دخل مسار تصدير زيت الوقود العراقي مرحلة جديدة مع بدء تنفيذ أولى عمليات الشحن عبر الأراضي السورية، في خطوة تعكس تحولات جذرية في خريطة الطاقة الإقليمية، وسط تحديات متزايدة تواجه الصادرات التقليدية عبر الممرات البحرية.
وقالت مصادر في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة (مقرّها واشنطن)، إن بغداد بدأت في تفعيل مسارات برية بديلة لتصدير منتجاتها النفطية، مستفيدةً من إعادة فتح المعابر الحدودية مع سوريا لتخفيف الضغط على المخزونات وتعزيز تدفقات التجارة.
وتشير بيانات حديثة إلى أن عمليات نقل زيت الوقود العراقي عبر سوريا من خلال الشاحنات والصهاريج أصبحت خيارًا إستراتيجيًا مؤقتًا، في ظل القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يدفع العراق لإعادة رسم خريطة منافذ التصدير.
في هذا السياق، تتسارع التحركات الحكومية لإيجاد حلول مرنة تضمن استمرار تدفُّق الصادرات، خاصةً مع تزايد الضغوط على البنية التحتية الحالية، وارتفاع كلفة النقل والتأمين في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة.
تكلفة تصدير زيت الوقود العراقي عبر سوريا
كشفت مصادر منصة الطاقة المتخصصة، أن تكلفة تصدير زيت الوقود العراقي عبر سوريا تتراوح بين 20 و22 دولارًا للبرميل، وهي تكلفة مرتفعة نسبيًا بالنسبة للشحن البحري، لكنها تظل خيارًا ضروريًا لضمان استمرار تدفقات الصادرات خلال الأزمة الحالية.
وأوضحت المصادر أن هذه التكلفة تشمل عمليات النقل، ثم التخزين في مصفاة بانياس السورية، بالإضافة إلى تحميل الشحنات على متن الناقلات التي ستتجه إلى وجهات التصدير النهائية، بخلاف أجور العمالة التي ستتولى هذه المهام.
وتُظهر هذه التكاليف حجم التحديات اللوجستية التي تواجه عمليات النقل، إذ تشمل مصروفات الوقود، وأجور السائقين، ورسوم العبور، فضلًا عن تكاليف الحماية والتأمين على الشحنات في مناطق ذات حساسية أمنية مرتفعة.

وبحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة، فإن عقود نقل زيت الوقود العراقي الموقعة حاليًا تمتد لمدة 3 أشهر فقط، ما يعكس طبيعتها المؤقتة، لحين استقرار الأوضاع في الممرات البحرية وعودة التصدير عبر الخليج إلى طبيعته.
كما أن هذه العقود القصيرة تمنح الحكومة العراقية مرونة في إعادة تقييم الخيارات المتاحة، سواء بالاستمرار في المسار السوري أو العودة إلى المسارات التقليدية، وفقًا للتطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
وتُسهم الشركات المحلية والإقليمية في تنفيذ عمليات النقل، مع الاعتماد على أساطيل كبيرة من الصهاريج التي تتحرك ضمن قوافل منظمة، ما يزيد من تعقيد العمليات التشغيلية ويضاعف الحاجة إلى تنسيق أمني ولوجستي دقيق.
وعلى الرغم من هذه التكلفة لنقل زيت الوقود العراقي عبر سوريا، فإن هذا المسار يظل خيارًا حيويًا في المرحلة الحالية، خصوصًا مع محدودية البدائل المتاحة، واستمرار التوترات التي تعرقل حركة الملاحة في الخليج العربي.
مسار الشحن والتداعيات على الأسواق
بدأت أولى شحنات زيت الوقود العراقي إلى مصفاة بانياس السورية، حيث حُمِّلَت كميات كبيرة على متن ناقلة "أساهي برينسيس"، في خطوة تُعدّ سابقة تاريخية لمسار التصدير العراقي عبر البحر المتوسط.
وتعتمد هذه العمليات على نقل النفط بريًا من العراق إلى سوريا عبر مئات الصهاريج، مرورًا بمنافذ حدودية رئيسة، قبل ضخ الشحنات عبر المواني السورية، ما يضيف مراحل إضافية تزيد من زمن وتكلفة التصدير.
وتُقدَّر الكميات المنقولة من زيت الوقود العراقي بنحو 650 ألف برميل شهريًا حتى منتصف عام 2026، ضمن خطة تهدف إلى تصريف الفائض من المخزونات وتعويض تراجع الصادرات البحرية.

كما تسعى بغداد إلى توسيع هذا المسار ليشمل كميات أكبر مستقبلًا، مع دراسة تصدير نحو 200 ألف برميل يوميًا عبر الشاحنات، في محاولة لتأمين تدفقات مستقرة للأسواق العالمية رغم التحديات الراهنة.
ومن جهة أخرى، تمنح هذه الخطوة سوريا دورًا محوريًا بصفتها ممرًا بديلًا للطاقة، ما يعزز من أهميتها الجيوسياسية والاقتصادية، خاصةً مع عودة النشاط إلى بعض موانيها بعد سنوات من التراجع، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويرى خبراء أن هذا التحول قد يُحدِث تغييرات في خريطة تجارة الطاقة، إذ يمكن أن يفتح المجال أمام مسارات جديدة تقلل من الاعتماد على المضائق البحرية التقليدية، وفي مقدّمتها مضيق هرمز.
وفي المحصلة، يعكس مسار نقل زيت الوقود العراقي عبر سوريا تحولًا استثنائيًا فرضته الظروف الجيوسياسية، وقد يتحول إلى خيار دائم جزئيًا إذا استمرت التحديات التي تعوق التصدير عبر الطرق التقليدية.
موضوعات متعلقة..
- العراق يبدأ تصدير زيت الوقود عبر سوريا (تحديث)
- العراق يخاطب السعودية لإحياء خط أنابيب متوقف منذ 36 عامًا
- خريطة واردات لبنان من زيت الوقود بعد خروج العراق
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
المصدر:





