رئيسيةأخبار الغازغاز

مصر تبدأ الحفر لتأكيد اكتشاف غاز ضخم

بدأت مصر أعمال الحفر لتأكيد اكتشاف غاز ضخم في المياه العميقة بشرق المتوسط، في خطوة من شأنها دعم جهود البلاد الرامية لزيادة الإنتاج محليًا، وخفض فاتورة الاستيراد.

واستأنفت مصر -وفق معلومات حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أعمال الحفر في حقل نرجس بهدف تأكيد حجم المخزون وتحديد فرص إضافة موارد جديدة إلى التقديرات الحالية.

ويستهدف برنامج الحفر الجديد الوصول إلى طبقات جيولوجية أعمق، بعد ظهور مؤشرات قوية خلال أعمال الحفر السابقة، بما قد يدعم تقديرات الموارد القابلة للاستخراج من المنطقة.

ويُعدّ المشروع جزءًا من جهود قطاع النفط لتعزيز الاستثمارات في البحث والاستكشاف والإنتاج، بالتوازي مع العمل على تطوير الاكتشافات التي يمكن أن تضيف إنتاجًا جديدًا إلى السوق المصرية خلال السنوات المقبلة.

حقل نرجس

أعلن وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي استئناف العمل في حقل نرجس، أحد الاكتشافات غير المنمّاة منذ عام 2022، من خلال حفر بئر جديدة لتأكيد المخزون واختبار طبقات أعمق قد تضيف موارد جديدة من الغاز.

وفي مايو/أيار الماضي، وصلت سفينة الحفر العملاقة "ستينا فورث" إلى البحر المتوسط، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من عمليات تنمية الحقل.

وبدأت السفينة تجهيزاتها الفنية لتنفيذ عمليات حفر البئر الجديدة "نرجس 2"، ضمن خطط تطوير المشروع البحري الواقع في منطقة شرق المتوسط قبالة السواحل المصرية.

وتشارك في مشروع تطوير حقل نرجس مجموعة من الشركات، تضم شيفرون الأميركية وإيني الإيطالية ومبادلة الإماراتية وثروة للبترول، إلى جانب الدعم الحكومي لتسريع عمليات التطوير وربط الآبار بالبنية التحتية القائمة.

اكتشاف غاز في مصر
سفينة الحفر ستينا ماكس- أرشيفية

وبدأت سفينة "ستينا فورث" أعمال حفر بئر نرجس 2 التقييمية، بهدف تقييم حجم الاحتياطيات بصورة أكثر دقة، إذ تستهدف اختبار الطبقات الجيولوجية التي أظهرت مؤشرات قوية خلال حفر البئر الأولى، خاصةً تكوينات العصر الميوسيني السفلي والأوليغوسيني.

وكانت البئر الاستكشافية الأولى قد حُفرت بواسطة السفينة "ستينا فورث" في عمق مياه بلغ 309 أمتار، مع الوصول إلى عمق كلي تجاوز 5 آلاف متر.

وأظهرت نتائج الحفر السابقة وجود 61 مترًا صافيًا من الحجر الرملي الحامل للغاز، ضمن طبقة يبلغ سمكها الإجمالي 140 مترًا، بخصائص مكمنية جيدة عززت توقعات الشركات بوجود قدرات إنتاجية مرتفعة خلال مراحل التطوير المقبلة.

احتياطيات اكتشاف غاز النرجس

تشير التقديرات الأولية إلى أن الاحتياطيات القابلة للاستخراج من اكتشاف غاز النرجس قد تصل إلى نحو 3.5 إلى 4 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، مع احتمالات لزيادة تلك التقديرات بعد الانتهاء من أعمال التقييم الجديدة.

وتقع منطقة الامتياز البحرية في حوض دلتا النيل الشرقي، على مسافة تقارب 50 إلى 60 كيلومترًا شمال شبه جزيرة سيناء.

وتبلغ مساحة امتياز النرجس نحو 1800 كيلومتر مربع، بما يعادل 445 ألف فدان، وهو ما يتيح فرصًا إضافية لتنفيذ عمليات استكشاف مستقبلية قد تقود إلى اكتشافات جديدة في المنطقة ذاتها.

