
تستعد منطقة جديدة مخصصة لتخزين النفط في مصر للانتقال إلى مراحل التنفيذ، بشراكة إماراتية، بما يعزز قدرات البلاد على تخزين وتداول الخام والمنتجات النفطية.
وبحسب بيانات تفصيلية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تُقام المنطقة الحرة الخاصة التابعة لشركة "الفجيرة العلمين للنفط والغاز" على مساحة تقارب 738 ألف متر مربع، بالقرب من توسعات ميناء الحمراء على ساحل البحر المتوسط.
ويأتي المشروع ضمن تعاون أوسع بين مصر وإمارة الفجيرة الإماراتية، للاستفادة من خبرات الأخيرة في تخزين وتداول النفط، وتطبيق أحدث الأنظمة والتقنيات في ميناء الحمراء، بما يدعم خطط القاهرة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.
وشهدَ المشروع تطورًا جديدًا مع متابعة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الإجراءات والخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذه، مع توجيهات بتسريع الإجراءات اللازمة لدخول المشروع مراحل التشغيل الفعلي.
الفجيرة العلمين للنفط والغاز
تعود أحدث الخطوات التنظيمية للمشروع إلى قرار مجلس الوزراء رقم 65 لسنة 2026، الصادر في 18 أغسطس/آب، بالموافقة على إنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة "الفجيرة العلمين للنفط والغاز" بصفتها شركة مساهمة مصرية.
ووفق القرار، تبلغ مساحة المنطقة 737 ألفًا و914.9 مترًا مربعًا، وتقع بالمنطقة الجنوبية على طريق الإسكندرية-مطروح الساحلي بمدينة العلمين الجديدة في محافظة مطروح.
وتُجاور المنطقة من جهة الغرب توسعات ميناء الحمراء البترولي، وتختصّ بمزاولة أنشطة تخزين وتداول المنتجات النفطية والزيت الخام.
ووضع قرار التأسيس عددًا من الاشتراطات أمام الشركة، من بينها تصدير نسبة لا تقل عن 100% من حجم إنتاجها سنويًا إلى خارج مصر، واستعمال مكون محلّي في منتجاتها بنسبة لا تقل عن 50%.
وتشمل الالتزامات الحصول على موافقة جهاز شؤون البيئة، واستيفاء اشتراطات الأمن الصناعي والدفاع المدني والحريق، إلى جانب تأمين منشآت المنطقة وحدودها بأبراج حراسة وكاميرات مراقبة على نفقة الشركة.
وتتولى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة متابعة نشاط المنطقة، والتأكد من استيفاء الاشتراطات وسلامة الإجراءات اللازمة لمزاولة النشاط.

المنطقة الحرة لتخزين النفط في مصر
تتجاوز أهمية مشروع إنشاء المنطقة الحرة لتخزين النفط في مصر، إذ يرتبط بخطّة لتطوير ميناء الحمراء البترولي بالتعاون والتكامل مع مؤسسة الفجيرة للنفط والغاز، والاستفادة من الخبرات الإماراتية في إدارة مراكز تخزين وتداول الخام.
ويستهدف التعاون تخزين النفط الخام في التسهيلات التابعة لميناء الحمراء، بما يسمح باستغلال البنية التحتية والموقع المطل على البحر المتوسط في تعزيز نشاط التخزين والتداول.
وأكد رئيس الوزراء المصري -خلال اجتماعه مع مسؤولي إمارة الفجيرة اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول- ضرورة تسريع خطوات تنفيذ المشروع، ووضع برنامج زمني محدد لمراحله، وصولًا إلى التشغيل الفعلي.
ومن جانبه، أوضح وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن المشروع يستهدف تكرار تجربة إمارة الفجيرة على ساحل البحر المتوسط في مصر، مشيرًا إلى عمل فرق مشتركة من الجانبين على استكمال الإجراءات اللازمة للتنفيذ.
ويكتسب ميناء الحمراء أهمية خاصة في خطط تخزين النفط في مصر، إذ يقع على ساحل البحر المتوسط، ويؤدي دورًا في استقبال الخام وتداوله وتخزينه، بالتزامن مع تنفيذ توسعات تستهدف زيادة قدراته التخزينية.
وتستهدف الخطط المصرية رفع الطاقة التخزينية للخام في الميناء على مراحل، وصولًا إلى (نحو 20 مليون برميل بحلول عام 2030)، إلى جانب قدرات لتخزين المنتجات النفطية، بما يعزز دوره مركزًا لتداول الطاقة على ساحل المتوسط.
ميناء الحمراء
بدأ التعاون المصري الإماراتي لتطوير ميناء الحمراء يأخذ خطوات تنفيذية خلال السنوات الأخيرة، في إطار خطة تستهدف الاستفادة من موقع الميناء وربطه بخبرات إمارة الفجيرة في أنشطة تخزين النفط وتجارته.
وتضمنت الاتفاقات بين الجانبين تطوير الميناء ونقل الخبرات وتطبيق التقنيات الحديثة المستعملة في عمليات التخزين والتداول، إلى جانب الاستفادة من التسهيلات المصرية لتخزين الخام.
ويمثّل تأسيس شركة "الفجيرة العلمين للنفط والغاز" خطوة تنظيمية جديدة في تنفيذ المشروع، إذ عُقِد اجتماع جمعيتها التأسيسية في ميناء الحمراء البترولي التابع لشركة بترول الصحراء الغربية "ويبكو "(WEPCO) بمدينة العلمين الجديدة.
ووفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، يترأس الشركة رئيس شركة بترول الصحراء الغربية، إبراهيم مسعود، في حين يشارك الجانب الإماراتي من خلال التعاون مع مؤسسة الفجيرة للنفط والغاز.

وتسعى مصر من خلال المشروع إلى تعظيم العائد الاقتصادي من بنيتها التحتية النفطية وموقعها على البحر المتوسط، في وقت تكتسب فيه مراكز التخزين والتداول أهمية متزايدة مع اضطراب تدفقات الطاقة ومسارات الشحن عالميًا.
ومن شأن إضافة المنطقة الحرة إلى توسعات ميناء الحمراء أن تدعم خطط تخزين النفط في مصر وتوسّع الخدمات اللوجستية المرتبطة بتداول الخام والمنتجات النفطية، مع استهداف توجيه نشاط المنطقة إلى الأسواق الخارجية.
موضوعات متعلقة..
- مصر تشتري الكهرباء من محطة رياح عملاقة.. ما دور الإمارات؟
- خطة تخزين النفط الإماراتي في مصر تنطلق بـ3 اتفاقيات
نرشّح لكم..
- الطلب على الغاز في الصين قد يرتفع 14 مليار متر مكعب
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- صادرات النفط الروسي تحت ضغط هجمات البحر الأسود.. الشحن يلتهم الإيرادات (مقال)





