مراكز البيانات تدعم الطاقة النووية في أميركا.. شركات التقنيات تعزز رهانها
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

يحظى قطاع الطاقة النووية في أميركا باهتمام كبير مؤخرًا، مع اتجاه شركات -مثل مايكروسوفت وميتا- إلى توقيع اتفاقيات طويلة الأجل لتأمين الكهرباء لمراكز البيانات.
وحاليًا، تمتلك الولايات المتحدة قدرة نووية عاملة تبلغ 102.5 غيغاواط، في حين لا تتجاوز القدرات قيد التطوير 21 غيغاواط.
وتبلغ قدرة الطاقة النووية الملغاة نحو 180 غيغاواط، أي ما يعادل 1.7 مرة حجم القدرات العاملة حاليًا.
في الوقت نفسه، من المتوقع وصول سعة مراكز البيانات المركبة في الولايات المتحدة إلى 118 غيغاواط بحلول 2030.
وفي هذا السياق، سلط تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، الضوء على دور شركات التقنيات الكبرى في عودة الزخم إلى القطاع، بفضل قدرته على توليد كهرباء نظيفة ومستقرة وموثوقة، وهي خصائص تتوافق مع طبيعة أحمال الذكاء الاصطناعي.
الاتجاه إلى الطاقة النووية
يفرض تنامي الطلب على كهرباء الحمل الأساسي تحولًا في الاهتمام بالطاقة النووية، مع سعي الشركات الكبرى في قطاع التقنيات إلى إبرام اتفاقيات لشراء الكهرباء لتأمين الإمدادات اللازمة لمراكز البيانات.
فقد تعهدت شركات التقنيات الكبرى بالمساهمة في تحقيق هدف مضاعفة قدرة الطاقة النووية العالمية 3 مرات على الأقل بحلول 2030.
وأشار التقرير الصادر عن منصة غلوبال إنرجي مونيتور إلى أن إجمالي قدرة الطاقة النووية المرتبطة باتفاقيات شراء الكهرباء لمراكز البيانات يبلغ 10 غيغاواط، وجميعها في الولايات المتحدة.
وتتوزع هذه القدرات بين 5.5 غيغاواط في بنسلفانيا، و2.4 غيغاواط في أوهايو، و1.1 غيغاواط في إلينوي.
بالإضافة إلى ذلك، يمتد سباق الطاقة النووية إلى مناطق أخرى، مع تصاعد احتياجات الذكاء الاصطناعي من الكهرباء.
ففي أوروبا، التي تضم أكثر مناطق العالم تركيزًا للبنية التحتية الرقمية، تبرز فرانكفورت وأمستردام ولندن بوصفها مراكز رئيسة لمراكز البيانات.
وحاليًا، يبلغ إجمالي سعة المشروعات النووية قيد التطوير 396.5 غيغاواط، وتحتل مشروعات الطاقة النووية في أميركا المركز الخامس كما يوضح الرسم البياني أدناه:

شركات التقنيات تدعم الطاقة النووية في أميركا
أضاف التقرير أن تعهدات شركات التقنيات بدأت تُترجم إلى خطوات عملية تعزز حضور الطاقة النووية في أميركا.
فقد وقعت شركة مايكروسوفت اتفاقية لشراء الكهرباء بقيمة 16 مليار دولار لمدة 20 عامًا مع شركة كونستليشن إنرجي "Constellation Energy" لإعادة تشغيل مفاعل في محطة "ثري مايل آيلاند" بولاية بنسلفانيا.
وتستهدف الخطة إعادة التشغيل في النصف الثاني من العام المقبل (2027)، مع تخصيص جزء من الكهرباء لتشغيل مراكز بيانات الشركة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن قيود النقل قد تحول دون الاستفادة من كامل إنتاجه لما بعد 2030، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
كما تدعم شركة ميتا استمرار تشغيل محطة كلينتون للطاقة النووية في إلينوي عبر اتفاقية شراء كهرباء لمدة 20 عامًا مع كونستليشن إنرجي، في وقت تستعد فيه برامج الدعم الحكومية الحالية للانتهاء في منتصف 2027.
وتتعاون الشركة مع شركة أوكلو لتطوير مجمع نووي بولاية أوهايو، بهدف تلبية احتياجات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مباشرة.
وعلى الصعيد نفسه، أبرمت غوغل صفقات مع شركات لتطوير الطاقة النووية، واستثمرت أمازون 700 مليون دولار في شركة "إكس إنرجي" لتطوير ما يصل إلى 12 مفاعلًا نوويًا صغيرًا.
وحاليًا، تضم الخطط المقترحة المفاعلات المعيارية الصغيرة، كونها خيارًا محتملًا لتلبية الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات، نظرًا لصغر حجمها ومرونتها.
ومع ذلك، تظل هذه المفاعلات في مراحلها المبكرة، مع خبرة تشغيلية محدودة، لذلك يُستبعد أن تشهد انتشارًا واسعًا قبل ثلاثينيات القرن الحالي.

الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات
كشفت بيانات معهد الطاقة البريطاني أن الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات عالميًا ارتفع من 411 تيراواط/ساعة في 2020 إلى 788 تيراواط/ساعة في 2025.
وشهد عام 2025 قفزة بنسبة 20%، مقابل 658 تيراواط/ساعة في العام السابق له، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع الطلب من 173 تيراواط/ساعة في 2020 إلى 313 تيراواط/ساعة في 2025، لتستحوذ البلاد على قرابة 40% من الطلب العالمي.
وتظهر البيانات أن الطلب العالمي على الكهرباء قد ينمو بأكثر من 10 آلاف تيراواط/ساعة بحلول 2035، بما يعادل إجمالي الاستهلاك الحالي لجميع الاقتصادات المتقدمة في العالم، مع استحواذ مراكز البيانات على أكثر من خُمس نمو الطلب في البلدان الغنية بحلول 2030.
وفي الولايات المتحدة، قد يتجاوز استهلاك مراكز الذكاء الاصطناعي للكهرباء استهلاك قطاعات الألومنيوم والصلب والأسمنت والكيماويات مجتمعة بنهاية العقد.
موضوعات متعلقة..
- سعة الطاقة النووية قيد التطوير تتجاوز 396 غيغاواط.. وهذه قائمة الـ10 الكبار
- سعة مراكز البيانات الأميركية قد تصل إلى 118 غيغاواط
- مستقبل الطاقة النووية في أميركا على المحك بسبب ترمب.. والشفافية خط الدفاع الأول
اقرأ أيضًا..
- ملف مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- شحنات أكبر 10 شركات مصنعة للألواح الشمسية تهبط 31%
- واردات مصر من الغاز الإسرائيلي تقترب من مليار قدم مكعبة يوميًا
المصدر..





