التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

تعثر إقرار مشروع قانون أميركي ضد النفط الروسي.. والهند تفلت "مؤقتًا"

هبة مصطفى

يواجه مشروع قانون أميركي يستهدف النفط الروسي صعوبات جمة، رغم محاولات الرئيس دونالد ترمب إقراره قبيل انعقاد انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

ويستهدف هذا القانون بصورة مباشرة الهند والصين، إذ يلاحق كبار "مشتري" النفط والغاز وغيرها من موارد الطاقة الروسية، برسوم جمركية قد تصل إلى 100%.

ويمثل ذلك تطورًا جاذبًا للأنظار، خاصة أن حزم العقوبات الأميركية والأوروبية المعلنة سابقًا كانت تركز على الناقلات والبنوك والشركات الروسية، أو الكيانات ذات الصلة المباشرة بها.

ولم ينجح مشروع القانون -المعد من قبل السيناتور الراحل ليندسي غراهام- في إقناع غالبية أعضاء مجلس النواب، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ومن بين المستوردين، كانت الهند الأوفر حظًا في تعثر إقرار مشروع القانون، لاعتمادها المفرط على واردات النفط الروسي وغيرها من موارد الطاقة، مستفيدة من انخفاض سعرها.

قانون الرسوم الجمركية 100%

سعى دونالد ترمب إلى إقرار القانون قبل انتخابات التجديد النصفي المنتظرة بعد شهرين، ووقفت الانتقادات المتزايدة في مجلس النواب حائلًا أمام ذلك.

ويمنح مشروع القانون صلاحيات لترمب بفرض رسوم جمركية باهظة تصل إلى 100% على:

  • أكبر 5 دول مستوردة للنفط والغاز والمنتجات المكررة من روسيا، من بينها الصين والهند وتركيا.
  • أكبر 5 دول داعمة لتهرب موسكو من العقوبات.
النفط الروسي
الرئيسان الأميركي والروسي - الصورة من New York Times

وجاءت معارضة مجلس النواب، رغم الدعم الكبير الذي حظي به في مجلس الشيوخ (بمعدل 86 صوتًا مقابل 11)، ما يبقي أمره "غير محسوم" حتى موعد الانتخابات.

ويسعى أميركيون داعمون لأوكرانيا لدعم إقرار القانون، وفي المقابل أعربت بعض الأصوات عن قلقها من استغلال إدارة ترمب الصلاحيات الجديدة حال إقرارها، وفرض رسوم جمركية تؤثر سلبًا في الاقتصاد.

ويبدو أن رئيس مجلس النواب مايك جونسون حسم الجدل القائم، وقرر فرض حالة من الشك في إمكان طرح مشروع القانون للتصويت قبل انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

لا خلاف على العقوبات

كشف مايك جونسون أن مشروع القانون يواجه معارضة من قبل كبار النواب الديمقراطيين في لجنتي "الشؤون الخارجية" و"الضرائب" بالمجلس، ما يعكس معارضة أوسع داخل الحزب الديمقراطي.

وأشار إلى أنه رصد مخاوف أيضًا بين صفوف النواب الجمهوريين.

وقال رئيس مجلس النواب الأميركي إن فرض عقوبات على روسيا يحظى باتفاق واسع، لكن نقطة الخلاف تكمن في "الصياغة" المقبولة لتمرير مشروعات القوانين، موضحًا أن الجهود مستمرة للاتفاق على حلول يمكن من خلالها تمرير القانون.

بدوره، أكد مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في المجلس "براين ماست" أن التداعيات المحتملة لمشروع القانون على أسعار الغاز تخضع للدراسة والتقييم.

ولن يقتصر الأمر على الغاز، إذ قد يؤدي تخلي الهند والدول المستوردة الأخرى عن شحنات النفط الروسي إلى الضغط على الأسواق العالمية، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الأسعار، حسب ما نقله موقع "إيكونوميك تايمز" عن تصريحات لـ"ماست".

الهند في دائرة الخطر

تعد الهند من أبرز متضرري مشروع قانون العقوبات الأميركية الجديد، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط الروسي في تلبية الطلب المحلي.

وقال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشنكار إن بلاده تواجه تحديات في ضمان أمن الطاقة، خاصة مع نمو عدد السكان، ليصل إلى 1.4 مليار نسمة.

وأضاف أنه يتعين الأخذ بعين الاعتبار متطلبات الهند في هذا الشأن، خاصة مع اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.

وتطرق "جايشنكار" -عقب لقائه نظيره الأوكراني- إلى أن الصراع بين روسيا وأوكرانيا لن يُحل بمحاصرة مشتريات النفط والمعادن والأسمدة وغيرها، بل بالحوار والمفاوضات.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- حجم واردات الهند من نفط موسكو:

إجمالي واردات الهند من النفط الروسي

واستحوذت إمدادات النفط من روسيا على ما يقرب من "ثلث" الواردات الهندية في العالم المالي 2026، بحصة وصلت إلى 30.3% وقيمة تعادل 40.8 مليار دولار.

*(العام المالي في الهند يبدأ في أبريل/نيسان من كل عام وينتهي في مارس/آذار من العام اللاحق له)

وكانت واردات الهند من نفط موسكو قد قفزت لأعلى مستوياتها التاريخية في يونيو/حزيران الماضي، عند 2.73 مليون برميل يوميًا، حسب بيانات منصة الطاقة المتخصصة.

وأوضحت مبادرة "غلوبال تريد ريسيرش GTRI" أن أسعار النفط الروسي المنخفضة ساعدت على خفض تكلفة واردات الخام الهندية، إلى جانب دعم أمن الطاقة.

ووفق مؤسس المبادرة أجاي سريفاستافا فإنه يتعين على الهند الاستمرار في شراء خامات موسكو، إذا كانت أسعارها ملائمة تجاريًا.

وقال "سريفاستافا" إن تهديدات الرسوم الجمركية لن تحدد سياسات الطاقة الهندية، مشيرًا إلى أنه يمكن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة في هذا الشأن بما لا يرفع تكلفة الواردات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق