
تترقّب ألمانيا صفقة غاز من الجزائر، في خطوة لتعزيز حضورها في أوروبا، مع اتجاه برلين إلى تنويع مصادر إمداداتها والبحث عن شركاء يمكنهم المساعدة في ملء منشآت التخزين التي تسجّل مستويات أقل بكثير من العام الماضي.
ونقلت وكالة رويترز عن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، قوله خلال زيارة للجزائر، إن الأخيرة يمكنها المساعدة في ملء منشآت تخزين الغاز في بلاده، مؤكدًا أنها شريك موثوق بمجال الطاقة، دون الكشف عن صفقات أو كميات محتملة.
وفي طلب للتعليق أرسلته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) إلى وزارة المحروقات في الجزائر، لم تؤكد الوزارة أو تنفي صحة تصريحات المسؤول الألماني.
وبحسب بيانات حديثة، تبلغ نسبة امتلاء مواقع تخزين الغاز في ألمانيا في العام الحالي 2026 نحو 53%، مقارنة بأكثر من 70% قبل عام، وسط تردد المتعاملين في شراء الغاز بالأسعار المرتفعة نتيجة تداعيات حرب إيران.
ويفتح انخفاض المخزونات الباب أمام مورّدين إضافيين، في وقت تواصل فيه برلين تنويع مصادر الطاقة منذ توقف الإمدادات الروسية في عام 2022، في حين كانت النرويج أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى ألمانيا خلال 2025.
الغاز الجزائري إلى أوروبا
يمتلك الغاز الجزائري حضورًا راسخًا في السوق الأوروبية، مستفيدًا من الموقع الجغرافي القريب وشبكة خطوط الأنابيب التي تربط البلاد مباشرة بجنوب القارة، فضلًا عن منشآت تصدير الغاز المسال.
وظلّت حصة الجزائر من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز -عبر الأنابيب والغاز المسال- تتراوح بين 13% و14% خلال السنوات الـ4 الماضية، مقابل 13.2% في عام 2021، وفق قاعدة بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
وجاء ذلك بالتزامن مع تغيّر واسع في خريطة مورّدي الغاز إلى أوروبا بعد أزمة أوكرانيا، إذ تراجعت حصة روسيا من 45% في 2021 إلى 13% في 2025، في حين ارتفعت حصة الولايات المتحدة من 5.6% إلى 28%، واقتربت حصة النرويج من 31%.
وتملك الجزائر منفذَيْن رئيسَيْن لتصدير غاز الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي، هما "خط ميدغاز" الممتد إلى إسبانيا، و"خط ترانسميد" الذي ينقل الإمدادات إلى إيطاليا مرورًا بتونس وصقلية.
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة- حجم واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز حسب المصدر:

تحديات صادرات الغاز الجزائري
رغم الفرصة التي تُتيحها حاجة أوروبا إلى تنويع مصادر الإمدادات، تواجه صادرات الغاز الجزائري تحديات قد تحدّ من قدرتها على تحقيق زيادة سريعة.
وتراجعت صادرات الجزائر عبر خطوط الأنابيب إلى أقل من 30 مليار متر مكعب خلال 2025، مقارنة بنحو 30.8 مليار متر مكعب في 2024.
وانخفضت صادرات الغاز المسال إلى 9.5 مليون طن، بما يعادل نحو 13 مليار متر مكعب، مقابل 11.6 مليون طن -نحو 15.8 مليار متر مكعب- في العام السابق.
وأدى ذلك إلى انخفاض حصة الغاز المسال الجزائري من واردات الاتحاد الأوروبي إلى 5.5% في 2025، مقارنة بنحو 8.3% خلال 2024.
وترتبط التراجعات بعدة عوامل، من بينها انخفاض الإنتاج من مستواه القياسي البالغ 101.5 مليار متر مكعب في 2023 إلى أقل من 95 مليار متر مكعب خلال العامَيْن الماضيَيْن، إلى جانب ارتفاع الاستهلاك المحلي والحاجة إلى تحديث بعض البنية التحتية وأعمال الصيانة في منشآت الإسالة.
وتسعى الجزائر إلى مواجهة هذه التحديات عبر زيادة الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول، إذ من المتوقع أن تدعم المشروعات الجديدة زيادة إنتاج الغاز بنحو 5.5 مليار متر مكعب سنويًا بحلول 2028، باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار.
وفيما يلي رسم توضيحي من إعداد منصة الطاقة، يُبرز حجم صادرات الجزائر من الغاز المسال (2013-2025):

شراكة الطاقة بين الجزائر وألمانيا
لا تقتصر التحركات الجديدة بين الجزائر وألمانيا على إمدادات الغاز، إذ بحث وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، توسيع الشراكة في صناعة النفط والغاز والهندسة والبنية التحتية وصناعة المعدات.
وشملت المباحثات، وفق بيان وزارة المحروقات الجزائرية الصادر اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول، تسويق الغاز الطبيعي والغاز المسال، واعتماد التقنيات منخفضة الكربون في صناعة النفط والغاز، إلى جانب الحد من انبعاثات الميثان وإدارتها واسترجاعها.
كما ناقش الجانبان مشروعات تطوير وإنتاج وتسويق الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وصناعة المعدات المرتبطة بهما، ومن بينها المحللات الكهربائية.
وأبدى الوزير الألماني اهتمام الشركات في بلاده بتعزيز حضورها في السوق الجزائرية والمشاركة في المشروعات الإستراتيجية، وفي مقدمتها ممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2 Corridor).
وتكتسب التحركات الألمانية تجاه الغاز الجزائري أهمية إضافية مع توجه الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء وارداته الروسية، إذ تشير تقديرات وحدة أبحاث الطاقة، إلى فقدان الاتحاد نحو 33 مليار متر مكعب من الإمدادات بين عامَي 2026 و2028 نتيجة خطط حظر الغاز الروسي.
ومن شأن ذلك أن يمنح الجزائر فرصة لتعزيز موقعها في سوق الطاقة الأوروبية، إلا أن الاستفادة منها ستظل مرتبطة بقدرتها على رفع الإنتاج وتوفير كميات إضافية للتصدير، في ظل المنافسة مع كبار الموردين، وفي مقدمتهم النرويج والولايات المتحدة.
موضوعات متعلقة..
- قبل صفقة غاز الجزائر.. إسبانيا تضطر للفحم
- صفقة لزيادة صادرات الغاز المسال الجزائري إلى ألمانيا بدءًا من 2027 (تحديث)
نرشح لكم..
- مصر تبدأ الحفر لتأكيد اكتشاف غاز ضخم
- أكبر الدول المنتجة لليثيوم بحلول 2030.. الصين تتجه لصدارة العالم
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)