وتُقدَّر تكلفة أعمال الحفر والتطوير الأولية بنحو 150 مليون دولار، وتشمل تنفيذ بئر تقييمية جديدة وبئر استكشافية إضافية خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب تجهيز البنية التحتية اللازمة لبدء عمليات الإنتاج التجاري.

ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية الأولية للمشروع إلى نحو 600 مليون قدم مكعبة يوميًا في المرحلة الأولى، بعد اكتمال أعمال التطوير وربط الآبار الجديدة بمنظومة الإنتاج البحرية في البحر المتوسط.

وتُدير شركة شيفرون الأميركية عمليات الامتياز بصفتها المشغّل الرئيس، في حين تشارك إيني الإيطالية ومبادلة للطاقة الإماراتية وثروة للبترول المصرية في هيكل استثماري يجمع بين شركات عالمية وإقليمية.

وتتوزع الحصص الحالية في الامتياز بين شيفرون بنسبة 45% بصفتها المشغّلة، وإيني عبر شركتها التابعة "إيوك" بنسبة 30%، ومبادلة للطاقة بنسبة 15%، في حين تمتلك شركة ثروة للبترول المصرية نسبة 10%.

وتحتفظ الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" بنسبة 50%، وهي الحصة المقابلة للدولة المصرية، بما يمنح الحكومة دورًا رئيسًا في متابعة خطط تنمية المشروع وتسريع عمليات الإنتاج المستقبلية.

وزير البترول المصري كريم بدوي
وزير البترول المصري كريم بدوي

استثمارات قطاع الغاز

يأتي استئناف العمل في مشروع حقل نرجس بالتزامن مع تحركات قطاع البترول لزيادة الاستثمارات في البحث والاستكشاف والإنتاج.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن مصر تمتلك فرصًا واعدة لجذب المزيد من الاستثمارات في البحث والاستكشاف وإنتاج النفط والغاز، مشيرًا إلى تحرُّك القطاع بخطوات متسارعة لاستعادة معدلات الإنتاج ووضعها على مسار النمو.

وأوضح أنّ تراجع إنتاج النفط والغاز منذ منتصف عام 2021 حتى منتصف عام 2024 جاء نتيجة تباطؤ الاستثمارات بسبب تراكم مستحقات الشركاء في مجال الإنتاج، مشيرًا إلى نجاح الدولة في سداد جميع المستحقات، إذ جرى تصفيرها بالكامل في يونيو/حزيران 2026، مقارنة بنحو 6.1 مليار دولار في يونيو/حزيران 2024.

وبالتوازي مع تحسين مناخ الاستثمار وإقرار حوافز وتحسين اقتصاديات المناطق النفطية أمام الشركاء، ارتفع نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال عام 2026، مع توسيع برامج عمل الشركاء وتبنّيهم خططًا طموحة لحفر آبار جديدة وزيادة أعمال البحث والإنتاج.

وأشار الوزير إلى أن المؤشرات تؤكد السير على الطريق الصحيح لرفع الإنتاج المحلي تدريجيًا، مع استهداف زيادة إنتاج الغاز خلال العام المالي 2026/2027 مقارنة بالعام المالي السابق.

وخلال العامين الماضيين، تَحقَّق 112 كشفًا جديدًا، بما يدعم جهود تعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول وزيادة الإمدادات المحلية.

ومن بين المؤشرات الإيجابية كشف دينيس في البحر المتوسط، الذي يُقدَّر احتياطيه بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز.
كما اتُّفِق خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة إيني ولقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي على التعجيل بالإنتاج في أواخر 2027.

وفي غرب البحر المتوسط، أظهرت بئر "فيلوكس-1X" وجود تكوين نفطي، بما يعزز فرص الاستثمارات والبحث والاستكشاف، بالتزامن مع النشاط المتزايد للبحث عن الغاز شرق المتوسط.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق