توقعات بارتفاع طلب مراكز البيانات الأميركية على الكهرباء (تقرير)
نوار صبح

من المتوقع ارتفاع نمو طلب مراكز البيانات في الولايات المتحدة على الكهرباء، ويأتي ذلك وسط تحديات في قدرات التوليد لدى المحطات العاملة بالغاز.
ويتوقع أحد مستشاري شركة نقل الكهرباء الإقليمية الأميركية بي جيه إم إنتركونكشن (PJM Interconnection) ازدياد نمو الطلب على الكهرباء من الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بمجرد تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وسط القيود المحتملة المتعلقة بتوريد النحاس و توربينات الغاز الطبيعي.
قبل عام 2032، كان معظم النمو السريع في الطلب على الكهرباء مدفوعًا بالتدريب على نماذج الذكاء الاصطناعي، وخلال هذه المدة، كان هناك الكثير من التطوير للنماذج القادرة التي تتطلب كميات كبيرة جدًا من البيانات، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
أفادت بذلك مديرة المشروع لدى شركة تشارلز ريفر أسوشيتس Charles River Associates (CRA)، مارغريتا باتريا، خلال اجتماع قبل أيام للجنة بي جيه إم الفرعية لتحليل الأحمال.
من ناحية ثانية، فإن هذه العملية ليست غير محدودة لأن هناك كمية محدودة من البيانات العامة عالية الجودة المتاحة للتدريب، وبمرور الوقت، من المتوقع أن تؤدي التحسينات في تصميم النماذج وكفاءة الرقائق إلى تمكين النماذج من التدريب بكهرباء أقل، بحسب ما تقول باتريا.
نمو عنصر التدريب
تشير مديرة المشروع لدى شركة تشارلز ريفر أسوشيتس، مارغريتا باتريا، إلى أن عنصر التدريب ينمو بسرعة في البداية، ويبدأ في الانخفاض، في حين يتحرك الاستدلال في الاتجاه المعاكس، بحسب تقرير نشرته شركة "إس آند بي غلوبال".
وعند انتقال التكنولوجيا من تطوير النماذج إلى الاعتماد على نطاق أوسع من قبل الأفراد والشركات، فمن المرجّح أن ينمو الطلب على الاستدلال، أو الاستعمال الفعلي للذكاء الاصطناعي، ويصبح محركًا أكثر ثباتًا للحمل.
وتقول باتريا، إن هناك نموًا قويًا للغاية مدفوعًا بالتدريب في المدة السابقة، يليه انتقال نحو اعتماد أكثر ثباتًا ونمو الاستدلال حيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا طبيعيًا من النشاط اليومي.
بدوره، يقدّم تطور استعمال الإنترنت مثالًا تجريبيًا مشابهًا لما يلاحَظ في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
واستنادًا إلى البيانات التاريخية، تمثّل شركة بي جيه إم إنتركونكشن نحو 35% من سوق مراكز البيانات الوطنية، لكن شركة تشارلز ريفر أسوشيتس لا تتوقع أن تحتفظ بي جيه إم بهذه الحصة طوال مدة التوقعات.
وتوضح باتريا أنه إذا أصبحت شركة بي جيه إم أكثر تقييدًا من حيث الكهرباء مقارنة بالأسواق الأخرى، فإن بعض الطلب الذي كان سيأتي في البداية إلى شركة بي جيه إم يمكن أن يتحول إلى مكان آخر.

قيود نمو مراكز البيانات
وفقًا لعرض قُدِّم خلال الاجتماع، ستحدّ القيود الملزمة من مستوى الطلب على الكهرباء المُمكن تحقيقه.
وقد تكون هذه القيود ملزمة أو غير ملزمة، فإذا لم تكن كذلك، سيستمر النمو دون قيود، أمّا إذا كانت ملزمة، فسيكون مستوى النمو في ذلك العام أقل، بحسب ما توضح مديرة المشروع لدى شركة تشارلز ريفر أسوشيتس، مارغريتا باتريا.
وتشمل أمثلة هذه القيود: توافر الرقائق الإلكترونية، وتوافر المعادن الحيوية، وتوافر الكهرباء لتلبية الأحمال الجديدة، وحدود بناء شبكات الكهرباء، وقوائم انتظار ربط المولدات، وإيقاف تشغيل محطات التوليد، وتوافر البنية التحتية للغاز، والتراخيص، وقضايا تصميم السوق.
وعلى الرغم من أنه من المتوقع توافر الإمدادات اللازمة لبناء مراكز البيانات على المدى الطويل، فإن مدة الخطر الرئيسة تقع خلال ذروة التوسع العالمي المتوقع في بناء مراكز البيانات بين عامي 2027 و2030، وفقًا لما ذكرته الاستشارية.
إزاء ذلك، سيواجه النحاس أكبر مخاطر محتملة في الإمداد، حيث إن توافره مقيّد بإنتاج التعدين وسرعة تطوير إمدادات جديدة.
وفيما يخصّ شركة بي جيه إم تحديدًا، هناك نقص في إمدادات الكهرباء لتلبية نمو مراكز البيانات بحسب ما هو متوقع في توقعات أحمال بي جيه إم لعام 2026، حيث تمثّل المدة من 2030 إلى 2035 أكبر عجز.

توافر توربينات الغاز
يُعدّ توافر توربينات الغاز عائقًا على المدى القريب أمام نمو مراكز البيانات في شركة بي جيه إم.
وترى شركة تشارلز ريفر أسوشيتس أن تحليل مدة التسليم يُظهر أن مشروعات توربينات الغاز الحديثة تتطلب نحو 36 شهرًا من تاريخ الطلب إلى التشغيل، مع ترجمة الطلبات إلى سعة تشغيلية مستقبلية وفقًا لذلك.
وارتفعت حصة الولايات المتحدة من طلبات توربينات الغاز العالمية إلى نحو 42% في عام 2025، ما يعكس تزايد الطلب المحلي على الكهرباء، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
واستحوذت شركة بي جيه إم على نحو 12% من طلبات توربينات الغاز في الولايات المتحدة في عام 2025، مدعومةً بالنمو الأخير الناتج عن تسارع تطوير مراكز البيانات، وفقًا للعرض التقديمي.
وتقول مديرة المشروع لدى شركة تشارلز ريفر أسوشيتس، مارغريتا باتريا، إنه في ظل توقعات الأحمال الحالية، لا تواكب القدرة المتاحة متطلبات التخطيط، حيث ستبدأ الفجوة في المدة ما بين عامي 2027 و2028، وستبلغ ذروتها في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي بنحو 30 غيغاواط مقارنةً باحتياجات الاحتياطي.
ويُعزى هذا في معظمه إلى قيود مادية، "وليس مجرد معادلة سعرية"، لأن الاستعداد لدفع المزيد لا يُؤدي بالضرورة إلى إنتاج توربينات إضافية على المدى القصير.
وتضيف باتريا أن مطوري التوربينات يعملون على توسيع سلاسل التوريد لديهم، ولكن هناك تحديات حقيقية لا تقتصر على شركة بي جيه إم.
وتوضح أنه لا بد من تعديل الوضع عندما لا يتوافق العرض مع الطلب، وقد يعني ذلك تباطؤًا في زيادة الأحمال، ومرونة في الإمداد خلف العدّاد، واختيار مواقع في مناطق ذات قدرة أكبر، أو انتظار خدمة الشبكة.
وتُعدّ شركة تشارلز ريفر أسوشيتس الجزء الخاص بمراكز البيانات من توقعات الأحمال الكبيرة لشركة بي جيه إم، ومن المقرر أن يقدّم الاستشاري توقعاته المستقلة لمراكز البيانات إلى اللجنة الفرعية لتحليل الأحمال في منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ثم ستقدّم شركة بي جيه إم توقعاتها الكاملة للأحمال الكبيرة إلى اللجنة الفرعية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
موضوعات متعلقة..
- مراكز البيانات تدعم الطاقة النووية في أميركا.. شركات التقنيات تعزز رهانها
- قدرة توليد الكهرباء بالغاز قيد التطوير في أميركا ترتفع 50%.. ما علاقة مراكز البيانات؟
- سوق خلايا وقود الهيدروجين تنافس الشبكة الكهربائية وسط إقبال مراكز البيانات (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول في استهلاك الطاقة عالميًا خلال 2025.. دولة عربية بالقائمة
- أرامكو تخفض أسعار النفط السعودي إلى آسيا في أغسطس 2026
- خريطة معامل معالجة الغاز في السعودية.. طفرة تاريخية تقودها أرامكو
المصدر:





