
يقترب تصدير النفط العراقي عبر سوريا من خطوة جديدة، مع استعداد بغداد لإبرام اتفاقية لنقل خام البصرة برًا إلى ميناء بانياس، ضمن مساعيها إلى تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسار البحري.
وبحسب تصريحات رسمية توثقت منها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تجري شركة تسويق النفط العراقية "سومو" مباحثات مع الشركة السورية للبترول، للتوصل إلى اتفاقية تتيح نقل كميات من النفط الخام بالصهاريج من محافظة البصرة إلى خزانات بانياس، تمهيدًا لتحميلها على الناقلات.
تأتي الخطوة في وقت يستعمل فيه العراق المسار السوري بالفعل لتصدير زيت الوقود، في حين لم يبدأ حتى الآن نقل النفط الخام عبره.
ومن المتوقع إبرام الاتفاقية قريبًا، بعد موافقة مجلس الوزراء العراقي وتفويض شركة تسويق النفط بالتعاقد مع الجانب السوري، على أن تكون محطات التحميل في منطقة الزبير بمحافظة البصرة.
تصدير النفط الخام عبر سوريا
قال المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية سومو علي نزار الشطري إن بلاده لا تملك في الوقت الحالي عقودًا لتصدير النفط الخام عبر سوريا، لكن المباحثات جارية مع دمشق لإبرام اتفاقية لنقل النفط بالصهاريج.
وأوضح أن الاتفاقية ستتيح نقل كميات من خام البصرة إلى خزانات ميناء بانياس، التي تتراوح السعة المتاحة فيها حاليًا بين 1.5 ومليوني برميل، قبل بيع الخام وتحميله على الناقلات.
وأشار الشطري، خلال حوار مع قناة الأولى العراقية، إلى أن الاتفاقية ستُبرم قريبًا، بعد موافقة مجلس الوزراء وتفويض "سومو" بإتمامها مع الشركة السورية للبترول.
ولفت إلى أن الكميات المنقولة عبر هذا المسار ستكون محدودة، في ظل تقادم خزانات بانياس وحاجتها إلى أعمال إدارة وصيانة، رغم إمكان استعمالها لتخزين كميات ولكنها محدودة من الخام.
ومن المقرر تحميل النفط من محطتي الزبير 1 أو الزبير 2 في محافظة البصرة، ثم نقله بالصهاريج إلى سوريا، لحين الانتهاء من مشروع خط الأنابيب الذي تخطط له بغداد ودمشق، وفق تصريحات الشطري.
ووصف مدير "سومو" النقل البري بأنه خيار ثانوي وليس مسار التصدير الرئيس للعراق، لكنه يتيح للبلاد زيادة الكميات المصدرة إلى جانب الشحنات التي تغادر عبر البحر.

تنويع منافذ تصدير النفط العراقي
يأتي التحرك نحو تصدير النفط العراقي عبر سوريا، بالتزامن مع استمرار بغداد في الاعتماد بصورة رئيسة على المواني الجنوبية للوصول إلى الأسواق العالمية.
وقال الشطري إن العراق صدّر خلال أغسطس/آب الماضي نحو 70 مليون برميل من النفط عبر البصرة بحرًا، مشيرًا إلى استمرار عمليات الشحن رغم الظروف العسكرية والأمنية المحيطة بالمنطقة.
وتعتمد غالبية صادرات النفط العراقية على المسار البحري عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع بغداد خلال المدة الأخيرة إلى تسريع خطط تنويع منافذ التصدير، ولا سيما عبر سوريا وتركيا.
وكان العراق قد بدأ بالفعل استعمال الأراضي السورية في تصدير زيت الوقود خلال العام الجاري، إذ تُنقل الشحنات برًا إلى ميناء بانياس، قبل تخزينها وتحميلها على ناقلات متجهة إلى الأسواق الخارجية.
ووفق قاعدة بيانات وحدة أبحاث الطاقة، بلغت صادرات زيت الوقود العراقي عبر سوريا نحو 21.4 مليون برميل منذ بدء استعمال المسار في مارس/آذار وحتى نهاية أغسطس/آب، من بينها 5.91 مليون برميل خلال الشهر الماضي.

خط أنابيب بين العراق وسوريا
تسير خطة النقل بالصهاريج بالتوازي مع تحركات أوسع بين بغداد ودمشق لإنشاء خط أنابيب لنقل النفط العراقي إلى الساحل السوري، بما يمنح البلاد منفذًا إلى البحر المتوسط بعيدًا عن مضيق هرمز.
وكان مجلس الوزراء العراقي قد وافق في يونيو/حزيران 2026، على تعاقد وزارة النفط مع الجانب السوري لنقل وتخزين ومناولة خام البصرة الخفيف والمتوسط والثقيل عبر المواني السورية.
وتشير تقديرات حديثة رصدتها منصة الطاقة المتخصصة إلى أن مشروع خط الأنابيب المخطط له يحتاج إلى عدة سنوات قبل دخوله حيز التشغيل، لذلك يمثل النقل البري بالصهاريج خيارًا أسرع لبدء تصدير كميات محدودة من الخام عبر بانياس، إلى حين تطوير البنية التحتية اللازمة لمسار أكبر وأكثر استدامة.
في الوقت نفسه، يمنح تصدير النفط العراقي عبر سوريا بغداد مرونة أكبر في التعامل مع أي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة بمضيق هرمز، مع الحفاظ على المواني الجنوبية بوصفها المنفذ الرئيس لصادرات البلاد.
موضوعات متعلقة..
- صادرات العراق من النفط تتجاوز مليوني برميل يوميًا لأول مرة منذ اندلاع الحرب
- العراق يصدر 21 مليون برميل من زيت الوقود عبر سوريا.. مصر والسعودية ضمن المستوردين
نرشح لكم..
- بأطول سد في العالم.. محطة طاقة كهرومائية تضيف 1500 ميغاواط
- أكبر الدول العربية المستوردة للألواح الشمسية الصينية في 6 أشهر (إنفوغرافيك)
- حرائق الغابات تهدد محطات الطاقة الشمسية.. وتدابير لتحجيم الخطر (تقرير)
المصدر:





