غازتقارير الغازرئيسية

أنبوب غاز خليجي قد ينقذ صادرات قطر والإمارات من مضيق هرمز (دراسة)

رنا القاضي

برز مقترح إنشاء أنبوب غاز خليجي بوصفه أحد الحلول لتأمين صادرات قطر والإمارات من تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بعدما كشفت الأزمة حجم اعتماد أسواق الغاز المسال على الممر البحري الإستراتيجي.

وبحسب دراسة حديثة اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن إنشاء خطوط أنابيب تصل شبكات الغاز الخليجية بمراكز الاستهلاك الرئيسة في آسيا وأوروبا، قد يوفر منافذ تصدير بديلة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

وتُحذّر الدراسة من أن استمرار الاضطرابات مدة طويلة قد يتجاوز أثره خسارة الصادرات الحالية، ليهدّد الحصص السوقية لمنتجي الغاز المسال الخليجيين، مع اتجاه المستهلكين إلى مورّدين ومصادر طاقة بديلة.

وتكتسب الدعوة أهمية خاصة بالنسبة إلى قطر والإمارات، إذ تعتمد صادراتهما من الغاز المسال إلى الأسواق العالمية على الناقلات التي تمرّ عبر مضيق هرمز، في وقت تسببت فيه حرب إيران باضطراب حادّ للتدفقات.

أنبوب غاز خليجي لتجاوز مضيق هرمز

دعا مستشار الطاقة الأول في مركز الخليج للأبحاث، ناجي أبي عاد، في تحليل صادر في سبتمبر/أيلول 2026، إلى إنشاء أنبوب أنابيب غاز خليجي تربط الشبكات الوطنية في المنطقة بمراكز الاستهلاك الكبرى في آسيا وأوروبا.

ويرى الباحث أن إنشاء خطوط الأنابيب، رغم تكلفتها المرتفعة وحساسيتها السياسية والمدة الطويلة اللازمة لإنشائها، قد تكون الوسيلة العملية الوحيدة لتقليل الاعتماد الكبير على مضيق هرمز، والحدّ من تعرُّض صادرات الغاز المسال لمخاطر تعطُّله.

ولا يطرح التحليل مشروعًا محددًا لأنبوب واحد، كما لا يحدد مسارًا أو سعة أو تكلفة للمشروع المقترح، بل يدعو إلى ربط شبكات الغاز الوطنية بخطوط إقليمية ودولية، استعدادًا لأيّ حالات طوارئ مستقبلية.

وتشير معلومات نقلتها -بلومبرغ- عن معدّ التحليل إلى إمكان إنشاء أنبوب غاز خليجي يبدأ من قطر ويمر عبر السعودية أو الإمارات وصولًا إلى الفجيرة أو الساحل العُماني، مع بناء منشأة لإسالة الغاز خارج مضيق هرمز، تُقدَّر تكلفته، إلى جانب منشأة الإسالة، نحو 25 مليار دولار.

ويبرز في هذا السياق خط دولفين القائم، الذي ينقل الغاز القطري إلى الإمارات وسلطنة عمان، بوصفه نموذجًا للربط الإقليمي، لكنه لا يمثّل حاليًا منفذًا بديلًا لتصدير الغاز إلى الأسواق العالمية.

صادرات الغاز المسال عبر هرمز

تقدّر الدراسة أن نحو 83 مليون طن سنويًا من طاقة إنتاج الغاز المسال في قطر والإمارات تعتمد على المرور عبر مضيق هرمز للوصول إلى الأسواق العالمية، بما يعادل قرابة 20% من الإمدادات العالمية.

وتتوزع الكميات بين طاقة إنتاج سنوية تبلغ 77 مليون طن في مجمع رأس لفان القطري، ونحو 6 ملايين طن في منشأة جزيرة داس الإماراتية.

وتضررت صادرات البلدين بشدة منذ اندلاع الحرب، إذ أوقفت "قطر للطاقة" إنتاج الغاز المسال والسوائل المرتبطة به في رأس لفان يوم 4 مارس/آذار 2026، معلنةً القوة القاهرة، قبل أن توقف "أدنوك" إنتاج الغاز المسال في جزيرة داس يوم 23 من الشهر نفسه.

وتُظهر بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن صادرات قطر من الغاز المسال هبطت بنحو 60% خلال النصف الأول من العام الجاري (2026)، إلى 16.81 مليون طن، مقابل 40.96 مليون طن في المدة نفسها من 2025، كما يوضح الرسم البياني التفصيلي التالي:

أنبوب غاز خليجي

كما انخفضت صادرات الإمارات من الغاز المسال بنحو 50% إلى 1.45 مليون طن، مقابل 2.89 مليون طن خلال النصف الأول من العام الماضي 2025.

ويُبرز الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- صادرات الإمارات من الغاز المسال في النصف الأول من 2026:

أنبوب غاز خليجي

ورغم ظهور محاولات محدودة لاستمرار بعض الشحنات خلال الأشهر الأخيرة، فإن مستويات التصدير ما تزال بعيدة عن أوضاع ما قبل الحرب.

الغاز الخليجي

لا يحصر تحليل "مركز الخليج للأبحاث" الخطر في تعطُّل شحنات الغاز الخليجي، بل يحذّر من تداعيات أطول أمدًا إذا استمرت مشكلات عبور مضيق هرمز عامًا أو أكثر.

ويذهب ما يصل إلى 90% من صادرات الغاز المسال الخليجية إلى آسيا، مع اعتماد أسواق رئيسة، من بينها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وباكستان وبنغلاديش، بدرجات متفاوتة على الإمدادات الخليجية.

ويرى التحليل أن استمرار غياب هذه الإمدادات سيمنح المنتجين المنافسين فرصة لزيادة حضورهم، بالتزامن مع دخول طاقات جديدة لإنتاج الغاز والغاز المسال إلى السوق العالمية.

في الوقت نفسه، قد تؤدي الأسعار المرتفعة إلى إضعاف الطلب والدفع نحو استعمال مصادر أخرى لتوليد الكهرباء، في إشارة إلى "الفحم والطاقة النووية والمتجددة" بوصفها بدائل قد تستفيد من استمرار اضطراب سوق الغاز.

وبذلك، قد تصبح استعادة المنتجين الخليجيين حصصهم السوقية أكثر صعوبة كلما طال تعطُّل الصادرات، وهو ما دفع إلى التحذير من احتمال تحول الأزمة إلى تهديد وجودي لصناعة الغاز المسال في المنطقة.

بدائل لحماية الإمدادات

لا تقتصر توصيات التحليل على إنشاء خطوط الأنابيب، إذ يقترح تنويع محفظة المنتجين الخليجيين عبر الاستثمار في أصول لإسالة الغاز خارج المنطقة، إلى جانب تأمين أو استئجار مرافق تخزين في الأسواق المستهلكة الكبرى.

وتملك قطر حضورًا خارجيًا من خلال مشروع "غولدن باس" للغاز المسال في الولايات المتحدة، في حين استثمرت الإمارات في مشروعات للغاز المسال في الولايات المتحدة وموزمبيق.

وتؤكد الدراسة أن امتلاك أصول خارجية لا يلغي الحاجة إلى مسارات تصدير تتجاوز هرمز، نظرًا إلى وجود تلك المنشآت خارج السيطرة المباشرة للدول الخليجية وخضوعها لاعتبارات تشغيلية وتسويقية مستقلة.

ومن شأن إنشاء منافذ برية جديدة -وفق الدراسة- أن يعالج نقطة ضعف كشفتها الأزمة بوضوح، عبر منح صادرات الغاز الخليجية خيارات إضافية للوصول إلى الأسواق العالمية عند تعطُّل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق