خطة الصين الخمسية الـ15 لقطاع النفط والغاز تركز على أمن الطاقة (تقرير)
نوار صبح

- الصين تشجّع على تطوير الوقود النظيف والحد من استهلاك النفط
- الخطة تتمحور حول هدفَيْن رئيسَيْن هما ضمان أمن الطاقة وتعزيز التنمية الخضراء منخفضة الكربون
- الصين تواجه اضطرابات في إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط نتيجة للحرب الإقليمية الدائرة
- الصين تسعى إلى تحسين تقنيات استخلاص النفط المعزّز من حقول النفط والغاز الناضجة
تركز خطة الصين الخمسية الـ15 لقطاع النفط والغاز، الصادرة عن لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية والإدارة الوطنية للطاقة في 17 أغسطس/آب الجاري، على أمن الطاقة.
وتهدف بكين، في إطار هذه الخطة، إلى تعزيز أمن الطاقة، وتوسيع إنتاجها المحلي من النفط والغاز، واستكمال نظام احتياطي نفطي وطني شامل بحلول عام 2030، وذلك مع تشجيع تطوير الوقود النظيف والحد من استهلاك النفط.
وتتمحور خطة الصين الخمسية الـ15 لقطاع النفط والغاز حول هدفَيْن رئيسَيْن هما ضمان أمن الطاقة وتعزيز التنمية الخضراء منخفضة الكربون، وفق تحديثات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وتتضمّن الخطة تصورًا لإنشاء نظام حديث لقطاع النفط والغاز تدريجيًا بحلول عام 2030، يتميز باكتفاء ذاتي أكبر، وبنية تحتية أكثر كفاءة لخطوط الأنابيب، وقدرات تخزين واحتياطيات محسّنة، وأساليب إنتاج أكثر مراعاة للبيئة، ومعالجة ذات قيمة مضافة أعلى، وإنجازات تكنولوجية محلية، وتعاون دولي أكثر تنوعًا.
النفط والغاز في الصين
صدرت الخطة الخمسية الـ15 لقطاع النفط والغاز في الصين في وقت تواجه فيه الصين اضطرابات في إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط نتيجة للحرب الإقليمية الدائرة، وفقًا لتقرير نشرته شركة "إس آند بي غلوبال".
وقد خُفِّف هذا التأثير جزئيًا بفضل التوسع السريع في استعمال الكهربة في قطاع النقل، ووفرة مخزونات النفط الخام، واستقرار الإنتاج المحلي، واستمرار واردات خطوط الأنابيب، ما يؤكد تركيز بكين على أمن الطاقة.
ومن بين الأهداف الرئيسة، ما تزال أولويات الصين تتمثّل في تعزيز أمنها الطاقي وقدراتها على ضمان الإمدادات، وزيادة إنتاج النفط والغاز المحلي، وإنشاء نظام احتياطي إستراتيجي للبترول بصورة كاملة، وتحسين كفاءة شبكة خطوط الأنابيب على مستوى البلاد وربطها بعضها ببعض.
وتهدف الصين إلى تعزيز التعاون الدولي، وبناء نظام استيراد أكثر تنوعًا، وتوسيع نطاق التعاون الخارجي، وتعزيز قدرتها على إدارة مخاطر الإمداد.
وبحلول عام 2030، من المتوقع أن يصل إنتاج الصين المحلي من النفط والغاز إلى 440 مليون طن متري من المكافئ النفطي، ارتفاعًا من 420 مليون طن متري من المكافئ النفطي في عام 2025.
وتخطط الصين لإضافة 20 ألف كيلومتر من خطوط أنابيب النفط والغاز لمسافات طويلة، ليرتفع بذلك إجمالي طول شبكة خطوط الأنابيب الوطنية الرئيسة إلى 220 ألف كيلومتر.

التركيز على قطاع التنقيب والإنتاج
في قطاع التنقيب والإنتاج، تعهدت الصين بتكثيف عمليات استكشاف النفط والغاز وتطويرهما، بالإضافة إلى زيادة الاحتياطيات ونمو الإنتاج، لتعزيز الإمدادات المحلية.
وتدعو الخطة إلى تحقيق إنجازات في التقنيات الرئيسة لتطوير موارد النفط والغاز البرية والبحرية العميقة بصورة آمنة وفعالة.
وتستهدف خطة الصين الخمسية الـ15 لقطاع النفط والغاز تطوير استكشاف الموارد غير التقليدية وإنتاجها، بما في ذلك النفط الصخري القاري، والغاز الصخري العميق، وغاز الميثان من طبقات الفحم العميقة.
وتسعى الصين إلى تحسين تقنيات استخلاص النفط المعزّز من حقول النفط والغاز الناضجة، وتعزيز تقنيات الاستكشاف المتكاملة والتطوير ثلاثي الأبعاد للمحروقات والموارد المرتبطة بها.
وخلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يوليو/تموز الماضيَيْن، ارتفع إنتاج الصين من النفط الخام بنسبة 0.9% ليصل إلى 4.42 مليون برميل يوميًا، وفقًا لبيانات المكتب الوطني للإحصاء، ما يعكس جهود شركات النفط الصينية لتعزيز الإنتاج المحلي في ظل اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.
احتياطيات النفط
أعلنت الصين عزمها استكمال بناء نظام احتياطيات النفط الوطني، الذي يشمل الاحتياطيات الإستراتيجية الحكومية، والاحتياطيات التجارية الإلزامية، والمخزونات التشغيلية للشركات.
وستعمل هذه المكونات الـ3 بصفتها عناصر متكاملة ضمن "نظام احتياطيات النفط للدول الكبرى"، ما يُحسّن بصورة كبيرة قدرة البلاد على مواجهة اضطرابات الإمداد، ويعزّز أمن الطاقة.
وستواصل الحكومة توسيع احتياطيات النفط الإستراتيجية، وتحسين نظام التزامات الاحتياطي للشركات، والحفاظ على مستويات معقولة من المخزونات التجارية.
وستشجع البلاد استثمارات القطاع الخاص في مرافق التخزين لزيادة سعة الاحتياطيات، وتعزيز مراقبة العرض والطلب على النفط محليًا، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وانخفض مخزون النفط الخام البري في الصين إلى 1.323 مليار برميل في 30 يوليو/تموز المنصرم، مقارنةً بـ1.368 مليار برميل في 30 يونيو/حزيران الماضي، وفقًا لبيانات شركة أورسا سبيس.
وأظهرت البيانات أن الحجم انتعش إلى 1.324 مليار برميل في 6 أغسطس/آب الجاري.
ومع انخفاض متوسط إنتاج النفط في الصين بنسبة 6.5% على أساس سنوي إلى 13.73 مليون برميل يوميًا في الأشهر الـ7 الأولى من عام 2026، يُرجح أن تغطي المخزونات البرية أكثر من 96 يومًا من استهلاك النفط الخام في مصافي التكرير، وفقًا لحسابات منصة بلاتس، التابعة لشركة إس آند بي غلوبال إنرجي.

تنويع الواردات
تؤكد خطة الصين الخمسية الـ15 لقطاع النفط والغاز زيادة تنويع واردات النفط الخام والغاز الطبيعي من خلال توسيع ممرات الاستيراد البرية الإستراتيجية وتعزيز ربط البنية التحتية ذات الصلة.
وتخطط الصين لتحسين هيكل وتوزيع أصولها النفطية والغازية في الخارج، وتعزيز قدراتها التشغيلية الدولية.
وستحافظ البلاد على إستراتيجية استيراد متنوعة، وتشارك على نطاق أوسع في تجارة النفط والغاز الدولية، وتحسّن قدرتها على تحقيق التوازن بين الأسواق والموارد المحلية والدولية.
وذكرت منصة بلاتس أن الصين زادت مشترياتها من النفط الخام من غرب أفريقيا وأميركا اللاتينية وروسيا للتحوّط من اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.
وأظهرت حسابات منصة بلاتس المستندة إلى بيانات الجمارك أن الصين اعتمدت في النصف الأول من عام 2026 على 44.6% من وارداتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، بانخفاض عن 55.4% في العام السابق.
ذروة الطلب على النفط وإصلاحات قطاع التكرير
مع إعطاء الأولوية لأمن الطاقة، أعلنت الصين عزمها بلوغ ذروة استهلاك النفط من خلال تحسين كفاءة الطاقة، وتدابير خفض الانبعاثات الكربونية، وتحديث سلسلة القيمة النفطية بأكملها.
وتدعم خطة الصين الخمسية الـ15 لقطاع النفط والغاز تطوير أنواع الوقود النظيف لتكملة المنتجات البترولية التقليدية واستبدالها، بما في ذلك التبني التدريجي للشاحنات الثقيلة والسفن العاملة بالغاز المسال لتسريع تحول قطاع النقل نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وتدعو الخطة إلى الحفاظ على فائض معتدل في قدرة التكرير والبتروكيماويات لتعزيز القدرة التنافسية الدولية وتوفير احتياطي إستراتيجي لأمن النفط.
من ناحية أخرى، ارتفعت قدرة التكرير الصينية بنسبة 0.7% على أساس سنوي لتصل إلى 939.22 مليون طن متري سنويًا (18.8 مليون برميل يوميًا) في عام 2025، وفقًا لمعهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لشركة النفط الوطنية الصينية سي إن بي سي (CNPC).
وفي قطاع التكرير، أكدت الحكومة مجددًا سياستها المتمثلة في استبدال القدرة الإنتاجية مع خفض إجمالي الإنتاج، وبموجبها ستخضع إضافة قدرات إنتاجية جديدة لرقابة صارمة مع تحسين القدرة الإنتاجية الحالية.
وستواصل السلطات تشجيع تحويل المواد الخام المستعملة في التكرير إلى مواد كيميائية ومنتجات متخصصة ومواد متطورة.
وستُتخذ تدابير قائمة على السوق وأخرى قائمة على القانون لتشجيع دمج المصافي في المناطق الرئيسة والتخلص من القدرات الإنتاجية القديمة.
وتدعو خطة الصين الخمسية الـ15 لقطاع النفط والغاز إلى إجراء دراسات لتحسين نظام ضريبة استهلاك المنتجات المكررة وتطوير آلية تسعير الوقود في البلاد.
موضوعات متعلقة..
- النفط والغاز في الصين.. نمو متزايد رغم زخم الطاقة المتجددة
- بأول توربين من نوعه.. طاقة الرياح البحرية في الصين تدعم استخراج النفط والغاز (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- الطلب على النفط في 2026.. توقعات المؤسسات الكبرى تزداد سوءًا (تقرير)
- أكبر مشروع لتخزين الكهرباء بالبطاريات في أوروبا يبدأ التشغيل التجاري
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر..





