اكتشاف الغاز الضخم في مصر.. متى يبدأ الإنتاج؟

تعوّل مصر على اكتشاف الغاز الضخم في البحر المتوسط في دعم جهودها خفض فاتورة الاستيراد والعودة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، بما يدعم مكانتها مركزًا إقليميًا للطاقة في شرق المتوسط.
وتعمل القاهرة بالتعاون مع شركة إيني الإيطالية على تسريع تطوير اكتشاف حقل دينيس، الذي أُعلِن في أبريل/نيسان 2026، بما يدعم زيادة إنتاج الغاز المحلي.
وتبلغ احتياطيات اكتشاف الغاز الضخم في مصر -وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة- نحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إلى جانب 130 مليون برميل من المكثفات.
وتكثّف مصر -بالتعاون مع شركات الطاقة العالمية- أعمال البحث والاستكشاف والحفر؛ لتقليل الفجوة بين المعروض والطلب على الغاز الطبيعي، في ظل اعتماد السوق المصرية خلال الآونة الأخيرة على واردات الغاز المسال.
لكن السؤال الأهم حاليًا لا يتعلق بحجم اكتشاف الغاز فقط، بل بموعد تحوّله من احتياطيات مكتشفة إلى إنتاج فعلي، بالتزامن مع إعلان إيني أن العمل يجري للوصول إلى قرار استثماري نهائي بشأن الحقل خلال الأشهر المقبلة.
متى يبدأ إنتاج حقل دينيس؟
أعلنت شركة إيني، في بيان أعقب اجتماع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع الرئيس التنفيذي للشركة كلاوديو ديسكالزي، إن حقل دينيس يتمتع بأهمية إستراتيجية، كما أنه مناسب للتطوير السريع.
وأوضحت أنها تعمل مع شركائها بي بي والهيئة المصرية العامة للبترول للوصول إلى قرار استثماري نهائي خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأضافت الشركة أن الهدف هو بدء إنتاج الغاز من الحقل خلال أقل من عامين، بما يعني أنه قد يصل إلى النصف الثاني مع 2028.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أعلن في مايو/أيار الماضي أن الحكومة تستهدف بدء إنتاج حقل دينيس خلال النصف الثاني من 2027، مع وصول إنتاج الحقل بعد اكتمال التطوير إلى ما يتراوح بين 500 و600 مليون قدم مكعبة يوميًا.
وأوضح مدبولي أن هذه الكميات يمكن أن تُمثّل نحو 8% إلى 10% من احتياجات مصر من الغاز الطبيعي، وهو ما يعكس أهمية الحقل بالنسبة إلى سوق الغاز المحلية.
وتشير تقديرات منصة الطاقة إلى أنه في أفضل السيناريوهات لن يبدأ إنتاج حقل دينيس قبل الربع الأول من 2028، في ظل محاولات القاهرة العمل على تسريع ربطه على خطوط الإنتاج نظرًا لقربه من التسهيلات البرية.
حقل دينيس
أعلنت إيني في أبريل/نيسان 2026 تحقيق اكتشاف الغاز في حقل دينيس بعد حفر البئر دينيس ويست-1، ضمن امتياز تمساح في البحر المتوسط.
وتشير التقديرات الأولية إلى وجود نحو تريليونَي قدم مكعبة من الغاز، بالإضافة إلى نحو 130 مليون برميل من المكثفات، وهي كميات تعزز أهمية الكشف بالنسبة إلى خطط زيادة احتياطيات وإنتاج الغاز في مصر.
ويتميز موقع اكتشاف حقل دينيس بقربه من البنية التحتية القائمة، إذ يقع على مسافة تقارب 70 كيلومترًا من الساحل، في مياه يبلغ عمقها نحو 95 مترًا، بينما يبعد أقل من 10 كيلومترات عن التسهيلات الحالية.
وتمنح هذه الميزة الحقل فرصة للاستفادة من منشآت موجودة بالفعل، بدلًا من الاضطرار إلى إنشاء بنية تحتية بحرية متكاملة من الصفر، وهو ما يمكن أن يخفض تكاليف التطوير ويقلص الفترة اللازمة للوصول إلى الإنتاج.
ويقع "دينيس ويست" ضمن امتياز تمساح الذي تشارك فيه إيني وبي بي بحصص متساوية، في حين تتولى إيني التشغيل من خلال شركة بتروبل، المشروع المشترك مع الهيئة المصرية العامة للبترول.
وتنسجم خطة تطوير الحقل مع توجُّه إيني نحو ما تصفه الشركة بالفرص قصيرة الدورة والمعتمدة على البنية التحتية القائمة، وهي إستراتيجية تستهدف الاستفادة من المنشآت الحالية للوصول إلى إنتاج جديد خلال مدة أقصر.
وكانت أعمال الحفر الاستكشافي لبئر دينيس ويست قد بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 باستعمال الحفار "القاهر-2"، ضمن حملة أوسع للتنقيب البحري في البحر المتوسط.
وبحسب إيني، أسفرت أنشطة الاستكشاف والحفر منذ عام 2025 عن زيادة إنتاج حقول سيناء البحرية بنسبة 50%، إلى جانب تحقيق اكتشافات إضافية في دلتا النيل البحرية والصحراء الغربية.

30 بئرًا استكشافيًا
لا تقتصر خطط إيني في مصر على حقل دينيس، إذ استعرض الرئيس التنفيذي للشركة خلال اجتماعه بالرئيس عبدالفتاح السيسي برنامج الشركة الاستثماري في مناطق الامتياز المختلفة، مع التركيز على تكثيف أعمال البحث والاستكشاف والتنمية.
وبحسب الرئاسة المصرية، تخطط إيني لحفر 30 بئرًا استكشافيًا و200 بئر تنموي خلال المرحلة المقبلة، ضمن برنامج يركّز خصوصًا على البحر المتوسط والصحراء الغربية خلال عامي 2026 و2027.
وتبلغ استثمارات إيني في مصر -وفق ما نقلته الرئاسة المصرية عن الرئيس التنفيذي للشركة- نحو 8.5 مليار دولار، مع استمرار تنفيذ برنامج استثماري يستهدف البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج النفط والغاز.
وتعمل الشركة على تطوير مشروع كرونوس للغاز في المياه القبرصية، الذي وصل إلى قرار الاستثمار النهائي، مع بحث ربط إنتاجه بالبنية التحتية المصرية، بما يدعم دور مصر مركزًا إقليميًا للطاقة وتداول الغاز في شرق المتوسط.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:





