أهمية هندسية واقتصادية، إذ لا تحتاج جميع أجزاء المصنع إلى تتبع إنتاج الشمس والرياح لحظة بلحظة، في حين يمكن تشغيل أجهزة التحليل الكهربائي بمرونة أكبر، ويتطلب مصنع الأمونيا مستوى أعلى من الاستقرار في التشغيل.

وأضاف أن مخزون الهيدروجين يؤدي هنا دورًا عازلًا بين منظومة كهربائية متغيرة ومنظومة كيميائية تحتاج إلى الاستقرار، قبل أن تصبح الأمونيا نفسها وسيطًا لتخزين ونقل الهيدروجين على نطاق أكبر.

نموذج نيوم

حول إمكان تكرار نموذج نيوم في مشروعات الهيدروجين الأخضر العربية، قال الصعوب -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- إن النموذج قابل للتكرار من حيث الفلسفة، لكنه لا يصلح للنسخ الحرفي، موضحًا أن لكل دولة مواردها الطبيعية واحتياجاتها الصناعية وظروفها الاقتصادية.

وأضاف أن سلطنة عمان تتمتع بنمط مختلف من موارد الرياح، في حين يمتلك المغرب طلبًا داخليًا ضخمًا على الهيدروجين لاستعماله في صناعة الفوسفات والأسمدة، في حين تمتلك مصر أصولًا قائمة لإنتاج الأمونيا يمكن دمج الهيدروجين الأخضر معها، أما الأردن فلديه طلب صناعي قائم، لكنه أكثر حساسية لتوافر المياه والكهرباء.

وأوضح أن ما يمكن تكراره هو فلسفة التصميم المتكامل التي تجمع بين موارد الطاقة المتجددة، وشبكة الكهرباء الداخلية، وأجهزة التحليل الكهربائي المرنة، ومخزون الهيدروجين، ومصنع الأمونيا، ومنشآت التخزين والمواني، إلى جانب عقود الشراء.

ولا ترتبط أهمية نيوم بحجم المشروع، وفقًا للصعوب، وإنما بطريقة تصميمه، مشيرًا إلى أن المشروع لم يبدأ من سؤال يتعلق باختيار جهاز التحليل الكهربائي، وإنما انطلق من تصور سلسلة القيمة كاملة، من إنتاج الكهرباء وصولًا إلى تحميل المنتج على السفينة.

وأفاد بأن هذا هو تحديدًا ما تفتقده مشروعات كثيرة تعلن عن أرقام كبيرة لإنتاج الهيدروجين، ثم تبدأ لاحقًا في البحث عن بقية عناصر سلسلة القيمة.

البطارية في نيوم

يقول الصعوب: "البطارية في نيوم ليست مخزن الطاقة الرئيس، بل أداة استقرار، في حين أن الهيدروجين نفسه جزء من منظومة التخزين"، مضيفًا أن النموذج القابل للتكرار ليس أرقام نيوم، بل فكرة تصميم السلسلة كاملة من الإلكترون إلى السفينة.

وفيما يتعلق بدخول أمونيا نيوم الخضراء إلى شبكة "يارا" العالمية للتسويق والتوزيع، وما إذا كان ذلك يمثل بداية انتقال الأمونيا الخضراء من كونها مشروعًا للطاقة إلى سلعة صناعية عالمية، قال الصعوب إن هذا التطور يمثل -في رأيه- الجانب التجاري الأهم في قصة نيوم.

وأوضح أن إنتاج 1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء يمثل رقمًا كبيرًا، إلا أن حجم الإنتاج وحده لا يكفي لصناعة سوق، مبرزًا أن السوق تبدأ فعليًا عندما يدخل المنتج في شبكة قادرة على تخزينه ونقله وتسويقه لعملاء متعددين، مع تكرار الصفقات التجارية.

وأضاف أن دخول المنتج الأخضر إلى شبكة تجارية قائمة يعني أن المشروع لا يبني مصنعًا فقط، وإنما يبدأ أيضًا في بناء سيولة تجارية للمنتج، مشيرًا إلى أن هذا يمثل فارقًا جوهريًا بين مشروع يعتمد على مشترٍ واحد وسلعة تمتلك سوقًا متنامية.

قياس الانبعاثات

أكد الصعوب -في تصريحاته إلى منصة الطاقة- أنه لا يتوقع ظهور سعر عالمي موحد للأمونيا الخضراء في المستقبل القريب، لافتًا إلى أن السوق ستظل في البداية مرتبطة بسعر مرجعي للأمونيا التقليدية، مع إضافة قيمة تتأثر بعدة عوامل، من بينها كثافة الكربون، ونظام الشهادات، وسعر الكربون في سوق الاستيراد، ومدة العقد، ومكان التسليم، وشروط التمويل.

وأشار إلى أن "العلاوة الخضراء" لن تكون قيمة ثابتة تضاف إلى سعر الطن، وإنما ستتغير وفقًا للظروف التجارية والتنظيمية المرتبطة بكل صفقة.

وقال إنه يفضل النظر إلى الأمر بما يتجاوز مفهوم "العلاوة الخضراء"، موضحًا أنه إذا كان المنتج منخفض الانبعاثات يسهم في خفض أعباء آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، أو يساعد على الوفاء بالتزامات تنظيمية، أو يمكّن شركة غذاء من خفض انبعاثات النطاق الثالث (Scope 3)، فإن خفض الانبعاثات يتحول إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.

وأوضح أن الكربون في هذه الحالة يصبح خاصية تجارية داخل طن الأمونيا، إلى جانب خصائص أخرى مثل النقاوة والموقع وموعد التسليم.

وشدد الصعوب على أن تحقيق هذا التحول يتطلب لغة موحدة لقياس الانبعاثات، موضحًا أن احتساب البصمة الكربونية للمنتج بطرق مختلفة من مشروع إلى آخر سيحول دون تكوين معيار سعري مرجعي حقيقي للسوق.

المستشار الإستراتيجي للأسمدة والزراعة والأمن الغذائي والأمين العام السابق للاتحاد العربي للأسمدة المهندس رائد الصعوب
المستشار الإستراتيجي للأسمدة والزراعة والأمن الغذائي والأمين العام السابق للاتحاد العربي للأسمدة المهندس رائد الصعوب

وأضاف أن الشهادات، وحدود دورة الحياة، ومصدر الكهرباء، وتتبع الشحنة، ستصبح عناصر أساسية في عقود الأمونيا، إلى جانب السعر والكميات ومواعيد التسليم.

ولا يمثل دخول أمونيا نيوم إلى شبكة تسويق عالمية مجرد صفقة بيع، وفقًا للصعوب، وإنما يعد اختبارًا مبكرًا لسؤال أكبر يتعلق بقدرة السوق على تحويل "الأخضر" من مجرد صفة لمشروع إلى مواصفة تجارية لسلعة.

واختتم حديثه قائلًا: "السلعة لا تصبح عالمية عندما ننجح في إنتاجها، تصبح عالمية عندما تتكرر عقودها وشحناتها ومواصفاتها وتسعيرها"، وتوقّع أن يتحول الكربون من تقرير استدامة إلى خاصية تجارية داخل طن الأمونيا.

وتابع: "السوق تبدأ عندما يخرج الأخضر من عرض المشروع ويدخل دفتر التجارة".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق