أول حصاد للأعشاب من مزرعة رياح بحرية.. ومليون طن مستهدفة بحلول 2040
سينتج منها مكونات غذائية ومنسوجات ومواد تغليف وتجميل
هبة مصطفى

شقّت سفينة طريقها في محيط مزرعة رياح بحرية، لتسجل أول إنجاز عالمي من نوعه، وتفتح آفاقًا جديدة لتنويع استعمالات مشروعات الطاقة المتجددة.
وتحركت السفينة ببطء وحذر بين 139 توربينًا لجمع أول حصاد للأعشاب المستزرعة، في بحر الشمال الهولندي.
ويبدو أن هذا الإنجاز رفع سقف الطموح تجاه المشروع، إذ يستهدف أحد مطوري مزرعة الأعشاب "نورث سي فارم 1" توسعة نطاق محصول الأعشاب البحرية الطازجة لتصل إلى مستويات مليونية في بحر الشمال خلال سنوات.
ومن شأن هذا أن يعزز انتشار مزارع الرياح، التي تأخذ دورًا أكبر وأوسع نطاقًا من مجرد توليد الكهرباء، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
أول حصاد للأعشاب في مزرعة رياح بحرية
انطلقت السفينة بين التوربينات تلتقط الأعشاب والطحالب للمرة الأولى، بمساحة زراعة امتدت بين 139 توربينًا مثبتًا في مزرعة رياح بحرية في هولندا.
فبين توربينات مزرعة الرياح "هولاندس كوست زويد" الواقعة قبالة الساحل الهولندي، نبتت أعشاب "نورث سي فارم 1" على الشِباك المستقرة أسفل سطح المياه، والمثبتة عبر سلاسل ممتدة من جانبين حتى قواعد الارتكاز قاع البحر.

وعزّز تصميم الشِباك القوي قدرتها على مواجهة التحديات بموقع مزرعة رياح بحرية معرّضة للأمواج والتيارات المائية القوية، إلى جانب قربها من التوربينات.
واستعان المختصون بالسفينة لرفع الشِباك وحصد الأعشاب البحرية، ونقلها للشاطئ بهدف معالجتها ودمجها في صناعات عدّة، وفق تفاصيل أوردها موقع "تايمز أوف إنديا".
ومن المتوقع أن يخرج للنور إنتاج أوليّ من محصول الأعشاب، في صورة مكونات غذائية وطحالب، ومواد تغليف، ومنسوجات، ومواد تجميل.
ورغم أن مساحة الأعشاب المستزرعة تمتد لنحو 5 هكتارات (50 ألف متر مربع) فقط، فإن نجاح المشروع يعدّ "نواة" للتوسع بزراعة هذه الأعشاب في مزارع الرياح القائمة والمستقبلية في بحر الشمال.
ويقدّر معهد "دلتاريس Deltares" البحثي غير الربحي في هولندا -أحد المشاركين في تطوير المشروع- أن إنتاج الأعشاب البحرية الطازجة قد يصل إلى مليون طن سنويًا، بحلول 2040.
نقلة نوعية لمزارع الرياح
يعكس موقع المشروع -على مسافة 18 كيلومترًا قبالة ساحل مدينة شيفيننغن الهولندية- قدرة الأعشاب البحرية المزروعة على مواجهة التيارات المائية في بحر الشمال.
ومن زاوية أخرى، تختبر زراعة الأعشاب بين توربينات مزرعة رياح بحرية هولندية، إمكان ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد في مشروعات الطاقة المتجددة.
فزراعة الأعشاب جرت في المساحة ذاتها بين التوربينات الـ139 لمزرعة الرياح، بدلًا من تخصيص مساحة بحرية أخرى لها.
ويرسم ذلك مشهدًا مزدوجًا، باستزراع الأعشاب في قلب مزرعة رياح بحرية وبين توربيناتها، ما يعدّ برهانًا على إمكان الدمج بين خطط الزراعة البحرية والبنية التحتية المتجددة.
ويُجري باحثون متعاونون في عملية الزراعة مراقبة دورية لنمو الأعشاب البحرية وتأثيرها في البيئة المحيطة، عبر رصد التغيرات من خلال الزيارات والأقمار الصناعية.
وامتدت الأبحاث إلى تحويل مزرعة بحر الشمال الهولندي لنموذج، خاصةً فيما يتعلق بالتخوف الأبرز من انفصال بعض أجزاء الأعشاب خلال حصادها أو تعرُّضها لظواهر بحرية قوية.

رؤية مستقبلية
يتعاون في مشروع مزرعة الأعشاب البحرية كل من:
- نورث سي فارمرز (مدير المشروع، والهيئة المعنية بالأعشاب البحرية في أوروبا)
- معهد "دلتاريس" البحثي
- مختبر "بليموث مارين"، ومقرّه إنجلترا
- "سلفستروم كلايمت" للاستشارات
- صندوق "أمازون رايت ناو كلايمت" التمويلي
وقد يمتد نجاح تجربة احتضان مزرعة رياح بحرية لزراعة الأعشاب إلى مشروعات أخرى في بحر الشمال الهولندي، وخارجه.
ويشير ذلك إلى زيادة إنتاج الأعشاب البحرية، ما ينعكس على الصناعات والتطبيقات المختلفة التي تدخل بها الأعشاب المعالجة.
وبذلك، يشكّل المشروع الحالي وأول حصاد له اختبارًا لشهية السوق الأوروبية وجاهزيتها لاستقبال الأعشاب البحرية والمنتجات المشتقة منها.
ويبقى حصاد الأعشاب وإنتاج كهرباء الرياح البحرية، بصورة منتظمة من الموقع ذاته، الدلالة الأبرز على عدم تأثّر أحدهما بالآخر سلبًا، لضمان اعتماد خطط التوسع طويلة الأجل.
بدوره، أكد الباحث لدى "دلتاريس" فرانك كلايسن أن تجربة الزراعة تضمنت تطويرًا لتوزيع مواقع زراعة الأعشاب في مزرعة الرياح، بالتوازي مع بحث توسعة نطاقها دون مخاطر.
وأضاف أنه جرى تعزيز هذا الاتجاه بنمذجة حاسوبية، للتيقن من قدرة التوسع في زراعة الأعشاب البحرية على خفض الانبعاثات الكربونية.
موضوعات متعلقة..
- مزارع الرياح البحرية تقدم مقرمشات الطحالب.. حملة يقودها نجم هوليوود
- انفصال شفرة توربين بمزرعة رياح بحرية وسقوطها.. تفاصيل مثيرة
- قطاع الرياح البحرية في هولندا يواجه تحديات.. والحكومة تتحرك
اقرأ أيضًا..
- الطلب على النفط في 2026.. توقعات المؤسسات الكبرى تزداد سوءًا (تقرير)
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- تقارير حلقات أنسيات الطاقة
المصدر:





